لا قانون للفجوة خارج التسويات والمقايضات وشظاياه تهز الحكومة
اعتباراً من اليوم، تنتهي سكرة الأعياد لتعود الفَكرة إلى مواجهة تحديات السنة الجديدة واستحقاقاتها سياسياً وأمنياً واقتصادياً ومالياً، ما دامت كل هذه الجوانب من المشهد اللبناني لا تزال مفتوحة على كل الاحتمالات،وسط استمرار الغموض المحيط بكل جانب منها.
امام الاستحقاقات السياسية والامنية بما تحمله السنة من وعود والتزامات رسمية سابقة، لا سيما في ملف حصرية السلاح على وقع استمرار الاعتداءات الاسرائيلية والاحتمالات العالية لتوزعها، مع استمرار حالة الانكار لدى “حزب الله” لخطورة التطورات في المشهد الاقليمي والدولي ولا سيما بعد خلع ادارة الرئيس الاميركي دونالد ترامب للرئيس الفنزويلي، وما يحمله هذا الاجراء غير المسبوق من رسائل إلى حلفاء المحور في المنطقة، امام هذه الاستحقاقات، اخرى لا تقل اهمية ووزناً وتتصل بانتقال ملف الفجوة المالية الناتجة عن انهيار ٢٠١٩، من حضن الحكومة إلى حضن المجلس النيابي، حيث الخلاف بات واضحاً حياله بين رئيسي المجلس والحكومة، ما استدعى اجتماعاً على عجل بينهما في اليوم الأخير من العام المنصرم، بعد مواقف بري، الذي كان استبق وصول المشروع إلى المجلس برفضه رفضاً قاطعاً، مشككاً بمدى دستوريته، على خلفية التصويت الضعيف له والذي لم يبلغ الثلثين.
علماً انه كانت لبري يد في هذا التصويت بعدما وزع اصوات كتلة الثنائي بين مؤيد ومعترض، ما اظهر عدم تماسك الحكومة، وعرضها إلى الاهتزاز، في ظل حملات تشكيك وانتقاد رافقت اقرار المشروع، فيما ذهب معدو المشروع والمؤيدون له إلى تحميل مسؤوليته إلى حاكم المصرف المركزي كريم سعيد، علماً ان الأخير كان ابدى ملاحظاته عليه، مع علمه ان دور المصرف المركزي استشاري ولا يمكن بالتالي تحميله مسؤوليته. وبات معلوما ان الخلاف الجوهري يتصل بتسلسل المطالبات غير النظامية ومراجعة جودة الأصول وتراتبية المطالبات. اذ يؤكد المصرف المركزي ان تلك المطالبات كما وردت في مشروع القانون، وكما جرى تحديدها من خلال اعادة تقييم ميزانيته، يستوجب شطبها على مستوى القطاع المصرفي، كما بالنسبة اليه، قبل اجراء مراجعة الأصول في كل مصرف، وانه لا ينبغي تطبيق تراتبية المطالبات إلا بعد تحقيق ذلك. وهذا الموقف الذي يتبناه الفرنسيون، يتعارض مع مقاربة صندوق النقد الدولي الداعي إلى ان اجراء المراجعة اولاً.
وفي ظل نقاط التباين الواضحة بين مقاربة الحكومة الملتزمة في شكل تام توصيات صندوق النقد ومقاربة المصرف المركزي الذي يعود اليه تنفيذ القانون، سيكون المجلس النيابي امام معضلة حقيقية للجمع بين التباينات الجوهرية، من دون المس بروحية القانون وضرورة اقراره. ذلك ان الكتل النيابية ليست على مسافة واحدة من المشروع، ولا تقرأه بالتالي بلغة واحدة، في حين ان المجلس سيكون خلال المناقشات تحت نوعين من الضغط، الاول خارجي يدخل في اطار الضغط السياسي الدافع نحو انجاز الالتزامات السياسية، والثاني شعبي، يفرضه انطلاق مسار الانتخابات النيابية والحاجة إلى خطاب شعبوي كاذب للناخبين.
من هنا، ستكون طريق المشروع في المجلس محفوفة بالالغام، ولن يكون بالتالي خارج مسار التسويات والمقايضات، لا سيما وان المجلس يواجه استحقاقين مهمين، الفجوة وقانون الانتخاب، والاثنان ينتظران التسوية.
من هنا، سيخضع المشروع إلى التشريح والتفصيل على طاولة اللجان النيابية، على قياس الكتل في موسم انتخابي بامتياز، لا يمكن اغفال تأثيره المباشر على المداولات النيابية.