نقل مشروع بناء الجامعة اللبنانية من ببنين إلى عدبل – عكار بين الخلافات المذهبية والإنمائية

اثار إعلان النائب سجيع عطية عن نقل مشروع بناء الجامعة اللبنانية من بلدة ببنين العبدة الى بلدة عدبل موجة من التعليقات المؤيدة والمعارضة، متهمين إياه بالمذهبية الأرثوذوكسية والتطرف لصالح منطقته.

المواقف المؤيّدة

فيما أعلن الدكتور محمد بدرة دعمه للنائب عطية، معتبرا ان المكان الجديد لتشييد الجامعة اللبنانية في عكار ممتاز، فهو يبعد عن أغلب قرى أطراف عكار وإذا ما تم تحسين الطرقات فستكون الأمور أفضل بكثير. إضافة إلى الإطلالة المميّزة للجامعة، وقربها من المطار، وعلى مرمى حجر من مدينة حلبا، عاصمة عكار.
ورحّب رئيس بلدية حلبا عبد الحميد أحمد الحلبي، في بيان، بقرار إنشاء فروع للجامعة اللبنانية في محافظة عكار، مؤكداً أن الأمر يشكّل «خطوة تاريخية طال انتظارها، تحقّق حلم آلاف الطلاب العكاريين، ومحطة تربوية وإنمائية مفصلية في مسار النهوض بعكار، لما لها من أثر مباشر في تخفيف الأعباء الأكاديمية والاقتصادية عن كاهل الطلاب وذويهم»، شاكرا كل من سعى في الحصول على الجامعة.

مواقف معارضة

وفي ردود الفعل المعارضة وصف أحمد البستاني النائب عطية بالطائفي والمتعصب لمنطقته الأرثوذوكسية، متوعّدا بالوقوف امام قرار نقل الجامعة من ببنين الى عدبل والسير قُدما حتى إعادة الجامعة الى ببنين العبدة.
وقال أحمد عبيد: اننا إذ نعتبر أي تغيير في الموقع:
– يتعارض مع المصلحة العامة والعدالة الإنمائية.
– يُهدّد بتأخير المشروع وإهدار المال العام.
– يُفقد الجامعة وظيفتها التربوية والإنمائية في خدمة كل أبناء عكار.
– يفتح مجال للردود والردود السلبيه ما يفتح باب للتشنج بين المواطنين.
مفنّداً العناصر الإيجابية من بناء الجامعة في ببنين العبدة وانها تستقبل كل أبناء الشمال، وختم بقوله: لذا نطالب لجنة التربية النيابية بإعادة النظر بموقفها وإعادة تثبيت موقع إنشاء الجامعة المخصص رسمياً في العبدة – ببنين، ومنع أي خطوة من شأنها المسّ بحق منطقتنا بهذا الصرح الأكاديمي الحيوي.
وقالت بلدية ببنين العبدة في بيان:
تُعرب بلدية ببنين – العبدة عن استنكارها الشديد للقرار الصادر بنقل فرع الجامعة اللبنانية من بلدتنا إلى منطقة عدبل، وتعتبر أن هذه الخطوة تمثل انتكاسة لمسار الإنماء المتوازن في محافظة عكار، وتضرب بعرض الحائط مبدأ العدالة الجغرافية في توزيع المؤسسات التعليمية والخدماتية. وطالبت بإعادة النظر الفوري بهذا القرار، انسجاماً مع مصلحة الطلاب أولاً، وحرصاً على تعزيز مبدأ التوازن الإنمائي في محافظة عكار. كما نهيب بالسادة النواب والفعاليات الروحية والاجتماعية والعلمية، الوقوف إلى جانب البلدة في هذا المطلب المحق، والعمل على تصويبه بالطرق القانونية والمؤسساتية.
وأوضح النائب سجيع عطية في معرض ردّه على اتهامه بالطائفي والمتحيّز لمنطقته إن «الاتفاق تمّ بين نواب عكار السبعة على إعطاء رئيس الجامعة اللبنانية الدكتور بسام بدران كامل الصلاحية لاختيار الموقع الأنسب»، مشيراً إلى أن الفريق التقني للجامعة كشف ميدانياً واختار موقعاً قرب المستشفى الحكومي في حلبا لتوفّر المعايير المطلوبة، من كثافة طلابية ومرفق صحي وأمن.
وأضاف عطية: «التمويل جاهز بقيمة 4 ملايين دولار، والانطلاق الرسمي سيكون في الأول من أيلول بحضور قائد الجيش ومدير الجامعة»، حيث سيتم تسليم الموقع وشرح تفاصيل المشروع أمام أبناء المنطقة.
وفي ردّ مباشر على الأصوات المشككة، شدّد عطية على أن «الجامعة ليست لنائب أو جهة سياسية أو بلدة محددة، بل هي لكل عكار»، قائلاً: «لن نسمح بتطييف الجامعة أو جرّها إلى نزاع مناطقي. أدعو من هنا إلى عدم تضييع هذه الفرصة التاريخية بالسجالات والانقسامات، ما نحتاجه هو موقف عكاري موحّد».
وردَّ الدكتور عبد الرحيم إبراهيم على النائب عطيه بقوله ان تصريح سعادة النائب عطية يبدو في ظاهره دعوة للوحدة، لكن في الحقيقة هو تبرير لقرار لم يُؤخذ فيه رأي الناس بجديّة، ولا جرى أي نوع من الاستشارات الفعلية لأبناء المنطقة. مؤكدا ان مسألة تفويض رئيس الجامعة، فهي لا تُسقط مسؤولية النواب، لأن القرار بالنهاية إنمائي واستراتيجي، وليس مجرد إجراء إداري. ومن الطبيعي نسأل: ما هي هذه «المعايير» التي قالوا إنها توفرت في عدبل؟ أين الدراسة؟ هل مساحة الأرض فعلاً تكفي لسبع كليات؟ وهل الموقع بجانب مستشفى حكومي وآخر عسكري هو موقع مناسب فعلاً لجامعة؟ كل المعطيات تقول العكس.
أما التلويح برفض التطييف والمناطقيّة، فهذه شعارات يوافق عليها الجميع، لكنها لا تعني أبداً إسكات الأصوات المعترضة. من حق الناس أن ترفض بصوت عالٍ.
وختاما قال رئيس بلدية برقايل عبد الرحمن الحسن: نطالب بالعودة إلى المرسوم الأساسي، والتمسّك بموقع ببنين – العبدة من المؤسف أن يتحوّل مشروع بحجم «الجامعة الوطنية في عكّار» إلى مادة تجاذب سياسي ومصالح ضيّقة، بعدما انتظرته عكّار لعقود كحقّ تربوي وإنمائي لا كـ«عطيّة» من أحد، معتبرا إنّ نقل مركز الجامعة اللبنانية من موقعها المُقرّ في ببنين – العبدة بموجب المرسوم الصادر عام 2016 إلى موقع آخر، هو مخالفة واضحة لهذا المرسوم، وتعدٍّ على حقّ بيئة بأكملها. وهذا ما نرفضه جملةً وتفصيلاً.
ومع تقديرنا للجهود المبذولة، فإنّ موافقة النائب وليد البعريني على هذا النقل تمثّل انحرافاً عن المسار الطبيعي للمشروع، ونُذكّر بأن الجامعة ليست منّة من نائب، ولا إنجازاً يُختزل بشخص، بل هي استحقاق تاريخي لعكّار المحرومة، وقرار نقلها من ببنين – العبدة إلى موقع بديل يتجاهل حاجات المنطقة الفعلية، ويعيد إنتاج منطق التهميش باسم «المصلحة الكبرى»، مؤكدا إنّنا نرفض كل محاولات التمييع، ونطالب بالعودة إلى المرسوم الأساسي، والتمسّك بموقع ببنين – العبدة مركزاً طبيعياً وشرعياً للجامعة اللبنانية.

 

Leave A Reply

Your email address will not be published.