الدولة جدية في ضبط أصحاب مولّدات الكهرباء: تعرفة رسمية وعدّادات والعبرة في التنفيذ!

لم تعد فوضى المولدات الكهربائية الخاصة مجرد تفصيل في حياة اللبنانيين، بل تحولت إلى عبء يومي يثقل كاهلهم بيئيا وصحيا واقتصاديا. هذه الفوضى التي تكرست عبر سنوات من غياب الدولة وترك الناس تحت رحمة أصحاب المولدات، دفعت الحكومة الحالية إلى اتخاذ خطوة وصفت بـ”الحاسمة”، تُرجمت بإصدار رئيس مجلس الوزراء نواف سلام تعميما يضع حدا لتجاوزات هؤلاء، على أن يكون “القانون المرجع الوحيد في تنظيم القطاع”.

واستكمالا للإجراءات الواردة بموجب التعميم، يعقد وزير الاقتصاد والتجارة الدكتور عامر بساط اجتماعا مع أصحاب المولدات الخاصة من مختلف المناطق اللبنانية، في حضور ممثلين لوزارات البيئة، والداخلية والبلديات، والعدل، والطاقة والمياه، إضافة إلى الجهات الأمنية المختصة، التاسعة صباح اليوم في مكتبه في الوزارة، على أن يلي ذلك مؤتمر صحافي يعرض فيه مجريات الاجتماع.

يلزم التعميم جميع أصحاب المولدات الخاصة اعتماد التعرفة الرسمية الصادرة عن وزارة الطاقة والمياه، وتركيب العدادات الإلكترونية المعتمدة، واستعمال الفلاتر التي تحد من التلوث، إلى جانب استحصال التصاريح اللازمة لتشغيل المولدات. ويحدد التعميم مهلة لا تتجاوز45 يوما لتسوية الأوضاع، قبل أن تبدأ السلطات المعنية بتطبيق إجراءات صارمة تشمل تحرير محاضر ضبط في حق المخالفين، وحجز المولدات ومصادرتها، وإحالة الملفات على القضاء المختص. فهل يلتزم أصحاب المولدات؟ وماذا يحملون في جعبتهم من مطالب لطرحها في اجتماع الغد؟

أحد أصحاب المولدات داني أوديشو، والمنسق بينهم وبين وزارة الاقتصاد، يرفض الخوض في تفاصيل المطالب، إلا أنه يؤكد لـ”النهار” أن أصحاب المولدات “ملتزمون أصلا التعميم الذي أصدره رئيس الحكومة، فيما قلة منهم غير ملتزمة، وتاليا سنتعاون لمعالجة المشكلة”. وإذ يشدد على أن “الغالبية ملتزمة تركيب العدادات”، يبدو أن التعرفة هي المشكلة التي سيطرحونها في الاجتماع. ويقول: “عندما يُعالج موضوع التعرفة لتكون عادلة لنا وللمواطن، يلتزم أصحاب المولدات كل تفاصيل التعميم، وخصوصا حيال استعمال الفلاتر المطابقة للمواصفات البيئية”.

توازيا، ولتفعيل الرقابة وتعزيز الشفافية، أطلقت الوزارة منصة إلكترونية مجانية تعمل على مدار الساعة لتلقي شكاوى المواطنين. وكل شكوى تصل يتم التعامل معها بجدية، وتبلغ نتائج الإجراءات المتخذة إلى الشاكي مباشرة عبر الهاتف، بما يرسخ ثقة المواطن بالجهات الرسمية ويقطع الطريق على أي محاولة للتسويات أو المساومات. هذه المرحلة الانتقالية لن تطول وفق مصادر متابعة، إذ “بعد انقضاء مهلة الـ45 يوما ستتجاوز الإجراءات حدود تنظيم المحاضر، لتصل إلى عقوبات أكبر بالتعاون مع القضاء والقوى الأمنية”.

Leave A Reply

Your email address will not be published.