هل عادت الشيكات المصرفية إلى نشاطها من جديد؟

استئنفت سوق الشيكات المصرفية نشاطها، بيعاً وشراءً،وهذا النشاط عاد إلى الواجهة من جديد بعد أن كان ناشط بشكل كبير خلال بدايات الأزمة المالية من خلال عمليات شراء الشيكات المسحوبة على حسابات مصرفية مُحتجزة، وتركّزت بداية أهداف عمليات بيع وشراء الشيكات على تسديد القروض المصرفية والوفاء بديون مستحقة. فكانت تُباع الشيكات مُقتطعة بما يفوق نسبة الإقتطاع من سعر صرف الدولار المصرفي، فبدأت من اقتطاع نسبة 25 في المئة إلى اقتطاع قرابة 90 في المئة حالياً. بمعنى يعني أن يتقاضى صاحب الشيك المصرفي نسبة من أمواله المحتجزة بالمصرف لا تزيد عن 10 في المئة أو 10.50 في المئة من قيمتها نقداً بأحسن الأحوال فها هي الشيكات تعود من جديد إلى الواجهة فماذا وراء تلك العودة؟
مصادر مصرفية تشرح بدورها بأن الشيكات المصرفية نشطت بشكل كبير وواسع في الفترة الماضية، على الرغم من مخالفتها للتعميم 159،ومنذ وقوع الأزمة الإقتصادية المصارف وجدت بأن أموالها باتت محجوزة في البنك المركزي أي أنها باتت تجد نفسها بين «المطرقة» و»السندان» أي أن المودع يريد استرداد أمواله لدى المصارف وهذه الأموال هي في المصرف المركزي ووجدت نفسها بناء عليه غير قادرة على الإستمرار بسبب أن أعمالها المصرفية توقفت،وهذا أشر على أنه لم يعد هناك منذ ذلك الحين عمل مصرفي صحيح سواء على صعيد العمليات المصرفية أو الإقراض أو حتى مصادر إيراد.

وتضيف المصاد أنه منذ عام 2020 تحديداً،بادرت الكثير من المصارف ببيع «الشيكات» أي عملية سحب الشيكات من مصرف لبنان مقابل دولار نقدي، وباقي المصارف التحقت بها تباعاً ورسملت نفسها بـ «الدولار النقدي» على حساب رصيدها في البنك المركزي بالدولار المحلي وهذا ما أوصلها إلى إنكشاف كبير بهذا الصدد وكانت تأخذ هذه الدولارات بشكل مكثف من المدين وتقوم بتسكير دينه باعتبار أن هذه الدولارات النقدية هي دولارات محلية بشكل وتضاعفت إلى من الـ2 إلى نحو الـ 2.5 تدريجياً إلى4 مرات ،وبعدما من ال 8 مرات إلى الـ 10 مرات.
وتشير إلى أن عندما قامت المصارف بشراء هذه الدولارات، اشترتها بقيمة مضاعفة بين الـ3 و 4 مرات وبين الـ 2 إلى 4 مرات،وهذا عامل رئيسي ساعد على كشفها لأن حساباتها في مصرف لبنان لم تعد وافية بشكل كاف لتغطية ودائعها المحلية بالدولار حتى لو قال المودعين بأن أموالهم معها وقالت لهم أن هذه الدولارات هي موجودة في مصرف لبنان،فهذه الدولارات الموجودة في المصرف المركزي هي أقل من الودائع وهذا الأمر كشف إن كان من خلال الرقابة أو من خلال مصرف لبنان نفسه على أن هذه المصارف هدفها من هذا الأمر الفعلي هو التغطية لأن الموجودات في الدولار باتت أقل من المطلوبات وهذا يسمى «مركز قطع مدين».

وتؤكد بأنه لكي تستطيع هذه المصادر تغطية نفسها،قامت بإعادة شراء «الشيكات» على قيمة مضاعفة بتسع وعشر مرات، لأن سعر صرف الدولار هو بحدود الـ 90 ألف تقريباً بعد أن كان ثابتاً على الـ 1500 ليرة،وحينها أصدر مصرف لبنان آنذاك التعميم 151 على سعر صرف الـ 15000 ليرة أي بـ 6 مرات مضاعفة أي إذا قتم شراء الدولار على سعر الـ 15000 ألف ليرة وتم تصريفهم على أساس الدولار النقدي فالنتيجة بموجبها تكون 6 مرات، بينما «الشيك» يكون بـ 10 مرات فعلياً.
وتشدد المصادرعلى أنه أصبحت البنوك تشتري شيكات ب 13 مرة إلى 15 مرة بهدف تغطية وضعهم في مصرف لبنان،باعتبار أنه في هذه الطريقة يحققون ربحهم المطلوب لأن إذا أخذ بـ 10 مرات أي أن الشيك سيكون بحدود الـ 9000 بدلاً من أن يكون بحدود الـ15000 فعلى هذا الأساس يتم شرائه بحدود الـ 10 إلى ال 12% لتغطية وضعهم الحقيقي،وعلى هذا الأساس نشطت شراء الشيكات المصرفية لتغطية وضع المصارف الحقيقي وهذا ما أدى إلى أن يكون مصير الدولارات النقدي بأن يكون لهم ودولارات المودعين هي «لولار» في مصرف لبنان وهذا سلوك سلبي ولكن السوق هو من فرضه واستفادت منه المصارف للحفاظ على نفسها وليس من أجل الحفاظ على حقوق زبائنها لأن هذه الحقوق ترميها على عاتق مصرف لبنان لأن العامل الأهم بالنسبة للمصارف هو الحفاظ على رساميلها التي تكونها من خلال الدولار النقدي وهذا سبب بمضاعفة القيمة بـ 10 مرات.
وتلفت إلى أن هناك بعض المستفيدين من وجهة نظرها ترى بأنه إذا قامت ببيع الدولار في البنك على سعر الـ 15000،فيبيع الدولار ويقومون بموجبه بشراء الدولارات وكأنهم يشتروا الدولار تقريباً ب 6 مرات مضاعفة أفضل من بيع «الشيكات» بنسبة 10% وتكون عملية البيع موسعة لتشمل الـ 15% أيضاً،وعلى هذا الأساس سيل الكثير من الزبائن لولاراتهم أي الدولارات المحلية على الليرة اللبنانية وهي قامت بحد ذاتها بشراء الدولارات وهذا كله كان من المفترض تنظيمه لأن التعميم 159 قال للمصارف بأنه لا يحق لهم شراء هذه الشيكات لحسابهم.
وتختم المصادر:» على هذا الأساس طلب مصرف لبنان من المصارف بموجب هذا التعميم في الفترة الأخيرة بأن الدولارات التي قاموا بشرائها من الزبائن على الـ 15000 و الـ 14000 و الـ12000،بأخذها منهم ولذلك تكون الدولار المحلي لكي يكون هناك توازن باعتبار أن عملية الشراء هي من الخزينة وتم وضعها على أساس أنها دولارات محلية ولذلك لا يحق لمصرف لبنان باجبار المصارف على بيع هذه الدولارات إلا في حال كان وضعها مكشوف لدى المصرف وعلى هذا الأساس يتم بيع الدولارات لتكون الليرة اللبنانية مكانها لكي تغطي وضعها،وتضطر المصارف على بيع هذه الدولارات لأن الليرة اللبنانية مجففة في السوق،ووزارة المالية لكي تحصل الضرائب والرسوم على الليرة اللبنانية،باتت تقبضهم من خلال شركات تحويل الأموال أي أن الأموال التي يقوم اللبنانيين بدفعها للدولة بات لها سوق خاص لكي يكون لهم إيراد خلفها بدل تشديد وزارة المال على ضرورة أخذ هذه الأموال فوراً ولهذا السبب شركات تحويل الأموال مستفيدة لأنها حققت أرباح خيالية».

Leave A Reply

Your email address will not be published.