الأسمر: تداعيات الحرب الحالية كارثية على الواقعين الاقتصادي والعمالي
لا شك أن الحرب لها تداعيات كبيرة وكثيرة منها سوق العمل بحيث كشف تقرير صادر عن منظمة العمل الدولية (ILO) عن تداعيات واسعة للحرب على سوق العمل في لبنان، بعدما أظهر خسائر كبيرة في الوظائف وتراجع في الدخل وارتفاع معدلات البطالة، ولا سيما في المناطق الأكثر تضرراً من النزاع.
تداعيات الحرب على الواقع الاقتصادي والعمالي في لبنان
في السياق يقول رئيس الإتحاد العمالي العام الدكتور بشارة الأسمر في حديث للديار: إن تداعيات الحرب الحالية هائلة وكارثية على الواقعين الاقتصادي والعمالي في البلاد، وإذا ما بدأنا من جنوب لبنان، وتحديداً من المناطق المهدمة والمتضررة بفعل القصف المتواصل، يمكننا القول إن قسماً كبيراً من المؤسسات قد دُمّر بشكل كلي أو جزئي. كما أن هذه المؤسسات توقفت عن العمل تماماً أو جزئياً نتيجة للواقع الميداني، وهو أمر يمتد ليشمل جغرافية الجنوب بأكملها.
أزمة اليد العاملة والرواتب
أضاف: أدى هذا الوضع بطبيعة الحال إلى توقف اليد العاملة، وصرف عدد كبير من العمال، فضلاً عن عدم قدرة المؤسسات على دفع الرواتب. وفي المقابل مؤسسات صيدا ومحيطها ما زال بعضها يدفع رواتب كاملة حتى الآن، ومؤسسات أخرى باتت تدفع جزءاً من الراتب فقط، كما هناك مؤسسات متعثرة توقفت عن الدفع بشكل كلي.
وعن دور الإتحاد قال الأسمر : نحاول ملاءمة الأوضاع عبر إجراء اتصالات مكثفة مع المعنيين في صيدا والجنوب كافة، بهدف إيجاد نوع من الحلول المؤقتة، بانتظار الحل الأكبر والمستدام المتمثل في استتباب الوضع الأمني؛ فهو المدخل الأساسي الذي يمهد لإعادة صياغة واقع اقتصادي جديد قائم على الحوار، مؤكداَ إن هذا الحوار لن يؤتي ثماره ما لم يقترن بدعم مباشر للمؤسسات وللعمال ولإعادة الإعمار.
وأشار إلى التقارير الصادرة عن المنظمات الدولية التي تتحدث عن أزمة كبرى تعصف بثلث اليد العاملة اللبنانية، حيث إن جزءاً كبيراً من العمال قد صُرف من عمله، وجزءاً آخر يتقاضى رواتب جزئية، وجزءاً صُرف بداعي الأوضاع الاقتصادية وتراجع أرقام الدورة الاقتصادية، حتى في المناطق التي لم تتضرر مباشرة من الحرب.
ومن أبرز القطاعات المتضررة، تحدث الأسمر عن:
1- قطاع البناء المتوقف تماماً بشكل أو بآخر في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية، كما أنه متأثر بنسبة تصل إلى 80% في بقية المناطق اللبنانية، لافتاً أنه يتفرع عن هذا القطاع نحو 35 مهنة وعملاً (مثل الطلاء، والحدادة، وتبليط الأرضيات، والسمكرة، وغيرها)، “وكل هذه الأعمال المرتبطة بالبناء باتت متوقفة كلياً”.
2- القطاع السياحي والفندقي
الذي يعاني كثيراً فالقطاع الفندقي يكاد يكون فارغاً تماماً من زبائنه، وقطاع المطاعم يعمل في أماكن محددة وبوجه عام، يعاني القطاع السياحي بأكمله من ركود حاد.
3- القطاعات التجارية والصناعية والزراعية
القطاع التجاري: تراجع بنسبة تقارب 80%، القطاع الصناعي تضرر وتراجع بحدود 50%، القطاع الزراعي أصبح شبه متوقف في الجنوب، ومتأثراً بنسب كبيرة جداً في باقي المناطق.
4-التحويلات الخارجية: تراجعت تحويلات المغتربين (التي كانت تأتي من الخليج وتُقدر بنحو 7 مليارات دولار) بمعدل النصف تقريباً، بسبب الواقع الأمني القائم هناك وتأثيره في المغتربين.
معدلات البطالة والدعوة للتحرك:
في هذا المجال يقول الأسمر: وفقاً لتقارير المنظمات الدولية، فإن معدلات البطالة تشهد ارتفاعاً كبيراً، حيث تتراوح:
-بين 40% و45% لدى النساء.
-بين 35% و40% لدى الرجال.
وشدد على ضرورة أن “نستانف مساعينا لإعادة إنعاش الاقتصاد اللبناني، وهذا الأمر يتطلب استقراراً أمنياً وسياسياً، وهو ما يفتقده البلد حالياً. بناءً على ذلك، فإن قدرة سوق العمل على استعادة عافيته في هذه المرحلة تبدو صعبة للغاية، ونحن نركز اليوم على الحد من التداعيات الإضافية على سوق العمل. ونؤكد أننا بحاجة ماسة لزيادة الأجور في القطاعين العام والخاص، ودعم ملحقات الرواتب وبدل غلاء المعيشة. فالطبقة العاملة في القطاعين تعاني الأمرين”.
وختم الأسمر: كل القطاعات قد تعرضت لخسائر جسيمة، فمن لم يُهدم عمله أو يتضرر كلياً، تضرر جزئياً، ومن ليس على خط تماس مباشر مع الحرب، فهو على تماس مباشر مع تراجع حركة العمل والدورة الاقتصادية، وهذا ما يفسر تراجع أرقام الأعمال في بيروت وجبل لبنان أيضاً، سواء في السياحة أو التجارة أو الصناعة، متوجهاً بدعوة عامة لكل من يملك قضية عمالية أو تعرض لصرف تعسفي (خاصة مع لجوء بعض المؤسسات لذرائع اقتصادية للتخلص من أصحاب الرواتب العالية) أن يراجع الاتحاد العمالي العام، لكي نقوم بالواجب ونمد يد العون قدر المستطاع، سواء في المناطق المتضررة مباشرة أو تلك التي تعاني من تداعيات الأزمة، علماً بأن لبنان بأكمله بات يعاني دون استثناء.