«إسكوا»: لبنان سيتكبّد مليار دولار إضافية
يكشف موجز «الصراع وتداعياته: تصاعد حدّة الأزمة في المنطقة العربية – تحليل قائم على السيناريوات» الصادر عن «إسكوا»، أنّ لبنان يقف في موقع هشّ بين دول المنطقة، ليس فقط لجهة حجم الأثر، بل لجهة شدّته النسبية على الاقتصاد الكلي والمالية العامة. فالاقتصاد اللبناني مُنهك أصلاً بعد انكماش تراكمي يقارب 40% منذ عام 2019، ما يعني أنّ أي صدمة خارجية، سواء كانت في الطاقة أو التجارة أو التدفّقات المالية، ستنتقل مباشرة إلى عمق الاقتصاد وستُترجم سريعاً في مؤشّرات التضخّم والعجز وتراجع النشاط الاقتصادي.
يُعدّ قطاع الطاقة إحدى أبرز قنوات انتقال الصدمة، وفق ما يبيّنه موجز «إسكوا». بحسب التقرير، يعتمد اقتصاد لبنان بالكامل على استيراد الوقود، لذا يتأثّر مباشرة بأي ارتفاع في أسعار النفط الناتج من التصعيد الإقليمي. وقدّرت «إسكوا» الكلفة الإضافية السنوية لهذه الصدمة مع بلوغ سعر برميل النفط 100 دولار، بأنها تبلغ 18% من الموازنة العامة مقارنة مع 5% في مصر وتونس. الكلفة الإجمالية لهذه الدول الثلاث تبلغ 6.8 مليارات دولار، ما يعني أن حصّة لبنان منها تبلغ 1 مليار دولار.
دلالة هذه الأرقام لا تكمن في قيمتها المُطلقة فحسب، بل في ثقلها النسبي، إذ إن موازنة لبنان تبلغ 6 مليارات دولار في عام 2026، ما يعني أنه سيتكبّد أعباء إضافية بسبب صدمة النفط تستنزف جزءاً مهماً من قدرة الدولة على الإنفاق ومن القوّة الشرائية للمقيمين المُنهكين بعد انهيار نقدي وأحداث كبيرة من بينها الحروب.
ولا تتوقف قنوات انتقال الصدمة عند قطاع الطاقة، بل تمتد بشكل مباشر إلى التجارة وسلاسل الإمداد، إذ تكشف «إسكوا» أنّ التصعيد أدّى إلى تعطّل شبه كامل في أحد أهم شرايين التجارة العالمية. فقد تراجعت حركة الشحن عبر مضيق هرمز بنسبة تصل إلى 97%، فيما انخفضت تدفّقات التجارة عبره بنحو 98% وهو ما يعادل تعطّل تجارة بقيمة تُقدّر بنحو 2.4 مليار دولار يومياً. بالنسبة إلى لبنان، لا تُعد هذه الأرقام مجرد مؤشّرات إقليمية، بل تنعكس مباشرة على الداخل حيث الاقتصاد يعتمد بشكل شبه كامل على الاستيراد، ويتأثّر فوراً بأي خلل في حركة الشحن أو ارتفاع في كلفة النقل والتأمين. وهذا يعني عملياً ارتفاعاً سريعاً في أسعار السلع الأساسية، من الغذاء إلى المواد الاستهلاكية، في ظل غياب أي بدائل إنتاجية محلية. وهذا ما يُترجم على أرض الواقع اليوم.
ولا يقتصر التأثير على التجارة البحرية، بل يمتدّ إلى النقل الجوي أيضاً، إذ تشير الدراسة إلى إلغاء 18,441رحلة جوية في تسعة مطارات رئيسية في المنطقة، بينها مطار بيروت، خلال فترة قصيرة. وفي لبنان تحديداً، تراجعت حركة الطيران عبر مطار بيروت بنسبة 65%، من نحو 68 رحلة يومياً إلى 22 رحلة فقط بحلول 13 آذار، وفي ظل إلغاء 464 رحلة خلال 13 يوماً، ما يعكس حجم الانكماش السريع في حركة السفر والتجارة والخدمات المرتبطة بها.
كما يلفت الموجز إلى أنّ الحرب التي اندلعت في تشرين الأول 2023 وامتدّت إلى لبنان في الفصل الأخير من عام 2024، سبّبت خسائر إجمالية قُدّرت بنحو 14 مليار دولار، منها 6.8 مليارات دولار أضرار مادية مباشرة و7.2 مليارات دولار خسائر اقتصادية، إلى جانب انكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 7.1%، مرجّحاً أنّ الخسائر الاقتصادية بعد الحرب الحالية ستتفاقم، خصوصاً أنّ التصعيد الحالي يأتي في ظل اقتصاد لبناني أكثر هشاشة مقارنة بالفترة السابقة.
150 مليار دولار خسائر الخليج
تشير تقديرات «إسكوا» إلى أنّ الخسائر في المنطقة العربية بلغت نحو 63 مليار دولار خلال أسبوعين، مع توقّعات بارتفاعها إلى نحو 146 مليار دولار خلال شهر واحد في حال استمرار التصعيد. وعلى مستوى التجارة، أدّى تعطّل الشحن إلى خسائر تُقدّر بنحو 2.4 مليار دولار يومياً، ما يرفع الخسائر التجارية إلى نحو 60 مليار دولار خلال شهر. كذلك تُقدّر أن تصل خسائر قطاع الطيران إلى 3.6 مليارات دولار، فيما تكبّدت الأسواق المالية الخليجية خسائر تُقدّر بنحو 157.5 مليار دولار بحلول مطلع الشهر الحالي.