بعد الإعلان عن وصول تحويلات من مصرفيين الى لبنان.. ما قيمة الاموال المتوقع استعادتها من الخارج؟
أفيد اليوم بأن تحويلات مالية من الخارج بدأت تصل إلى لبنان من عدد من المصرفيين، وبالقيمة نفسها للأموال التي كانوا قد حوّلوها إلى الخارج إبّان الأزمة المصرفية، وذلك تنفيذًا لقرار النائب العام المالي القاضي ماهر شعيتو، الذي كان قد طلب بموجب قرار سابق إيداع مبالغ في المصارف اللبنانية تعادل تلك التي خُصصت للتحويل إلى الخارج خلال فترة الأزمة. وبحسب المعلومات، تم إيداع هذه الأموال في حسابات مصرفية تخضع لرقابة النيابة العامة المالية، مع فتح حسابات إضافية مشابهة مخصصة لأموال أخرى يُفترض أن تعود لاحقًا.
لكن، ما مدى صحة هذه المعطيات، خصوصًا في ظل غياب أي قانون يُلزم القيام بهذه الخطوة؟ وهل تنفيذ القرار فعليًا يصبّ في مصلحة المودعين؟ وفي حال تطبيقه، ما هو حجم الأموال المتوقع استعادتها؟
في هذا الإطار، شكّكت مصادر قانونية بدقة صحة الخبر، مبررة ذلك بعدة أسباب، أبرزها أن المدعي العام أساسًا لا يملك صلاحية اتخاذ قرار من هذا النوع. لكنها أضافت: “إذا كان قد نجح فعلًا في استرجاع أموال أُخرجت من النظام المصرفي خلال الأزمة، فهنيئًا لنا جميعًا”.
واستبعدت المصادر أن يُقدم أحد على تنفيذ هذا القرار قبل إقرار قانون الفجوة المالية، إذ لا يوجد أي جرم جزائي في عملية تحويل الأموال إلى الخارج، وبالتالي لا موجب قانوني يخشاه من قام بالتحويلات، ما دام لم يصدر قانون يجرّم أو ينظّم هذه العمليات.
وأضافت: “بعد صدور قانون الفجوة المالية، سيتم لحظ إجراءات – ليست بالضرورة جزائية – قد تكون مالية أو ضريبية بحق من حوّل أمواله إلى الخارج، وعندها فقط قد يصبح من مصلحتهم إعادة الأموال أو جزء منها إلى لبنان. أما في الوضع الراهن، فلا شيء يلزمهم، ولا يستطيع المدعي العام اتخاذ أي إجراء بحق من يمتنع عن التنفيذ”.
وأوضحت المصادر، ردًا على سؤال، أن أي مبالغ ستُعاد إلى لبنان يجب أن تُودع في حسابات أصحابها الأصلية، لا في حسابات خاضعة لرقابة النيابة العامة المالية. ورأت أن إعادة الأموال إلى المصارف ستنعكس إيجابًا على المودعين، نظرًا لانها تعزز سيولة المصرف، علماً أن القانون يجيز للمصرف استخدام سيولته في مشاريع مختلفة شرط أن يبقى قادرًا على تسديد حقوق المودعين فور طلبها.
حجم الاموال المستعادة؟
أما بشأن حجم الأموال التي قد تُسترد إذا جرت قوننة الموضوع، أشارت المصادر إلى أن حجم الفجوة المالية يتراوح بين 80 و84 مليار دولار، فيما تُظهر بعض الدراسات استنادًا إلى أرقام مصرف لبنان ووزارة المالية إمكانية استعادة 40 إلى 50 مليار دولار على مراحل.
ولفتت إلى أن عودة هذه الأموال ستُعزّز السيولة في المصارف، ما يتيح إعادة الودائع تدريجيًا إلى أصحابها. وكشفت أن الودائع المحجوزة التي ستُعاد إلى أصحابها ستدفع “بالتقسيط الممل” في بعض الأحيان، خصوصًا الكبيرة منها، وستُعطى عليها فوائد وفق المعايير الدولية، لا كما كان يحصل في لبنان قبل الازمة حيث كانت الفوائد “منتفخة” وغير طبيعية.