إنتخابات بيروت: المنافسة بين لائحتين؟
مع إقتراب موعد الإنتخابات البلدية في بيروت، تزداد حماوة المنافسة بين اللوائح المتناثرة في مختلف الإتجاهات السياسية والعائلية في العاصمة، فيما سخونة ترشيحات المختارين ظهرت في الشوارع بصور المرشحين ويافطات اللوائح.
تعدد اللوائح البلدية في بيروت يجسد حالة الإنقسامات والتشظي السائدة في العاصمة، ولا تساعد على بلورة خيارات حاسمة وواضحة لأهالي العاصمة في إختيار أعضاء المجلس البلدي الجديد.
ولكن المجريات المتلاحقة على الأرض أظهرت أن «أم المعارك» في بيروت ستنحصر بين لائحتين رئيسيتين، يمثلان الواقع السياسي في المدينة.
اللائحة الأولى «بيروت تجمعنا» مؤلفة من إئتلاف واسع، يختصر النسيج الوطني اللبناني، بكل أطيافه السياسية، وبكل ألوانه الطائفية، وتضم مرشحين من قبل كل القوى والأحزاب السياسية، الإسلامية والمسيحية، دون أن يكون بينهم حزبي واحد، وذلك على غرار تشكيل الحكومة السلامية. من القوات، والكتائب، والتيار الوطني، والأحرار، والطشناق، والهانشاق من جهة. ومن الجهة الثانية: إتحاد العائلات البيروتية، وحزب الحوار الوطني، وجمعية المشاريع « الأحباش»، و«كلنا بيروت»، وحركة «أمل»، و«حزب الله» وممثلين عن عدد من العائلات.
اللائحة الثانية: «إئتلاف بيروت مدينتي» تضم مجموعات التغييريين، وفي مقدمتهم النواب إبراهيم منيمنة وبولا يعقوبيان وملحم خلف، وعدد من المستقلين.
أما اللوائح الأخرى فمعظمها غير مكتمل، وتضم مرشحين مستقلين من مختلف العائلات البيروتية.
وثمة لائحة فاجأت الوسط البيروتي وأثارت جدلاً واسعاً، لأن رئيس جمعية المقاصد د. فيصل سنو تبنّى إطلاقها شخصياً، وحضر إلى جانب رئيستها رولا العجوز حفل الإعلان عنها، وطلب من الأسرة المقاصدية، معلمين ومعلمات، وموظفين وموظفات، الحضور إلى حديقة الصنائع للمشاركة في إعلان اللائحة!
وكانت جرت محاولات مع سنو بتجنيب جمعية المقاصد الخوض في هذه «المغامرة»، التي تُقحم المؤسسة الإسلامية الأم، في ساحة خارج رسالتها التربوية والإجتماعية، وتسيء لمكانتها التي يجب أن تبقى فوق الخلافات والتنافسات الإنتخابية، وبعيدة عن التجاذبات السياسية والمصالح الشخصية. ولكن يبدو أن العقل والمنطق والمصلحة العامة في وادٍ، وسياسة العناد والحسابات الأنانية في وادٍ آخر.
بيروت ستقول كلمتها يوم الأحد، وتضع حداً لكل هذا اللغط المفتعل.
«.. فأما الزبد فيذهب جفاءً وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض».