جشع يُستثمر في مأساة الوطن… سعر إيجار شهري للشقة يبدأ من 6500 دولار
تستمر الحرب في لبنان بلا أي حدود جغرافية، فقد دفعت ما يقارب المليون شخص الى دوامة نزوح لم يسبق لها مثيل. في الشوارع والساحات العامة، مثل ساحة الشهداء، يجلسون ويبيت الأطفال والنساء في اكواخ صغيرة، لا تحميهم من الأمطار الغزيرة أو برد الشتاء القارس، كما حدث في الساعات الماضية.
تكشف هذه المشاهد عمق المعاناة الإنسانية، وتعكس إخفاق البنية التحتية للإنقاذ واستجابة السلطات المحلية والدولية، مؤكدة الحاجة الملحة لتدخل عاجل وحاسم ، يحمي المدنيين ويخفف من وطأة النزوح القسري، ويستعيد الحد الأدنى من الكرامة الإنسانية.
الانسانية في خبر كان
من جهة أخرى، يتجلى البعد الإنساني للأزمة الراهنة بشكل مأسوي لدى النازحين من الجنوب والضاحية والبقاع، حيث تتبدل معالم الإنسانية وسط استغلال الأزمة من قبل تجار، يرفعون الأسعار عشرات الاضعاف على اللوازم والخدمات الأساسية. وتظهر الصعوبة الأكبر في ملاذ النازحين، فقد اضطر كثيرون للنوم في سياراتهم مع اولادهم، بينما تنتشر العائلات على الأرصفة والساحات العامة في رياض الصلح وساحة الشهداء وعين المريسة، عاجزة عن تأمين مسكن آمن.
المشهد الأكثر قسوة كان لسيدة حامل في شهرها الأخير، تجلس بجوار خيمتها المصنوعة من النايلون، تتساءل بكرب كيف ستلد مولودها الاول في ظل هذه الظروف القاسية، وكيف ستربيه في غياب أدنى مقومات الحياة. تبيّن هذه الصور حجم المعاناة الإنسانية، وتضع المسؤولية الملقاة على المجتمع الدولي والمحلي لتوفير حماية عاجلة، تأمين مأوى كافٍ، ورعاية صحية ونفسية للمدنيين الأكثر ضعفاً.
انتهاك اخلاقي وانساني
الى جانب ما تقدم، تُبرز الأزمة الإنسانية أبعاداً أكثر قتامة ، مع انتهاز حاجة النازحين للمأوى من قبل البعض، حيث انتشرت إعلانات وهمية لشقق ومنازل على مواقع التواصل الاجتماعي، يطلب أصحابها مبالغ كبيرة مقدماً ثم يختفون، مما يحرم العائلات الوافدة من الملجأ. لذلك، يتخطّى هذا الاستغلال حدود المأكل والملبس، ليصل إلى حاجة أساسية كالسكن، حيث تدفع الاسر مبالغ خيالية لا تتناسب مع قدراتهم.فمثلا وصل لنا اعلان لشقة يُطلب فيها 6500 دولار شهرياً، بينما تسعى مثل السيدة منال، النازحة من إحدى القرى الحدودية، للحصول على منزل بسعر 400 دولار دون جدوى.
يظهر هذا الواقع حجم الانتهاك الأخلاقي والاستغلال المادي في محنة النازحين، ويؤكد ضرورة تدخل الجهات الرسمية والمجتمع الدولي لحماية المدنيين، وضمان ألا تتحول الأزمة الإنسانية إلى فرصة للربح على حساب ضعف الآخرين، مع وضع حد للاستقواء الذي يفاقم معاناة الاهالي، ويهدد كرامتهم وحقوقهم الأساسية.
الامن يلاحق المستغلين
في هذا السياق، يؤكّد مصدر أمني لـ “الديار” أن “الجهات المختصة تعمل على ملاحقة كل من يحاول استغلال الأزمة الإنسانية، لتحقيق أرباح مالية على حساب الأهالي النازحين، خصوصاً الأسر التي لا تملك الموارد الكافية وتضم أطفالاً أو حالات صحية حساسة. يشمل ذلك ذوي الاحتياجات الخاصة، كبار السن، المصابون بأمراض مزمنة، الرضع، والنساء الحوامل، الذين لا يمكنهم البقاء في خيام أو مراكز إيواء غير مناسبة.
ويشير المصدر الى ان هذه الإجراءات تهدف الى ضمان حماية المدنيين الأكثر ضعفاً ، ومنع أي ضغط مادي يضاعف وجعهم ويهدد كرامتهم الأساسية”.
هامش الاحتيال واسع
في الخلاصة، لا يمكن انكار ان هناك صعوبة في التحقق من مصداقية الإعلانات الخاصة بقطاع الإيجارات السكنية، حيث تقتصر طرق التواصل غالباً على رسائل عبر وسائل التواصل الاجتماعي مثل الـ “إنستغرام” دون أرقام هواتف رسمية، مما يزيد من عامل الشك في مصداقيتها. ما يطرح علامات استفهام حول صحة الإعلانات وملكية المنازل المعلن عنها.
وتشير هذه الممارسات إلى استغلال واضح للمحنة الراهنة التي تمر بها البلاد، حيث قد يتم تحويل الأموال إلى جهات تتمتع باللصوصية ثم تختفي، ما يزيد مأساة الأسر النازحة، ويثبت الحاجة الملحة لتوعية المجتمع وإجراءات رقابية صارمة، لحماية المدنيين من الاحتيال والاستغلال.
التخبط الرسمي “سيد الوضع”
بالعودة إلى الجهود الرسمية لتسجيل النازحين، أشارت السيدة منال إلى أنها قامت بتعبئة بياناتها عبر الرابط، الذي أطلقته وزارة الشؤون الاجتماعية (www.mosa-relie.com) لتسهيل تسجيل الأسر النازحة. ومع ذلك حتى الساعة، لم يتواصل معها أي مسؤول، مما يعكس ضعف المتابعة واستجابة البنية الإدارية لمتطلبات النازحين، ويزيد من الإحباط لدى العائلات التي تبحث عن دعم فعلي، في ظل الظروف الإنسانية القاسية.