قانون انتخاب أعضاء مجلس النواب: دراسة نقدية في ضوء الإصلاح الإداري

 

تُظهِر الدراسة أنَّ قانون الإنتخاب اللبناني الحالي (رقم 44/2017) بات أداةً لإعادة إنتاج النظام الطائفي، لا وسيلةً لتحقيق الديمقراطية والتمثيل العادل. ففي ظل نظام يتأرجح بين الديمقراطية الشكلية والطائفية العميقة، يُعَمِّق هذا القانون الإنقسامات المذهبية ويُكرِّس المُحاصصة، ما يجعله أحد أبرز عوائق الإصلاح الإداري وبناء الدولة المدنية.

نقد بنيوي للقانون

يتناقض القانون مع الدستور، لا سيما المواد 7 و21 و95 التي تُكرِّس المساواة والمواطنة وتدعو إلى إلغاء الطائفية السياسية.

إنَّ توزيع المقاعد على أساس طائفي ومذهبي يُقوّض مبادئ العدالة والكفاءة، فيما تُضعِف الدائرة الانتخابية الواحدة اللامركزية والتمثيل المناطقي.

أمَّا الصوت التفضيلي فهو يُفجِّر التنافس داخل اللوائح ويخدم الزبائنية.

والإشراف الإنتخابي لا يزال خاضعاً لوزارة الداخلية، مع غياب هيئة مُستقلَّة فاعِلة.

الآثار الإدارية والسياسية

يرتبط القانون بشكل مباشر بانهيار الحوكمة الإدارية، إذ:

– يتحوَّل مجلس النواب إلى غطاء للسلطة بدل أن يكون أداة رقابة.

– تُفرَغ آليات التوظيف والمُساءلة من مضمونها بفعل الولاءات الطائفية.

– تُقصى الكفاءات والمرأة والمجتمع المدني لصالح النخب التقليدية.

إخفاقات في النزاهة الانتخابية

– المال السياسي يطغى على الحملات رغم وجود سقوف قانونية.

– شراء الذمم عبر المندوبين أصبح آلية جديدة للرشوة المُقنَّعة.

– اكتظاظ المندوبين قرب مراكز الاقتراع يُهدِّد سرِّية التصويت ويُكرِّس الضَّغط على الناخبين.

مقارنات دولية

تُبرز الدراسة تجارب دول عربية مثل تونس والعراق، ودول أوروبية مثل فرنسا، حيث نُظِّمَت انتخابات عادلة رغم التنوّع، من خلال:

– اعتماد قوانين مدنية لا طائفية.

– كوتات نسائية إلزامية.

– هيئات إشراف مستقلة عن السلطة التنفيذية.

توصيات إصلاحية

– إلغاء القيد الطائفي في الترشيح والتصويت.

– إعادة تقسيم الدوائر وفق معايير سكانية وتنموية.

– اعتماد النظام النسبي الكامل مع لوائح مُغلقة أو صوتين تفضيليين أو ثلاثة.

– استقلال هيئة الإشراف على الانتخابات.

– تنظيم العملية الانتخابية في قاعات واسعة، واحترام سرية الإقتراع والمسافة بين النَّاخِب والمُشرِف.

– تقييد دور المال السياسي وتجريم الرشاوى، وتحديد مندوب واحد لكل لائحة.

في الخِتام، ترى الدراسة أنَّ قانون الانتخاب، بدل أن يكون بوابةً للإصلاح، أصبح أداةً لتكريس النظام الزبائني وتقويض أُسُس الدولة الحديثة. فالإصلاح الإداري الحقيقي لا يمكن أن يبدأ دون تغيير جوهري في هذا القانون، يُعيد الاعتبار للمواطنة والكف

اءة ويُعزِّز ثقة الناس بالمؤسَّسات.

 

Leave A Reply

Your email address will not be published.