توفيق أبو علي يطارد مجد “غينيس”…ستة سباقات “رجل فولاذي” في ست قارات حول العالم قبل بلوغه الـ21 سنة!

يستعد البطل اللبناني توفيق أبو علي، البالغ من العمر 20 عاماً والمولود عام 2006، لخوض مغامرة رياضية استثنائية على مستوى العالم، واضعاً نصب عينيه دخول موسوعة غينيس للأرقام القياسية، من خلال السعي إلى أن يصبح أصغر رياضي في العالم دون 21 عاماً ينجح في اجتياز خط النهاية في ست مسابقات للرجل الفولاذي (Ironman)، خلال أقل من سنة، وفي ست قارات مختلفة، قبل يوم واحد فقط من بلوغه عامه الحادي والعشرين في ١٤ حزيران المقبل.

إنه تحدٍّ يتجاوز حدود المنافسة الرياضية التقليدية، ليضع الإرادة والقدرة على التحمّل والتصميم أمام اختبار قاسٍ، في رحلة عالمية طويلة تتطلّب استعداداً بدنياً وذهنياً كبيراً، فضلاً عن إمكانات لوجستية ومادية تواكب طموح الرياضي اللبناني الشاب.

ست مسابقات… وثلاثية من التحديات في كل سباق

تُعدّ مسابقات “الرجل الفولاذي” من أصعب سباقات التحمّل في العالم، إذ يتعيّن على كل مشارك اجتياز ثلاث مراحل متتالية، تشمل السباحة لمسافة 3.8 كيلومترات، وركوب الدراجة الهوائية لمسافة 180 كيلومتراً، ثم الركض لمسافة 42.195 كيلومتراً، أي مسافة ماراثون كامل، من دون أن تتوقّف الساعة بين مرحلة وأخرى.

وبذلك، سيكون أبو علي أمام ستة سباقات كاملة، تتطلّب في مجموعها السباحة لمسافة 22.8 كيلومتراً، وقطع 1080 كيلومتراً على الدراجة الهوائية، والركض لمسافة 253.17 كيلومتراً، ضمن برنامج زمني وجغرافي مكثّف يمتدّ من تشرين الثاني 2026 حتى حزيران 2027.

الأرجنتين المحطة الأولى… والنمسا مسك الختام

تنطلق مغامرة أبو علي في الأرجنتين في 1 تشرين الثاني 2026، حيث سيخوض السباق الافتتاحي، على أن يغادر لبنان في 27 تشرين الأول الجاري، لبدء أولى محطات التحدّي العالمي.

وبعد الأرجنتين، ينتقل إلى سلطنة عُمان في 5 كانون الأول 2026، ثم إلى نيوزيلندا في آذار 2027، فجنوب أفريقيا في نيسان 2027، فالولايات المتحدة الأميركية في أيار 2027، قبل أن يبلغ المحطة الختامية في النمسا في 13 حزيران 2027.

ويكتسب السباق الأخير أهمية استثنائية، إذ يسبق بيوم واحد فقط عيد ميلاده الحادي والعشرين، في مشهد يختصر حجم التحدّي الذي وضعه الرياضي اللبناني أمام نفسه، سعياً إلى تحقيق هدفه قبل انتهاء المهلة العمرية التي رسمها لمغامرته.

من نصف الرجل الفولاذي إلى الحلم العالمي

لا ينطلق توفيق أبو علي من نقطة الصفر، إذ سبق له أن شارك في سباقات نصف “الرجل الفولاذي” ، التي تتألّف من السباحة لمسافة 1.9 كيلومتر، وركوب الدراجة الهوائية لمسافة 90 كيلومتراً، والركض لمسافة 21.1 كيلومتراً.

وتشكّل هذه المشاركات محطة أساسية في مسيرته الرياضية، إذا أتاح له خوضها اكتساب الخبرة والتعرّف إلى متطلبات سباقات التحمّل الطويلة، قبل الانتقال إلى التحدّي الأكبر المتمثّل في اجتياز المسافة الكاملة للرجل الفولاذي ست مرات، وفي قارات مختلفة، وخلال فترة زمنية قصيرة نسبياً.

وفي موازاة طموحه الرياضي، يواصل أبو علي تحضيراته البدنية والفنية للاستحقاقات المقبلة، واضعاً نصب عينيه إنجازاً من شأنه تسليط الضوء على قدرات الشباب اللبناني وإمكاناتهم في المنافسات الرياضية الدولية.

نداء إلى الرعاة لدعم المغامرة

لكن الطريق إلى “غينيس” لا يحتاج إلى الإرادة والتدريب فحسب، بل يتطلّب أيضاً دعماً مادياً يتيح إنجاز هذه المغامرة العالمية. ومن هنا، يوجّه أبو علي نداءً إلى الشركات والمؤسسات وأصحاب المبادرات الراغبين في دعم المواهب الرياضية اللبنانية، من أجل تأمين راعٍ أو مجموعة من الرعاة يتكفّلون بتمويل رحلاته الرياضية، التي تمتد من تشرين الأول 2026 حتى حزيران 2027.

ويشير أبو علي إلى أنه سيضطر، في المرحلة الأولى في الأرجنتين، إلى استئجار الدراجة الهوائية التي سيستخدمها في السباق، في ظل حاجته إلى تغطية نفقات المشاركة والتنقّل والإقامة والتجهيزات اللازمة لخوض المنافسات الست.

ويأمل أن يجد الدعم المطلوب لتحويل مشروعه الطموح إلى واقع، مؤكداً أن الرعاية المناسبة يمكن أن تشكّل عاملاً أساسياً في تمكينه من متابعة برنامجه حتى المحطة الأخيرة، وتحقيق الهدف الذي يعمل من أجله.

العلم والرياضة في مسيرة واحدة

إلى جانب مسيرته الرياضية، يتابع توفيق أبو علي تحصيله العلمي في فرنسا، في خطوة تعكس حرصه على التوفيق بين الدراسة والطموح الرياضي، وعلى بناء مستقبل يجمع بين التفوّق الأكاديمي والإنجاز في رياضات التحمّل.

وبين مقاعد الدراسة والتدريبات الشاقة والاستعداد للسفر عبر القارات، يخوض أبو علي تحدّياً مزدوجاً، عنوانه الإصرار على تحقيق الطموح من دون التفريط بمسيرته العلمية.

إنها مغامرة لبنانية بطموح عالمي، يأمل صاحبها أن يكتب من خلالها اسمه في سجل الأرقام القياسية، وأن يثبت أن العمر ليس عائقاً أمام الأحلام الكبيرة، متى توافرت الإرادة والتحضير والدعم المناسب.

ويبقى التحدّي الأهم أمام توفيق أبو علي اليوم تأمين الرعاية اللازمة للانطلاق في رحلته، فيما تتّجه الأنظار إلى الأرجنتين في الأول من تشرين الثاني المقبل، حيث يُفترض أن تبدأ الخطوة الأولى في مشروع رياضي استثنائي، يطمح من خلاله شاب لبناني إلى عبور ستة خطوط نهاية حول العالم قبل أن يبلغ الحادية والعشرين.

 

Leave A Reply

Your email address will not be published.