«إسرائيل» تقتل مزارعي الجنوب

ثلاثة شهداء بسبب العدوان الإسرائيلي هي حصيلة مستهلّ موسم قطاف الزيتون في الجنوب. فالوصول إلى كروم الزيتون لم يعد مجرّد رحلة لجني المحصول، إنّما مغامرة قد تنتهي بالموت، إمّا بسبب قذائف العدو الإسرائيلي أو مُخلّفات عدوانه. في ياطر، استُشهد السبعيني علي عبد الحسن سويدان بقذيفة دبابة إسرائيلية أثناء تفقّد أرضه، وفي فرون وعين إبل، حصدت مُخلّفات الحرب حياة المواطنين حسن علي رمضان وإدغار جلو أثناء العمل في أرضيهما. إذاً، مرّة أخرى يجد الجنوبيون أنفسهم أمام خيار قاسٍ، إمّا المخاطرة بحياتهم لجني أرزاقهم، أو ترك محاصيلهم في أرض لم تعد العودة إليها آمنة، فيما تعجز الدولة عن توفير الحماية وإزالة مُخلّفات الحرب.

 

ملفوفاً بالعلم اللبناني، شُيّع جثمان الشهيد علي عبد الحسن سويدان في بلدته ياطر، في قضاء بنت جبيل، حيث وُوري الثرى في أرضه التي استشهد فيها عن عمر ناهز السبعين عاماً، إثر تعرّضه لقصف مباشر من دبابة إسرائيلية استهدف أطراف البلدة لجهة بلدة صربين، أثناء تفقده كرم الزيتون في أرضه وقرب منزله. ياطر تقع على حدود «الحزام الأمني» المفروض على جنوب لبنان، ما يضع أحياء واسعة منها، المواجهة لبلدة صربين المحتلة حالياً، في دائرة خطر الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، في ظل اتفاق الإطار اللبناني الأميركي.

وفي هذا السياق، يشير رئيس بلدية ياطر حسان جعفر، إلى أنّ «حدود الخط الأصفر غير واضحة، ولا يُعرف أين يبدأ وأين يمر عند أطراف البلدة»، مطالباً بنشر الجيش اللبناني داخلها لضمان سلامة المواطنين، «كي لا يشعر المواطن الجنوبي اليوم بأنه متروك». ويعمل رئيس بلدية ياطر بالتنسيق مع الجهات المعنية والجيش اللبناني، للحصول على إذن عبر لجنة «الميكانيزم» يتيح للمزارعين دخول كروم الزيتون وقطف محاصيلهم بأمان، على أن تتضح نتائج هذه المساعي نهاية الأسبوع. في سياق مرتبط، تواجه بلدة فرون، في قضاء بنت جبيل، مخاطر أمنية متزايدة، على الرغم من إعلانها منطقة تجريبية. وحتى الآن، لم يُجرَ مسح ميداني شامل للبلدة، ما يترك الأهالي الذين عادوا إليها بعد وقف إطلاق النار في حزيران الماضي عرضةً لمخاطر مُخلّفات الحرب. وآخر هذه الحوادث استشهاد المهندس حسن علي رمضان، إثر انفجار أحد مخلّفات العدو الإسرائيلي أثناء قطاف الزيتون في أرضه. كان قد توجّه الشهيد، البالغ من العمر 37 عاماً والمقيم في بيروت، إلى بلدته فرون لقطاف الزيتون بعد موسمين حُرم فيهما الأهالي من جني محاصيلهم، إلا أنّ مُخلّفات العدو الإسرائيلي المزروعة في كرمه بين البيوت أودت بحياته.

هنا، أكّدت بلدية فرون أنّ الجيش اللبناني يتجاوب مع البلاغات عن الأجسام المشبوهة ومُخلّفات الحرب، ويعمل على الكشف عليها وتفكيكها. إلا أنّ المخاطر الأمنية، ولا سيما في الجهة الشرقية المحاذية للمنطقة الصفراء والمطلة على وادي الحجير، لا تزال تحول دون إجراء مسح ميداني شامل للبلدة، فيما تسيّر دوريات عسكرية في بعض المناطق سيراً على الأقدام.

وفي عين إبل، في قضاء بنت جبيل، نعت قوى الأمن الداخلي شهيدها المؤهّل إدغار جلو، الذي قضى جرّاء انفجار جسم مشبوه من مُخلّفات العدوان الإسرائيلي على جنوب لبنان، أثناء عمله في أرضه بالقرب من منزله.

وفي سياق متصل، حذّر رئيس تجمّع مزارعي الجنوب محمد الحسيني، من مخاطر مُخلّفات الحرب على المزارعين مع بدء موسم قطاف الزيتون، مشيراً إلى أنّ عدداً من الأراضي الزراعية لم يُخدَم منذ سنتين أو أكثر، ما يجعل المُخلّفات الحربية الموجودة فيها عرضةً للاختفاء تحت الأعشاب والنباتات، ويصعّب اكتشافها خلال العمل الزراعي. وأوضح الحسيني أنّ الجيش اللبناني لا يمتلك الإمكانات اللوجستية اللازمة لمسح جميع الأراضي التي باتت مُتاحة للمزارعين والتأكد من خلوّها من المُخلّفات الحربية. ولفت إلى أنّ جمعيات أجنبية متخصّصة عملت في جنوب لبنان على إزالة هذه المُخلّفات بعد حرب عام 2006، فيما لم تباشر هذه الجمعيات، بحسب قوله، عملاً ميدانياً فعلياً في لبنان بعد الحرب الأخيرة.

ويكشف الحسيني عن تسجيل عشرات الحالات التي جرى خلالها التواصل مع مكتب نزع الألغام في الجيش اللبناني، بعد العثور على مُخلّفات حربية في أراضٍ زراعية. وأشار إلى أنّ الجيش تولّى معاينة عدد منها وتفكيكها، فيما جرى تفجير بعضها الآخر وسحب ما أمكن منها. ويطالب الحكومة اللبنانية بالتحرّك العاجل لمسح الأراضي في جنوب لبنان، والكشف عن مُخلّفات الحرب وتفكيكها، للحدّ من المخاطر التي تهدّد المزارعين والأهالي، ولا سيما خلال موسم قطاف الزيتون، محذّراً من أن استمرار هذه المخاطر قد يحرم الجنوبيين من مصدر رزق إضافي.

Leave A Reply

Your email address will not be published.