موسم التفاح على أبواب السفارات: اشتروا منّا 

مع كل موسم تفاح، تبدأ رحلة البحث عن «مشترٍ». هذه السنة، وصل البحث إلى السفراء العرب. فمع محصول يقدّر بنحو 200 ألف طن، جمعت وزارة الزراعة سفراء دول عربية، إلى جانب ممثلين عن وزارات الاقتصاد والصناعة والخارجية، في محاولة لحثّ دولهم على زيادة استيراد المنتجات الزراعية اللبنانية، وفي مقدمتها التفاح. أي إن تصريف واحد من أبرز المحاصيل اللبنانية يحتاج مجدداً إلى تحرّك دبلوماسي لإيجاد أسواق له قبل أن يتحول فائض الإنتاج إلى كساد.

الأرقام تفسّر الاستعجال. فبحسب وزير الزراعة نزار هاني، يصل إنتاج التفاح هذه السنة إلى نحو 200 ألف طن، فيما تراوح حاجة السوق المحلية بين 80 ألفاً و100 ألف طن. وبالتالي، يحتاج لبنان إلى تصدير نحو 90 إلى 100 ألف طن حتى يتمكن من تصريف الإنتاج من دون إغراق السوق المحلية وانهيار الأسعار. ويقول هاني: «ما عنا مشكلة، بس بدنا نعمل جهد أكبر من السنوات الماضية بالتصدير». وجاءت الترجمة لهذا الجهد على شكل اتصالات دبلوماسية ومفاوضات مع الدول المستوردة. ويضع هاني اجتماع السفراء في إطار متابعة «خارطة الطريق» التي أعدّتها الوزارة لتصدير التفاح والمحاصيل الزراعية الأخرى، ولا سيما العنب والأفوكادو، بالتوازي مع تحرّك السفارات اللبنانية في الخارج. وبحسبه، أبدى السفراء المشاركون في الاجتماع «كل الاستعداد للتعاون»، وكان الهدف وضعهم في صورة حجم الإنتاج هذه السنة والدعم المطلوب من دولهم لزيادة استيراد المنتجات اللبنانية.

لكن الوصول إلى الأسواق لا يتعلق فقط بإيجاد مشترين، إذ يخضع أيضاً لشروط ومواعيد تفرضها الدول المستوردة. ففي الأردن، تتابع الوزارة المفاوضات المتعلقة بالروزنامة الزراعية، وقد طلب الجانب اللبناني فتح موسم استيراد التفاح في 15 تشرين الأول، فيما يريد الجانب الأردني تأجيله حتى الأول من تشرين الثاني. أما العراق، فيقول هاني إن سوقه مفتوحة وإن أول شحنة من الموسم يفترض أن تنطلق في نهاية هذا الأسبوع، الخميس أو الجمعة. وفي السعودية والإمارات، يؤكد أن الصادرات تسير «بشكل طبيعي».

إلا أن اضطرار الدولة، مع اقتراب كل موسم، إلى البحث عن أسواق واستنفار سفاراتها وجمع سفراء الدول المستوردة يعيد طرح المشكلة نفسها. فالزراعة اللبنانية لا تزال تنتج من دون أن تكون لديها أسواق خارجية ثابتة قادرة على استيعاب الفائض، فيما يبقى تصريف المحاصيل مرتبطاً في جزء منه بمفاوضات موسمية وفتح روزنامات واستثناءات واتصالات سياسية ودبلوماسية. قد ينتج هذا التحرّك خلق خطوط تصريف لنحو 100 ألف طن من التفاح، لكن ذلك لا يلغي المشكلة الحقيقية التي تواجه المزارعين اللبنانيين. ففي كل موسم، يصل المزارع إلى القطاف قبل أن يعرف أين سيبيع محصوله، وما إذا كان سيتمكن من تصريفه كاملاً أم سيذهب جزء من تعبه سدى. وعندها، تبدأ الدولة سباقها المعتاد مع الوقت، من بلد إلى آخر، بحثاً عن أسواق قبل أن يبقى التفاح في البرادات ويدفع المزارعون، مجدداً، ثمن غياب سياسة تصدير مستقرة، فيما تبقى أسواقهم رهينة العلاقات والتقلبات السياسية والإقليمية.

Leave A Reply

Your email address will not be published.