هل يواصل الذهب الارتفاع حتى العام 2035؟
لآلاف السنين، مثل الذهب الثروة والأمان والندرة. لقد قامت إمبراطوريات وسقطت، وتغيرت العملات من وحدة النقد الأوروبية (ECU) إلى اليورو وتطورت الأنظمة المالية. ومع ذلك، ظل الذهب أصلاً معترفاً به عالمياً.
ما الذي يجعل الذهب فريداً؟
– العالمية (أكثر من 5000 عام من التاريخ) وأسواق عميقة عبر العالم.
– الاستقلالية لكونه لا يحمل أي مخاطر تتعلق بالطرف المقابل أو التخلف عن الدفع.
– تحوط ضد التضخم (أو تحوط ضد طباعة الأموال واستدامة الديون الحكومية) واستراتيجية للحفاظ على القدرة الشرائية على المدى الطويل وضد فقدان العملات الورقية لقيمتها، وخاصة الدولار القوي.
– الندرة حيث ينكمش المعروض العالمي على مر العقود؛ مثل الاكتشافات التعدينية الجديدة والأهم من ذلك تكلفة التعدين والتنقيب.
– عدم اليقين (الاضطرابات الجيوسياسية) والأزمات المالية وشراء البنوك المركزية: يخرج الذهب دائماً من دون أضرار.
ارتفعت قيمة الذهب ما يقارب 150 ضعفا منذ عام 1971. ونتج ذلك عن الخوف والطلب على الملاذ الآمن بالإضافة إلى بعض الاستخدامات في المجوهرات. ولكن إذا نظرنا إلى أبعد من ذلك في البيانات، فإنها تروي قصة مختلفة.
نما المعروض النقدي الأميركي M2 بنسبة 7% سنوياً تقريباً لمدى خمسة عقود، بينما زاد الذهب فوق الأرض بنسبة 1.5% في المتوسط خلال نفس الفترة. حيث ارتفع المعروض النقدي M2 بمقدار 102.8 مليار دولار في تموز 2026 إلى مستوى قياسي بلغ 23.22 تريليون دولار أميركي. إن خلق الأموال في الولايات المتحدة يتوسع بوتيرة قياسية وتظهر هذه الحقيقة بشكل تصاعدي منذ العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. لن يتوقفوا أبداً عن طباعة الأموال بالنظر إلى كومة الديون الهائلة (الإجمالي 50 تريليون دولار) التي وضعت الولايات المتحدة (الفيدرالية والولايات) نفسها فيها.
بناءً على مقالات وبحوث سابقة حول العلاقة التاريخية بين الذهب والمعروض النقدي العالمي M2، يتم تقييم الذهب بـ 5025 دولاراً للأونصة اليوم وفقاً لتحليل فيديليتي (Fidelity)، وهذا ينطوي على صعود بنسبة 16 % من سعر الذهب الحالي اليوم عند 4300 دولار. يأتي هذا في وقت نما فيه المعروض النقدي العالمي M2 بنسبة 8.5 % على أساس سنوي في آب/أغسطس الحالي، وهو ارتفاع من نمو بنسبة 7% على أساس سنوي شوهد في حزيران/يونيو 2026. (الجدول 1)
علاوة على ذلك، اجتذبت صناديق الاستثمار المتداولة في الذهب عالمياً 18.9 مليار دولار كتدفقات وافدة على مدى الأشهر الـ 12 الماضية. أسواق الذهب تزداد سخونة.
إجمالي أو حجم سوق السندات العالمي يدور حول 140 تريليون دولار أميركي. سوق الذهب حوالي 31 إلى 33 تريليون دولار، منها 14 تريليون دولار فقط يتداول بالفعل كسبائك، وصناديق استثمار متداولة، وعملات معدنية، وحيازات البنوك المركزية بالإضافة إلى المستثمرين المؤسسيين وأفراد التجزئة. (الجدول 2). وعلى مدى القرن الماضي، كانت السندات هي الأصول الأكثر أماناً ذات تدفق دخلي وحيث قام المستثمرون بشكل عام بإيداع أموالهم وصناديقهم. هذا هو المكان الذي قد يأتي منه سوق الارتفاع الكبير القادم للطلب على الذهب. ليس لأن السندات ليست آمنة، ولكن لأن الكثير من الأموال تجلس فيها وأن تحولاً هامشياً قد يرفع أسعار الذهب بشكل هائل. علاوة على ذلك، أصبحت السندات خطرة وذات مخاطر مع بدء عوائد الأجل الطويل في الارتفاع والتحرك نحو الأعلى. كما قال راي داليو في مقالته في مجلة تايم (TIME) حول الدين وتأثير العوائد الأعلى (التي بدأت بالفعل) في الأسواق المالية.
برغم قول ذلك، فإن إعادة تخصيص ما بين 2 إلى 5 % فقط من أحجام السندات العالمية إلى الذهب يعني تدفقاً وافداً بحوالي 3 إلى 4 تريليون دولار أو ما يقارب 15% من كامل سوق الذهب الاستثماري. سيكون هذا هو سؤال العقد القادم وما هي قيمة العائد بالعملات الورقية اليوم وتخفيض قيمة الدولار . إنها مسألة إعادة تسعير للثقة والتنويع في توزيع الأصول.
سوف يترك ذلك سعر أونصة الذهب في مستويات قياسية مرتفعة اعتماداً على سرعة سير عملية التخلي عن الدولار وشراء البنوك المركزية بالإضافة إلى ديناميكيات التضخم والدين، وبالتالي يمكن أن يصل إلى حوالي 8000 إلى 10,000 في العقد القادم. نظرة قصيرة الأجل موضحة في الجدول 3.
للتذكير، يبلغ الناتج المحلي الإجمالي العالمي في جميع أنحاء العالم حوالي 126 تريليون دولار وفقاً لتقديرات عام 2026 الصادرة عن صندوق النقد الدولي، بينما يبلغ الدين العالمي 348 تريليون دولار في عام 2025. وسيستمر الدين في الارتفاع إذا ظلت العجوزات المالية للعديد من الحكومات واسعة وغير متوازنة. وبالتالي فإن نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي وأسعار الفائدة هي محط تركيز متجدد كبير في الوقت الحالي.
هذه الحقيقة لم يتم تسعيرها بعد من قبل السوق ولم يتم استكشافها وتقديم المشورة بشأنها بشكل كامل.
في نهج ملخص، ولتكوين وجهة نظر كاملة حول الذهب: يمكن القول انه أصلٌ صامدٌ في وجْهِ المَجهول وعالم غير مستقر.