المتزلجة إلسا قهوجي: من منحدرات لبنان والوجهة منصات التتويج في العالم

في رياضة التزلج على الثلج التي يبرز فيها لبنان على الصعيد الخارجي ويحتكر ممارستها من بين دول الشرق الأوسط ، تظهر موهبة استثنائية مثيرة للإهتمام: إلسا قهوجي، من نادي فاريا مزار، بطلة التزلج الألبي الصاعدة، التي بدأت ممارسة التزلج على الثلج في الرابعة من عمرها، وحصدت أول ذهبية تنافسية لها في الثامنة. واليوم، في سن السادسة عشرة، تبدو أقرب من أي وقت مضى إلى الانتقال من لقب «الموهبة» إلى مصاف النخبة.

مسيرتها المحلية تحمل مؤشرات واضحة على هذا الصعود. بطلة لبنان لفئة تحت الـ14 سنة عام 2024 بعد فوزها في التعرّج الطويل – -Giant Slalom والتعرّج القصير- Slalom -، ثم وصيفة لبنان عام 2025، قبل أن تستعيد اللقب في 2026 وتتوج بطلة تحت ال16 سنة في الأسلوبين.

الأهم أن نجاحها لم يتوقف عند الحدود اللبنانية، فلا بد من المنافسة عالميًا للمقارنة مع المستوى العالمي، وفي هذا الإطار، حققت المركز الثالث في بطولة “تييرا دل فويغو”

-Tierra del Fuego- في الأرجنتين، ثم صعدت إلى منصة التتويج في كأس FIS ITL في منتجع”برالو”- Praloup – في فرنسا عام 2026.

 

لكن ما يجعل قصة إلسا أكثر إثارة هو هامش التطوّر حيث أن بنيتها البدنية لم تكتمل بعد، وها هي تفوز في فئتها العمرية، وتتألّق مع منافساتها الأكبر سنًا. ففي السباقات التي احتلت فيها المركز الثاني، لم يتجاوز الفارق مع الفائزة نصف ثانية، بينما عندما تفوّقت على منافساتها، وصل الفارق إلى6، 9 و11 ثانية، وهو هامش كبير في رياضة التزلّج.أرقام تقول إن المنافسة بالنسبة إليها لم تعد مجرد تجربة دولية، بل أصبحت مساحة حقيقية لإثبات الذات.

الطموح الآن يتجاوز الألقاب المحلية. إلسا لا تسعى إلى التأهل إلى الأولمبياد الشتوي للشباب عام 2028 في إيطاليا فقط (وهو أمر شبه محسوم بناءً على نتائجها)، ولكنها تطمح الى المنافسة على مراكز متقدمة فيه، قبل أن تضع هدفاً أكبر: التأهل إلى دورة الألعاب الأولمبية الشتوية عام 2030 في فرنسا والوصول إلى مستويات متقدمة في تصنيف الاتحاد الدولي للتزلج على الثلج .

 

ولأن الميداليات العالمية والأولمبية لا تُصنع بالموهبة وحدها، تخوض إلسا برنامجاً متكاملاً على مدار السنة يشمل التدريب التقني المكثف على الثلج، الإعداد البدني، العمل الذهني، وتحليل السباقات، إلى جانب معسكرات ومنافسات دولية في أوروبا في الشتاء، وأميركا اللاتينية في الصيف، في ظروف وارتفاعات مختلفة. إنها عملية بناء رياضية للنخبة العالمية، لا مجرد مشاركة في سباقات.

إلسا قهوجي ليست فقط مشروع بطلة في التزلج. إنها فرصة نادرة لأن يكتب لبنان إسماً جديداً في الإنجازات العالمية بمواكبة من الاتحاد اللبناني للتزلج والبياتلون الذي يتابع تحضيراتها على مدار السنة كمراقبته للعديد من المتزلجين والمتزلجات.

قد يكون الطريق إلى منصة التتويج الأولمبية طويلاً، ولا أحد يستطيع أن يضمن ميدالية، لكن المؤشرات موجودة: موهبة مبكرة، ألقاب محلية، تمارين شاقة ومحترفة، نتائج دولية، تطوّر مستمر وطموح لا سقف له.

 

Leave A Reply

Your email address will not be published.