الحركة السياحيّة العامة تشهد تراجعاً يقدّر بنحو 35% مقارنة بالسنة الماضية
لا شك أن القطاع السياحي، هو من أكثر المتضررين من الأزمات خصوصاً من الحرب، إذ أن الأخبار الإيجابية تنعكس انتعاشاً في القطاع، بينما تؤدي الأخبار السيئة إلى التراجع والجمود.
في السياق، قال رئيس اتحاد النقابات السياحية نقيب أصحاب الفنادق بيار الأشقر لـ “الديار”، أن “زيارة رئيس الجمهورية إلى الولايات المتحدة قد أشاعت نوعاً من الإيجابية لدى اللبنانيين في الداخل والمغتربين في الخارج على حد سواء، وقد شكل ذلك فرصة لنا في القطاع السياحي، إذ تحفز عدد كبير من المغتربين اللبنانيين الذين كانوا يترددون في القدوم إلى لبنان”.
أما بالنسبة للسياح العرب والأجانب، فأشار أن “أعدادهم لا تزال قليلة جداً، لأن السياحة تعتمد في جوهرها على العامل النفسي والتحفيزي، وعندما شعر اللبناني بأجواء إيجابية، اقبل على السهر والحفلات والأنشطة المختلفة، فعادت الحياة إلى طبيعتها تدريجياً، ونشطت السياحة الداخلية بشكل ملحوظ، وبدأت بيروت تستعيد نشاطها وأجواءها الترفيهية “.
واكد أنه “لا يمكن مقارنة الأرقام هذا العام بالأعوام الماضية، فالأعداد انخفضت بنسبة لا تقل عن 35% ، وفق المعطيات الرسمية الصادرة عن المطار ووزارة السياحة”.
الإشغال الفندقي يتفاوت
بين أيام الأسبوع
وعن المهرجانات الكبرى والحفلات الضخمة التي كانت تقام سابقاً في بعلبك والأرز وبيت الدين وصور وغيرها، أشار الأشقر الى أنها “غابت منذ فترة طويلة، ولكن القطاع السياحي يمتلك دائماً جاهزية عالية وقدرة على إدارة الأزمات، فما إن يلغى مهرجان في منطقة ما، حتى ينشأ مهرجان بديل في منطقة أخرى، كما نرى اليوم تحسنا وحيوية في فقرا وبرمانا وجونية وغيرها من المناطق، التي تبذل كل جهد للحفاظ على صورة لبنان السياحية”.
ولفت إلى أن “قطاع المطاعم والمقاهي والملاهي أفضل بكثير من قطاع الفنادق، إذ تعتمد الفنادق بشكل أساسي على السائح الأجنبي، بينما يقيم معظم اللبنانيين المغتربين في منازلهم، ويقتصر نشاطهم على التنقل بين المناطق”، مشيراً الى “أن الحركة السياحية تكاد تكون معدومة في بعض المناطق الحدودية، لذلك تتركز حركة السياح والمغتربين في المناطق الساحلية والجبلية، التي تشهد نشاطاً فنياً ورياضياً وتجارياً”.
وفيما يتعلق بنسب الإشغال الفندقي، فأوضح أنها “تتفاوت بين أيام الأسبوع، إذ تتراجع النسب بشكل كبير من الأحد ليلاً حتى الأربعاء لتصل إلى مستويات متدنية، بينما ترتفع خلال عطلة نهاية الأسبوع (من الخميس إلى السبت) لتتراوح بين 50% و70% في بعض المناطق، في حين لا تتعدى 40% في مناطق أخرى، وهو ما يعكس واقعاً صعباً، كون التشغيل يقتصر على يومين أو ثلاثة أسبوعياً فقط”.
عدم الاستقرار في المنطقة
يؤثر في التوافد السياحي
ولفت الى أن “المناطق الجبلية والساحلية، كالبترون وجونية وبرمانا، تستقطب الحجم الأكبر من زوار الداخل والمغتربين، في حين تتراجع الحركة في بيروت، كونها ليست الوجهة السياحية الأولى للمغتربين، كما تشهد سياحة السير على الأقدام واستكشاف الطبيعة، مثل “درب مار شربل”، إقبالاً لافتاً من اللبنانيين المغتربين والعديد من الزوار، رغم صعوبة بعض مسالكها”.
أما عن رفع حظر السفر من بعض الدول كالإمارات والكويت، فيقول الأشقر: “قد أسهم في تحريك العجلة السياحية جزئياً، مع توافد الرعايا الكويتيين بنسبة أكبر من الإماراتيّين، في حين لم نشهد عودة ملموسة للسياح من السعودية حتى الآن، ولا يزال عدم الاستقرار في المنطقة ككل يؤثر في التوافد السياحي، إذ إن الأوضاع الإقليمية والمخاوف الأمنية، تحول دون قدوم السياح بالشكل المأمول”، مؤكداً إن “الحركة السياحية العامة تشهد تراجعاً يُقدر بنحو 35% مقارنة بالسنة الماضية، لكننا مستمرون في العمل للحفاظ على هذا القطاع الحيوي”.