إحياء خط كركوك–بانياس… ماذا نعرف عن أهم خطوط نقل النفط؟

 

يتصدر مشروع خط أنابيب “كركوك–بانياس” الاهتمام باعتباره أحد أبرز مشاريع الطاقة الإقليمية، لما قد يوفره من منفذ إضافي لصادرات النفط العراقية عبر البحر المتوسط، ويعزز مرونة الإمدادات بعيداً عن مضيق هرمز.

أُنشئ خط أنابيب كركوك–بانياس عام 1952 بهدف نقل النفط الخام من حقول كركوك في العراق إلى ميناء بانياس السوري على البحر الأبيض المتوسط.

إلا أن الخط توقف عن العمل عدة مرات، قبل أن يتوقف نهائياً عام 2003، بعدما تعرض لأضرار جسيمة خلال الغزو الأميركي للعراق، ومنذ ذلك الحين لم يُصلح أو يُعاد تشغيله.

ويُنظر إلى مشروع كركوك–بانياس باعتباره أحد المشاريع الاستراتيجية التي قد تمنح العراق منفذاً إضافياً لتصدير النفط بعيداً عن المسارات التقليدية عبر الخليج، لا سيما في ظل التوترات التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر الأخيرة وما رافقها من مخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة وحركة التجارة.

ويرى متخصصون أن عودة المشروع إلى الواجهة لا ترتبط بأبعاده الاقتصادية فحسب، بل تعكس أيضاً أهمية توفير مسارات أكثر استقراراً لتدفقات الطاقة، والحد من تأثرها بالتوترات والأزمات التي تشهدها المنطقة.

وفي هذا السياق، وقّعت سوريا مذكرتي تفاهم مع العراق وائتلاف من الشركات الدولية لتأهيل وإحياء خط نقل النفط الخام كركوك–بانياس، وذلك خلال اجتماعات عُقدت، الجمعة، في الولايات المتحدة، في خطوة استراتيجية تهدف إلى إعادة تفعيل أحد أهم مشاريع الربط النفطي في المنطقة وتعزيز التعاون في قطاع الطاقة.

دعم تطوير البنية التحتية

ووقّع الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول المهندس يوسف قبلاوي ممثلاً عن الحكومة السورية، والرئيس التنفيذي لشركة نفط البصرة المهندس باسم عبد الكريم ناصر ممثلاً عن الجانب العراقي، مذكرة التفاهم الأولى الخاصة بإعادة تأهيل وإحياء خط الأنابيب العراقية–السورية “الحديثة–بانياس”، المرتبط تاريخياً بمسار خط ‏”كركوك–بانياس‏”، وذلك بحضور رئيس مجلس الوزراء العراقي ووزير الطاقة الأميركي وعدد من كبار المسؤولين، وتأتي هذه الخطوة في إطار دعم تطوير البنية التحتية وفتح آفاق جديدة للاستثمار والتكامل الاقتصادي بين البلدين.

كما وقّع المهندس قبلاوي مذكرة التفاهم الثانية مع ائتلاف دولي يضم شركات Chevron و UCC Holding و TI Capital، للمباشرة بإعداد الدراسات الفنية والمالية ووضع الأسس التنفيذية للمشروع، بما يشمل إعادة تأهيل خط الأنابيب والمنشآت المرافقة له وفق أعلى المعايير الفنية، تمهيداً لبدء التنفيذ وتعزيز الشراكات الدولية والاستثمارات النوعية في قطاع النفط والغاز.

ويُعد المشروع من أبرز مشاريع البنية التحتية الاستراتيجية في المنطقة، إذ تستهدف أعمال إعادة التأهيل الوصول إلى طاقة تشغيلية تقدّر بنحو مليوني برميل من النفط الخام يومياً، بما يسهم في إعادة تفعيل أحد أهم ممرات نقل الطاقة الإقليمية، ويعزز موقع سوريا كمحور لعبور الطاقة باتجاه البحر الأبيض المتوسط.

وقال وزير الطاقة محمد البشير عبر منصة إكس إن “مذكرة التفاهم مع جمهورية العراق الشقيقة لإعادة تأهيل خط أنابيب كركوك–بانياس تمثل خطوة استراتيجية لإعادة تشغيل أحد أهم خطوط نقل النفط في المنطقة، وتعزيز مكانة سوريا كممر إقليمي للطاقة يربط موارد المنطقة بالبحر المتوسط.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تفتح آفاقاً جديدة للتعاون والاستثمار، وتُعزّز دور سوريا في منظومة الطاقة الإقليمية.

Leave A Reply

Your email address will not be published.