إفلاس المصارف بعد سبع سنوات: النقاش التشريعي متواصل

بعد أكثر من سبع سنوات على أزمة الإفلاس المصرفي والنقدي، تواصل قوى السلطة في لبنان النقاش في كيفية التعامل مع التداعيات. آخر هذه النقاشات ما حصل أمس في لجنة المال والموازنة بحضور وزيري المال ياسين جابر والاقتصاد عامر البساط وحاكم مصرف لبنان كريم سعيد، الذين اجتمعوا مع أعضاء اللجنة لدرس تعديلات على قانون معالجة أوضاع المصارف، أي ما يفترض أنه القانون الذي يفترض أنه الإطار القانوني والإداري الذي يسبق المسألة الأساسية المتعلقة بتوزيع الخسائر والمتمثّلة في ما يشار إليه بـ«قانون الفجوة». خلاصة النقاش الأخير، أن قوى السلطة تتنازع على صلاحيات طائفية متداخلة مع صلاحيات مهنية من أجل إعادة الوضع المالي والمصرفي والنقدي إلى ما كان عليه قبل الانهيار مع «ميك آب».

الجلسة التي عقدت أمس في اللجنة كانت مخصّصة لدرس التعديلات المرسلة من صندوق النقد الدولي إلى لبنان بشأن قانون معالجة أوضاع المصارف. يقول أحد أعضاء اللجنة، أن الحكومة تلقت وعرضت على اللجنة أكثر من 40 تعديلاً لغاية الآن، وأن التعديل الأخير المرتقب لم يصل بعد من الصندوق. هذا يعني، أن التعديلات المطروحة على القانون، لا تزال ضمن الأخذ والردّ وهو ما ينعكس على نقاشات اللجنة ويبقيها كأنها في إطار النقاش العام من دون أي قرار أو اتفاق.

وقد بات واضحاً، أن الحاكم يطالب في سياق هذه التعديلات، بأن تكون لديه القدرة على ممارسة صلاحياته المنصوص عنها في المادة 70 من قانون النقد والتسليف، وأن يجري تضمين الإشارة إليها في المادة 3 من قانون معالجة أوضاع المصارف. صلاحيات الحاكم هذه تتضارب بشكل واضح مع صلاحيات الهيئة المصرفية العليا بغرفتها الثانية والتي يفترض بحسب قانون معالجة أوضاع المصارف، أن تتعامل مع القطاع وتقرّر فيه. فمع أن الحاكم يرأس هذه الهيئة، إلا أنه ليس المقرّر فيها، بعكس الصلاحيات المطلقة المعطاة له بموجب المادة 70 من قانون النقد والتسليف.

هناك صراع على صلاحيات الحاكم في الغرفة الثانية من الهيئة المصرفية العليا

ووفق مجريات الجلسة السابقة للجنة وما تلاها، فقد كان يفترض أنه تم الاتفاق بين وزيري المال والاقتصاد والحاكم بشأن هذا التعديل، لكن المفارقة أن الحاكم أصرّ على موقفه، فيما قدّم ياسين جابر جدول مقارنة موافق عليه من صندوق النقد الدولي يلغي أي إشارة للمادة 70. والمشكلة أن النصّ المقترح ليس موافقاً عليه من الصندوق بشكل نهائي و«من المحتمل أن يوافق عليها الصندوق». وهذا يعني، أن إقرار هذه الصيغة ليس أمراً يمكن التعويل عليه في أي علاقة مع الصندوق. وبالتالي سيبقى قانون معالجة أوضاع المصارف غير مكتمل لحين «رضى الصندوق».

أيضاً، تبيّن أن وزير المال ياسين جابر متفق مع وزير الاقتصاد عامر البساط على تعديل في المادة 13 من قانون معالجة أوضاع المصارف لإدخال صلاحية إصدار التعاميم ضمن أدوات معالجة وضع المصرف، ما يعني أن هناك رغبة لدى رئيس الحكومة نواف سلام بالاستحواذ أو بتقييد عمل الحاكم. وهو ما أخذ النواب إلى التعليق بالقول: «كنا نعمل على إعادة هيكلة القطاع المصرفي، صرنا نعمل على إعادة هيكلة مصرف لبنان».

عملياً، يعتقد المتابعون لهذا القانون وتعديلاته المرتقبة، أن النزاع يقع اليوم على الصلاحيات والقيود التي فرضت على الهيئة المصرفية العليا، لا سيما بغرفتها الثانية. فمن جهة، فُرض أن يكون من الأعضاء الحكميين في هذه الهيئة التي تتخذ القرارات بالتصويت، نائب الحاكم الأول، وهو شيعي، ثم فُرض أيضاً أن يكون رئيس لجنة الرقابة على المصارف في هذه الهيئة، وهو سنّي، ما يعني بشكل مضمر، إعادة توزيع صلاحيات الهيئة التي كان يملكها الحاكم بكاملها، على أكثر من عضو.

تشكيل الهيئة هو على النحو الآتي: الحاكم رئيساً، النائب الأول للحاكم، نائب ثانٍ للحاكم يختاره المجلس المركزي، خبير مالي يقترحه وزير المال، خبير اقتصادي تقترحه الهيئات الاقتصادية، قاضٍ يقترحه وزير العدل، ممثل عن مؤسسة ضمان الودائع، مدير المالية العام كونه عضواً في المجلس المركزي. ويحضر رئيس لجنة الرقابة على المصارف من دون حق التصويت أو احتساب النصاب ويقدّم تقريراً عن الحال ويعرض توصيات اللجنة. وتجتمع الغرفة الثانية للهيئة بناء على دعوة رئيسها أو بطلب من ثلاثة أعضاء ولا تكون الاجتماعات قانونية إلا بحضور أربعة أعضاء، ويحدّد رئيسها جدول الأعمال، وتتخذ قراراتها بأكثرية الحاضرين، وعند التعادل يكون صوت الرئيس مرجحاً.
على أي حال، هناك رأي بأنه يجب الامتناع عن الانصياع الأعمى للصندوق ومنح الحاكم الصلاحيات مع وجود المحاسبة، لأنه لا يمكن محاسبة الصندوق عما يمكن أن يحصل من نتائج للقانون لاحقاً.

Leave A Reply

Your email address will not be published.