الذهب يسجل أول مكاسب أسبوعية في شهر مع تراجع الدولار وآمال خفض “الفائدة”

ارتفعت أسعار الذهب، في إغلاق تداولات الأسبوع الماضي، مسجلة مكاسب أسبوعية بعد أربعة أسابيع متتالية من التراجع، مع تراجع الدولار، بينما خفّضت بيانات الوظائف الأمريكية الضعيفة التوقعات برفع سعر الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي على المدى القريب.

وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 1.3% ليصل إلى 4174.21 دولارًا للأونصة، بعد أن سجل أعلى مستوى له منذ 23 يونيو. وحافظ الذهب على مستواه فوق متوسطه المتحرك لـ 21 يومًا، مسجلاً ارتفاعًا بأكثر من 2% خلال الأسبوع حتى الآن. وارتفعت العقود الآجلة للذهب الأمريكي تسليم أغسطس بنسبة 1.5% لتصل إلى 4186.80 دولارًا للأونصة.

وأظهرت بيانات يوم الخميس أن الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة ارتفعت بمقدار 57 ألف وظيفة الشهر الماضي، وهو أقل من توقعات الاقتصاديين والبالغة 110 آلاف وظيفة. وكان ارتفاع أسعار الذهب مدفوعًا بالتباطؤ الحاد في التوظيف الأمريكي الشهر الماضي، ويبدو أن رد الفعل السعري الفوري مبرر في الوقت الحالي، حيث تُقلل الأسواق من رهاناتها على رفع سعر الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي في سبتمبر، وفقًا لهان تان، كبير محللي السوق في بايبت.

ويرى المتداولون الآن احتمالًا بنسبة 54% تقريبًا لرفع سعر الفائدة في سبتمبر، بانخفاض عن 66% قبل صدور البيانات. وتُقلل أسعار الفائدة المنخفضة من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بأصول غير مُدرّة للدخل مثل الذهب.

وسجل الدولار الأمريكي أكبر خسارة أسبوعية له منذ أبريل بعد صدور بيانات الوظائف، مما جعل الذهب، المُسعّر بالدولار، في متناول حاملي العملات الأخرى. وانخفض مؤشر الدولار الأمريكي من أعلى مستوياته في 13 شهرًا تقريبًا بعد صدور بيانات يوم الخميس، مما حفز مكاسب في أسواق المعادن النفيسة الأخرى، إذ ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 1.9% إلى 62.19 دولارًا للأونصة، وزاد البلاتين بنسبة 2.3% إلى 1653.30 دولارًا، وارتفع البلاديوم بنسبة 0.8% إلى 1278.36 دولارًا. وكانت المعادن الثلاثة جميعها سجلت مكاسب أسبوعية.

وأظهرت بيانات مجلس الذهب العالمي الصادرة يوم الخميس أن البنوك المركزية أضافت صافي 41 طنًا متريًا من الذهب إلى احتياطياتها في مايو. ومن المتوقع أن تظل البنوك المركزية ركيزة أساسية للطلب على الذهب في السوق الفورية على المدى الطويل، على الرغم من أن بعضها قد باع حيازاته مؤخرًا لدعم عملاتها، وفقًا لتصريح تان. وفي الأسواق المادية، تراجع الطلب على الذهب في الهند هذا الأسبوع مع انتعاش الأسعار، بينما تحسن الإقبال على الشراء في الصين بشكل طفيف.

ويتوقع مجلس الذهب سعر 4100 دولار للأونصة حتى نهاية 2026، وفق أوضاع السوق الحالية، وذلك في أول مرة ينشر فيها المجلس رقمًا محددًا بعد أن كان يكتفي بطرح سيناريوهات ونسب ارتفاع أو انخفاض.

وذكر المجلس في تقرير أن النصف الثاني من 2026 سيكون مفصليًا، وتشكّله حالة عدم اليقين الناجمة عن التطورات الجيوسياسية، وأسعار الفائدة، ومعنويات المستثمرين، بعد بداية متقلبة للعام الجاري.

وأشار إلى أن المخاطر الجيوسياسية المرتفعة، مدفوعة إلى حد كبير بحرب إيران، كانت أبرز العوامل التي أثرت في أداء الذهب خلال النصف الأول، إلى جانب تعديل المستثمرين لمراكزهم وجني الأرباح.

12 مستوى قياسي وتاريخي

وبحسب تقرير المجلس، سجل الذهب أكثر من 12 مستوى قياسيًا تاريخيًا، وبلغ مستوى غير مسبوق عند 5405 دولارات للأونصة في أواخر يناير، قبل أن يتراجع بقوة إلى مستوى 4002 دولار للأونصة في يونيو، وهو تقلب أدى إلى انخفاض السعر بنسبة 7% منذ بداية العام الجاري، ورفع متوسط التقلب إلى 30%.، يرى المجلس أنه إذا استمرت الظروف الحالية الخاصة بأسعار الفائدة والتضخم، فقد يتداول الذهب ضمن نطاق يزيد أو ينخفض بنحو 5% عن مستوى 4100 دولار للأونصة حتى نهاية العام.

ورجح المجلس أن تكون أبرز العوامل الضاغطة على الذهب خلال النصف الثاني هي قوة الدولار، ورفع أسعار الفائدة بأكثر من المتوقع، وتحسن الشهية للأصول عالية المخاطر، وأضاف أن استمرار التداول دون مستوى 4000 دولار للأونصة قد يحفز موجة بيع إضافية، إلا أن تراجعًا يتجاوز 10% عن المستويات الحالية يُرجح أن يستقطب طلبًا طبيعيًا من المشترين طويلي الأجل في مناطق جغرافية متعددة، استنادًا إلى الأداء التاريخي.

وقال محللو السلع النفيسة لدى انفيستنق دوت كوم، استقرت أسعار الذهب بعد أن ساهمت بيانات الوظائف الأمريكية الأضعف من المتوقع في تهدئة المخاوف بشأن رفع أسعار الفائدة، مما حفز انتعاشًا قويًا للمعدن الأصفر.

ارتفعت أسعار الذهب مع تراجع الدولار نتيجة ضعف بيانات الوظائف غير الزراعية وتوقعات رفع أسعار الفائدة. وقد خفّضت هذه البيانات التوقعات بأن يرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة هذا العام، نظرًا لأن قوة سوق العمل تُعدّ أحد الشروط الرئيسية للبنك المركزي لتشديد السياسة النقدية، وقد خففت هذه البيانات من حدة تراجع الذهب، بعد أن أثرت المخاوف بشأن رفع أسعار الفائدة سلبًا على المعدن النفيس خلال الربع الثاني. فقد الذهب نحو 13% من قيمته في الربع الثاني، متراجعًا بذلك عن جميع مكاسبه التي حققها هذا العام.

وكان الذهب والمعادن النفيسة قد تكبدت خسائر فادحة في الربع الثاني، وسط مخاوف متزايدة من أن يرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة هذا العام. اتسمت سياسات صناع القرار بنهج متشدد خلال اجتماعهم في يونيو، بينما حذر رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش، هذا الأسبوع من أن البنك المركزي سيُبقي على هدفه السنوي للتضخم عند 2%.

وقال محللو بنك أو سي بي سي، في مذكرة: “على المدى القريب، سنُغير النبرة من الحذر إلى التفاؤل الحذر. قد يُساهم الذهب في تعزيز الانتعاش إذا استمرت البيانات الأمريكية الواردة في الحد من العوائد الحقيقية وقيمة الدولار الأمريكي”. وأضافوا: “لكن مع استقرار معدل البطالة، واستمرار الخطاب المتشدد من جانب الاحتياطي الفيدرالي، واستمرار مخاطر التضخم ضمن اهتماماته، فإن بعض الحذر التكتيكي مُبرر”.

وكان البنك السنغافوري قد خفض توقعاته السنوية لسعر الذهب في وقت سابق من هذا الأسبوع، مُشيرًا إلى استمرار التحديات قصيرة الأجل الناتجة عن توقعات أسعار الفائدة الأمريكية وارتفاع العوائد. كما خفض البنك توقعاته لسعر الفضة.

من جهته، – أفاد بنك جيه بي مورغان بأن الطلب على الذهب من القطاعات الرئيسية لن يكون بالقوة المتوقعة، مما يحد من ارتفاع أسعار الذهب هذا العام إلى 4300 دولار للأونصة في الربع الثالث و4500 دولار للأونصة في الربع الأخير.

وأوضح البنك أن المخاطر التي تواجه توقعاته تميل نحو الانخفاض، نظرًا لاحتمالية رفع أسعار الفائدة مبكرًا من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إذا ما صدرت بيانات اقتصادية قوية خلال الفترة المتبقية من الصيف.

وكان بنك جيه بي مورغان قد توقع في 9 يونيو الماضي ارتفاع أسعار الذهب إلى 6000 دولار بنهاية العام. ستؤثر أسعار الفائدة المرتفعة سلبًا على الذهب، الذي لا يدرّ عوائد مجزية، مع توجه المستثمرين نحو أصول توفر عوائد أفضل.

وأبقى البنك على نظرته الإيجابية طويلة الأجل، متوقعًا أن يواصل الذهب مكاسبه في عام 2027 مع تعزيز مشتريات البنوك المركزية وزيادة الطلب الفعلي، في ظل عوامل هيكلية مستدامة تدفع نحو التراكم.

كما توقع البنك أن يبلغ متوسط سعر الفضة ما بين 60 و65 دولارًا للأونصة خلال الفترة المتوقعة، مع ابتعاد السوق عن ظروف العرض المحدود التي شهدها العام الماضي، وعودة نسبة الذهب إلى الفضة إلى وضعها الطبيعي.

ومن المتوقع أن يبلغ متوسط سعر البلاتين حوالي 1800 دولار للأونصة بنهاية عام 2026، وأن يرتفع إلى حوالي 1950 دولارًا للأونصة بنهاية عام 2027، مدعومًا بعوامل العرض الأساسية في جنوب إفريقيا. ويتوقع البنك أن تصل أسعار البلاديوم إلى 1,350 دولارًا للأونصة بحلول نهاية عام 2026، ويتوقع أن يبلغ متوسطها حوالي 1,300 دولار في عام 2027، بما يتماشى مع الضعف العام في مختلف العملات مجمع المعادن الثمينة

جريدة الرياض: السعودية 

Leave A Reply

Your email address will not be published.