الأسواق تتداول بحذر.. والسندات تحت الضغط

سي ان ان 
استهلت أسواق الأسهم والسندات في آسيا تعاملات اليوم الأربعاء بحالة من الحذر مع بداية الربع الثالث من العام، بعدما واجهت المحادثات بين أميركا وإيران عقبات جديدة، بينما يترقب المستثمرون احتمال تدخل السلطات اليابانية في سوق الصرف عقب هبوط الين إلى أدنى مستوياته منذ 40 عاماً.

وقالت طهران أمس الثلاثاء إنها لن تعقد اجتماعاً مع كبار المبعوثين الأميركيين الذين وصلوا إلى المنطقة، في ظل استمرار الخلافات بين الجانبين بشأن إطار اتفاق يتيح فتح مضيق هرمز بالكامل.

ارتفاع عوائد السندات يعيد رهانات رفع الفائدة

تعرضت أسواق السندات لضغوط بعدما قفزت عوائد سندات الخزانة الأميركية خلال تعاملات الليلة الماضية، في وقت رفعت فيه العقود المستقبلية احتمالات إقدام مجلس الاحتياطي الفيدرالي على رفع أسعار الفائدة، قبيل صدور بيانات الوظائف الأميركية المهمة غداً الخميس.

وتتجه أنظار المستثمرين إلى كلمة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش خلال مؤتمر يعقده البنك المركزي الأوروبي في وقت لاحق اليوم، بحثاً عن أي إشارات بشأن الحاجة إلى مزيد من التشديد النقدي.

لكن المتعاملين لا يعولون كثيراً على تصريحاته، إذ يُعرف وورش بمعارضته تقديم توجيهات استباقية للأسواق بشأن السياسة النقدية، ما يرجح احتفاظه بموقفه دون الكشف عن توجهات واضحة.

وتشير العقود المستقبلية إلى احتمال يبلغ 33% لرفع أسعار الفائدة خلال الاجتماع المقبل للمجلس في وقت لاحق من يوليو تموز، بينما ترتفع التوقعات إلى نحو 70% لاجتماع سبتمبر أيلول.

أسهم التكنولوجيا تدعم الأسواق رغم مخاطر الفائدة

يراهن المستثمرون في أسواق الأسهم على أن موسم نتائج الأعمال المقبل سيكون قوياً بما يكفي لتعويض مخاطر ارتفاع الفائدة، ما يدفعهم إلى مواصلة الاستثمار في أسهم شركات التكنولوجيا.
وارتفع مؤشر نيكاي الياباني 1% بعد أن قفز 37% خلال الربع الماضي، كما أسهم الإقبال الكبير على أسهم التكنولوجيا في رفع معنويات كبرى الشركات الصناعية اليابانية إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2018، وفقاً لمسح اقتصادي صدر اليوم الأربعاء.

وأظهر مسح منفصل أن قطاع التصنيع في اليابان سجل أفضل أداء فصلي منذ عام 2014، مدعوماً بقفزة قوية في الطلبات الجديدة.

في المقابل، تراجع مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي 1.4% بعدما كان قد ارتفع 68% خلال الربع الثاني بدعم من الطلب القوي المرتبط بالذكاء الاصطناعي على أشباه الموصلات، بينما استقر المؤشر الأوسع لأسهم آسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان.

وفي أوروبا، استقرت العقود المستقبلية لمؤشري يورو ستوكس 50 وداكس، بينما تراجعت العقود المستقبلية لمؤشر فوتسي 100 0.2%، في حين انخفضت العقود المستقبلية لمؤشري ستاندرد آند بورز 500 وناسداك 0.1% لكل منهما، بعدما حققا مكاسب قوية في الجلسة السابقة.

موسم النتائج يحدد اتجاه الأسواق

يرى محللون أن التوقف الحالي في الأسواق يبدو طبيعياً بعدما سجلت وول ستريت أفضل أداء فصلي لها منذ عام 2020، بقيادة قفزة بلغت 88% في مؤشر شركات أشباه الموصلات.

وقال كريس ويستون، رئيس الأبحاث في شركة «بيبرستون»، إن البيانات التاريخية لا تزال تصب في مصلحة استمرار صعود الأسواق، مشيراً إلى أن العقود المستقبلية لمؤشر ناسداك سجلت شهراً سلبياً واحداً فقط في يوليو تموز منذ عام 2008.

وأضاف أن موسم نتائج الأعمال المقبل سيكون عاملاً حاسماً في تحديد ما إذا كانت توقعات الأرباح ستواصل التحسن، وما إذا كانت المحافظ الاستثمارية ستواصل زيادة انكشافها على قطاع التكنولوجيا.

ومن المقرر أن تبدأ البنوك الكبرى إعلان نتائجها اعتباراً من منتصف يوليو تموز، بينما يعلق المحللون آمالاً كبيرة على أرباح شركات التكنولوجيا، إلى جانب توقعات إيجابية لأرباح الشركات بشكل عام.

الدولار يقفز والين تحت ضغط مستمر

تحتاج الأسواق إلى نتائج أعمال قوية لتعويض جاذبية العوائد المرتفعة على السندات ومخاطر استمرار رفع أسعار الفائدة.

واستقر العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات عند 4.55% بعدما ارتفع بنحو 9 نقاط أساس أمس الثلاثاء.

وأسهم هذا الارتفاع في دفع الدولار إلى أعلى مستوى له أمام الين منذ 40 عاماً عند 162.715 ين للدولار، مواصلاً موجة صعود بدأت منذ أوائل مايو أيار.

وأعاد هذا التطور الحديث مجدداً عن احتمال تدخل السلطات اليابانية في سوق الصرف، رغم أن طوكيو تبدو متحفظة بعد إنفاقها نحو 12 تريليون ين خلال أبريل نيسان ومايو أيار دون تحقيق تأثير دائم.

وقال تيم بيكر، خبير استراتيجيات الاقتصاد الكلي في دويتشه بنك، إن التحرك الأخير يعكس قوة الدولار أكثر من كونه ضعفاً في الين، مشيراً إلى أن العملة اليابانية ظلت مستقرة إلى حد كبير أمام العملات الرئيسية الأخرى خلال الأشهر الماضية.

وأضاف أن التراجع الحاد في أسعار النفط منح الاقتصاد الياباني، باعتباره مستورداً صافياً للطاقة، ميزة إضافية، كما اتسعت فروق العوائد الحقيقية بصورة طفيفة لصالح الين.

وأوضح أن نموذج القيمة العادلة الذي يتبعه البنك يشير حالياً إلى مستوى في نطاق 150 يناً للدولار، مضيفاً أن صناع السياسة في اليابان قد يفضلون انتظار تراجع قوة الدولار، ما يرجح بقاء ضعف الين ضمن حدود محدودة.

ترقب بيانات التضخم الأوروبية والنفط يرتفع

واستقر اليورو عند 1.1409 دولار، بعدما اقترب أخيراً من أدنى مستوياته في 13 شهراً عند 1.1325 دولار.

ومن المنتظر صدور بيانات التضخم في الاتحاد الأوروبي في وقت لاحق اليوم، وسط توقعات بتراجع المعدل إلى 3.0% خلال مايو أيار مقابل 3.2% في الشهر السابق، مع توقعات باستمرار انخفاض الضغوط السعرية بفعل تراجع أسعار النفط.

ولم تعد الأسواق تتوقع بدرجة كبيرة رفع أسعار الفائدة من البنك المركزي الأوروبي خلال يوليو تموز، إذ لا تتجاوز الاحتمالات 32%، بينما تشير التقديرات إلى أن رفعاً إضافياً واحداً فقط قد ينهي دورة التشديد النقدي الحالية مع وصول سعر الفائدة إلى 2.5%.

وارتفع خام برنت 0.5% إلى 73.31 دولار للبرميل، بينما صعد الخام الأميركي 0.7% إلى 69.96 دولار للبرميل، مع استمرار تعثر المحادثات بين أميركا وإيران.

في المقابل، واصل الذهب أداءه الضعيف بعد ربع سنوي صعب، متراجعاً 0.4% إلى 3990 دولاراً للأوقية.

(رويترز)
Leave A Reply

Your email address will not be published.