مخاوف الفقاعة تتبدد.. طفرة الذكاء الاصطناعي تقود صعود الأسواق
سي ان ان
قفزت الأسهم الآسيوية اليوم الخميس بعدما ساعدت نتائج الأعمال القوية والتوقعات المتفائلة الصادرة عن عملاقي صناعة الرقائق «ميكرون» و«كوالكوم» في تهدئة بعض المخاوف المرتبطة بموجة الصعود القوية لأسهم الذكاء الاصطناعي، التي دفعت الأسواق العالمية إلى مستويات قياسية خلال الفترة الماضية.
وسجّلت الأسواق التكنولوجية في اليابان وكوريا الجنوبية مكاسب حادة بعدما أعلنت «ميكرون» أن عملاءها التزموا بشراء رقائق الذاكرة بقيمة 22 مليار دولار، في حين توقعت «كوالكوم» تحقيق إيرادات تبلغ 15 مليار دولار من أعمال مراكز البيانات بحلول عام 2029.
أسهم التكنولوجيا تقود موجة الصعود
ارتفع مؤشر «إم إس سي آي» لأسهم آسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان بنحو 1.6%، بينما قفز مؤشر «نيكاي» الياباني بأكثر من 4%، وصعد مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي 5.5%، كما ارتفعت الأسهم التايوانية 0.9%.
وفي الولايات المتحدة، أغلقت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 0.5%، بينما قفزت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» 1.8%، في حين استقرت العقود الأوروبية دون تغير يذكر.
وقال مات سيمبسون، كبير محللي الأسواق لدى «ستون إكس»، إن استعادة ثقة المستثمرين في أسواق الأسهم لا تتطلب الكثير، خاصة عندما يكون الذكاء الاصطناعي المحرك الرئيسي للأسواق.
وأضاف أن المتداولين سيواصلون البحث عن أي فرصة للشراء عند التراجعات طالما لم يشهد الاقتصاد العالمي تدهوراً حاداً، مشيراً إلى أن نتائج «ميكرون» كانت المحفز الأحدث لذلك.
مخاوف التقييمات المرتفعة لا تزال قائمة
وأثارت الارتفاعات المتواصلة لأسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي خلال السنوات الماضية مخاوف المستثمرين من وصول التقييمات إلى مستويات مبالغ فيها، وهو ما ضغط على الأسواق خلال الأيام الأخيرة وأدى إلى جلسات تداول متقلبة.
ورغم التفاؤل الذي أثارته نتائج «ميكرون»، لا يزال عدد من المحللين متشككين بشأن قدرة أسهم الذكاء الاصطناعي على مواصلة موجة صعود طويلة الأمد.
وقال نيك تويديل، كبير استراتيجيي الأسواق في «إيه تي إف إكس غلوبال» بمدينة سيدني، إن نتائج «ميكرون» تمثل عاملاً إيجابياً قوياً للأسواق، لكنه أبدى شكوكاً حول مدة استمرار حالة التفاؤل في بقية القطاع، متوقعاً أن تظل مخاوف التقييمات المرتفعة مؤثرة على معنويات المستثمرين.
كما تلقت الأسواق دعماً إضافياً بعد إعلان شركة «إس كي هاينكس» الكورية الجنوبية أمس الأربعاء خططاً لجمع ما يصل إلى 29.52 مليار دولار من خلال إدراج ثانوي في بورصة ناسداك، للاستفادة من الطلب الاستثماري القوي والمستمر على أسهم الذكاء الاصطناعي.
وأسهم الأداء القوي لسهمي «إس كي هاينكس» و«سامسونغ إلكترونكس» في دفع مؤشر «كوسبي» إلى مستويات قياسية خلال العام الجاري، لترتفع مكاسبه منذ بداية العام إلى 112%، ما يجعله أفضل أسواق الأسهم أداءً في العالم.
النفط يعود إلى مستويات ما قبل الحرب
وفي أسواق الطاقة، واصلت أسعار النفط تراجعها مع مغادرة ناقلات النفط العالقة مضيق هرمز عقب التوصل إلى اتفاق أولي لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، ما خفف المخاوف المتعلقة بالإمدادات.
وانخفض خام برنت 1.6% إلى 72.53 دولار للبرميل، متخلياً عن كامل المكاسب التي حققها خلال فترة الحرب، بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بأكثر من 1% إلى 69.36 دولار للبرميل.
ويرى محللون أن تراجع أسعار النفط قد يساهم في تخفيف بعض الضغوط التضخمية، إلا أن الأسعار لا تزال عند مستويات مرتفعة نسبياً بما يبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي تحت ضغط لمواصلة تشديد السياسة النقدية.
الدولار يواصل الصعود والين يقترب من مستويات تاريخية
وتترقب الأسواق صدور بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي في الولايات المتحدة، وسط توقعات بارتفاع المؤشر الأساسي 0.3% خلال مايو/ أيار، ما سيرفع المعدل السنوي إلى 3.4%.
كما تشير التوقعات إلى ارتفاع التضخم العام 0.5% على أساس شهري و4.1% على أساس سنوي.
وأدت تزايد الرهانات على رفع أسعار الفائدة الأميركية إلى دعم الدولار، ما دفع الين الياباني إلى الاقتراب من أدنى مستوياته في نحو 40 عاماً، وسط تزايد التوقعات بتدخل جديد من السلطات اليابانية لدعم العملة.
وسجّل الين في أحدث التعاملات 161.73 ين للدولار، بالقرب من أدنى مستوى له في عامين والذي بلغه الأسبوع الماضي، فيما سيؤدي كسر مستوى 161.96 ين إلى تسجيل أضعف مستوى للعملة اليابانية منذ عام 1986.
وقال فينسنت تشونغ، مدير محافظ الدخل الثابت لدى «تي رو برايس» في هونغ كونغ، إن أي تدخل ياباني منفرد قد لا يكون فعالاً بالشكل الكافي، مشيراً إلى أن التدخلات المنسقة مع بنوك مركزية أخرى حققت نتائج أفضل تاريخياً.
الذهب دون 4 آلاف دولار للأوقية
واصل الدولار القوي الضغط على أسعار الذهب، التي تراجعت دون مستوى 4 آلاف دولار للأوقية للمرة الأولى خلال عام 2026.
وبلغ سعر الذهب الفوري 3990 دولاراً للأوقية، ليستقر بالقرب من أدنى مستوياته منذ نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي.