ساعات صعبة من المفاوضات الأميركية – الإيرانية… وإسرائيل تحاول قلب الطاولة | إيران للمقاومة: لستم وحدكم!

ثبّتت إيران معادلة استثنائية عندما ردّت على قصف الضاحية الجنوبية لبيروت باستهداف كيان العدو، واضعةً إسرائيل ومن خلفها الولايات المتحدة في موقف حرج بين خيارين: إما الذهاب إلى تصعيد جديد واستئناف الحرب، وإما الأخذ بمطالبها بإعلان إنهاء الحرب على مستوى المنطقة، وخصوصاً في لبنان.

ما شهدناه أمس لم يكن مجرد تبادل للرسائل العسكرية، بل عملية سياسيةـ عسكرية متكاملة امتدت من الولايات المتحدة إلى إيران مروراً بكيان العدو وصولاً إلى لبنان. فبعدما بدا أن المفاوضات الجارية عبر الوسيط الباكستاني وصلت إلى طريق مسدود، وجدت واشنطن نفسها أمام ضرورة الانتقال إلى مستوى جديد من الضغوط لدفع طهران إلى تقديم تنازلات.

وبحسب معطيات وصلت إلى مصادر معنية في بيروت، كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قد أبلغ عدداً من قادة المنطقة سابقاً عدم رضاه عن مسودة الاتفاق المطروحة مع إيران، مؤكداً أنه سيحافظ على وقف إطلاق النار لكنه لن يستعجل التوصل إلى تسوية نهائية. ثم عاد ليعلن أنه لا ينوي منح إيران امتيازات مباشرة لإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً، وأنه ينتظر منها تنازلات واضحة، ولا سيما في الملف النووي.
ومن هنا بدأت سلسلة من المناورات، شملت الحديث عن ملف الأرصدة الإيرانية المجمدة، ومسألة وقف إطلاق النار في لبنان، وآليات إدارة الملاحة في مضيق هرمز، وصولاً إلى مصير مخزون اليورانيوم المخصب.

وإلى ما قبل يومين من وصول الموفد الباكستاني إلى طهران، كانت التوقعات تشير إلى احتمال إحراز تقدم في مسار التفاوض، غير أن التسريبات بقيت في إطارها الإعلامي. وعند تسلمها الطروحات الأميركية الأخيرة، فضّلت إيران التريث، قبل أن تبلغ الوسيط الباكستاني أنها لا تثق بآلية التفاوض القائمة، وأنها تريد الاحتفاظ بأوراق قوة أساسية قبل الانخراط في أي اتفاق شامل.

وبحسب المعطيات، طالب الأميركيون بأن تبادر إيران إلى فتح مضيق هرمز بشكل كامل، وأن تكون آلية العبور خاضعة لتنسيق مباشر معها ومع دول المنطقة من دون فرض رسوم أو قيود. كما شددوا على عدم ربط المسار الإيراني بجبهة لبنان، وترك الملف اللبناني للتفاوض المباشر مع إسرائيل. وطُرح كذلك أن يتضمن أي إعلان تفاهم إشارة واضحة إلى مصير اليورانيوم المخصب، في حين ربط ملف الأرصدة المجمدة بمبدأ التدرج، بحيث يُفرج عنها تباعاً مع كل تقدم في الخطوات التنفيذية.

Leave A Reply

Your email address will not be published.