رهانات التهدئة تنعش الأسواق.. والنفط والدولار تحت الضغط
سي ان ان
ارتفعت الأسهم العالمية بقوة اليوم الاثنين، بينما تراجع الدولار الأميركي وأسعار النفط مع تصاعد التوقعات بإمكانية التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب مع إيران، ما عزز شهية المستثمرين تجاه الأصول عالية المخاطر، رغم استمرار الغموض بشأن موعد إعادة فتح مضيق هرمز، وهو ما حدّ من موجة التفاؤل في الأسواق.
وأدى الصراع الممتد منذ نحو ثلاثة أشهر في الشرق الأوسط إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، كما أعاد تشكيل توقعات أسعار الفائدة عالمياً، في ظل تصاعد المخاوف التضخمية بعد الإغلاق الفعلي للمضيق الحيوي من جانب طهران، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من إمدادات الطاقة العالمية.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس الأحد إنه طلب من ممثليه عدم التسرع في إبرام أي اتفاق مع إيران، في وقت خففت فيه إدارته من رهانات الأسواق على قرب حدوث انفراجة وشيكة.
وكان ترامب قد صرح قبل يوم واحد فقط بأن واشنطن وطهران «توصلتا إلى حد كبير» إلى مذكرة تفاهم بشأن اتفاق يعيد فتح مضيق هرمز، الذي كان ينقل خُمس شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً قبل اندلاع الحرب.
الأسواق تترقب إشارات الحسم
قال كريس ويستون، رئيس الأبحاث لدى شركة «بيبرستون»، إن الأسواق أصبحت أقل تركيزاً على توقيت التوصل إلى حل نهائي، وأكثر اهتماماً بنبرة التصريحات والعناوين السياسية.
وأضاف أن «النبرة العامة تتجه باستمرار نحو نوع من التسوية… وأصبحت الأسواق أكثر صبراً تجاه موعد التوصل إلى اتفاق».
النفط يقود اتجاهات الأسواق
وخلال معظم العام لعبت أسعار النفط دوراً محورياً في توجيه الأسواق العالمية، بينما يحاول المستثمرون تفسير الإشارات المتضاربة الصادرة من واشنطن وطهران، في ظل استمرار المفاوضات بين الجانبين منذ دخول وقف إطلاق النار الهش حيز التنفيذ في أبريل نيسان.
وسجلت أسعار النفط أدنى مستوياتها في أسبوعين مع بداية تعاملات الأسبوع، إذ هبط خام برنت بأكثر من 4% إلى 98.83 دولار للبرميل، بينما تراجع خام غرب تكساس الأميركي بأكثر من 4% أيضاً إلى 92.03 دولار للبرميل.
في المقابل ارتفع اليورو 0.33% إلى 1.1646 دولار، فيما صعد الين الياباني إلى 158.85 ين مقابل الدولار الأميركي، مع تخلي المستثمرين عن العملة الأميركية كملاذ آمن.
كما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» 1.2%، وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 0.7%.
وقفز مؤشر «نيكاي» الياباني يوم الاثنين 3%، ليتجاوز مستوى 65 ألف نقطة للمرة الأولى في تاريخه، بينما ارتفع مؤشر «إم إس سي آي» لأسهم آسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان بنسبة 1%.
رهانات المخاطرة مشروطة
قال نيك تويدال، كبير محللي الأسواق لدى «إيه تي إف إكس غلوبال»، إن المستثمرين قد يتجهون إلى زيادة الرهانات على الأصول الخطرة خلال الجلسة، لكنه استبعد استمرار موجة الصعود ما لم يتم تأكيد إعادة فتح مضيق هرمز.
وأضاف: «سنحتاج إلى رؤية اتفاق فعلي خلال الجلسات المقبلة، لأن هناك نقاط خلاف رئيسية لا تزال قائمة».
ومن المتوقع أن تكون السيولة ضعيفة في الأسواق اليوم، مع إغلاق الأسواق في الولايات المتحدة وبريطانيا وهونغ كونغ وكوريا الجنوبية.
توقعات الفائدة تنقلب رأساً على عقب
وتثير اضطرابات الطاقة الممتدة بسبب الحرب مخاوف من ارتفاع الأسعار عالمياً، ما دفع المتعاملين إلى زيادة رهاناتهم على رفع أسعار الفائدة في الاقتصادات المتقدمة والناشئة على حد سواء.
وأصبحت الأسواق تسعّر بالكامل رفعاً بمقدار 25 نقطة أساس من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في يناير كانون الثاني 2027، في تحول حاد مقارنة بالتوقعات التي سبقت اندلاع المواجهات أواخر فبراير شباط، حين كانت الأسواق تتوقع خفضين للفائدة خلال العام الجاري.
وكان عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً، الذي يُنظر إليه كمؤشر على المخاطر الجيوسياسية والمالية، قد سجل الأسبوع الماضي أعلى مستوياته منذ يوليو تموز 2007، قبل أن يتراجع لاحقاً، ولم تُسجل تعاملات نقدية اليوم الاثنين، لكن العقود الآجلة للسندات طويلة الأجل ارتفعت 17 نقطة.
وأظهرت بيانات صدرت الجمعة الماضية أن ثقة المستهلك الأميركي هبطت إلى أدنى مستوى على الإطلاق خلال مايو أيار، مع ارتفاع أسعار البنزين المرتبطة بالحرب الإيرانية، ما زاد الضغوط على القدرة الشرائية، بالتزامن مع أداء كيفن وورش اليمين رئيساً لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.
وقال مارك داودينغ، رئيس الاستثمار للدخل الثابت لدى «آر بي سي بلو باي» لإدارة الأصول، إن وورش قد يتجاهل مؤقتاً بيانات الأسعار المرتفعة على المدى القصير، لكنه حذر من أن مخاطر رفع الفائدة ستواصل التزايد طالما استمر التضخم في الاتجاه الصعودي.