علي محمود العبد الله في اللقاء الدبلوماسي السنوي: على صخرة وحدتنا الوطنية وتضامننا العربي ينكسر العدو ونحرّر الأرض
بيروت في 13 أيار 2026 –
قال رئيس مجموعة أماكو علي محمود العبد الله أن وحدتنا الوطنية وتضامننا العربي هما سرّ صمودنا أمام التحديات الكُبرى، وأضاف خلال استقباله أمس عددا من الشخصيات السياسية والدبلوماسية والأمنية والإقتصادية في “اللقاء الدبلوماسي السنوي”: “لبنان جزء لا يتجزّأ من العالم العربي، وما يصيب الدول العربية يصيب لبنان. نحن في مرحلة بغاية الصعوبة، بسبب العدوان الإسرائيلي، لكننا سنصمد وسننتصر، ومن لا يتعلم من التاريخ لا مستقبل له. وأقولها بكل ثقة، على صخرة وحدتنا الوطنية وتضامننا العربي ينكسر العدو ونحرّر الأرض”.
وشارك في اللقاء، كل من وزير العمل د. محمد حيدر، السفير الصيني تشن تشواندنغ، السفير المغربي محمد اكرين، السفير الباكستاني سلمان أطهر، السفير الأردني وليد الحديد، رئيس مجلس إدارة المؤسسة العامة لتشجيع الاستثمارات “إيدال” د. ماجد منيمنة، رئيس غرفة التجارة والصناعة والزراعة في صيدا والجنوب محمد صالح، مدير عام وزارة الصناعة عادل الشباب، قائد جهاز أمن السفارات والإدارات والمؤسسات العامة في قوى الأمن الداخلي العميد موسى كرنيب، مستشار رئيس الجمهورية للعلاقات الدبلوماسية ميشال دو شاداريفيان، مديرة المراسم في وزارة الخارجية السفيرة رولا نور الدين، رئيس مجموعة الاقتصاد والأعمال رؤوف أبو زكي، والأستاذ مجيد جنبلاط و شخصيات.
وقال علي العبد الله بعد اللقاء: “في هذه الأيام المصيرية حيث تسود حروب الإبادة والنزاعات المسلحة والاضطرابات الاقتصادية في منطقتنا والعالم، الوحدة الداخلية والتضامن العربي هما حضن لبنان الطبيعي، خصوصا وسط التحديات التاريخية التي يعيشها لبنان، حيث تمارس إسرائيل إرهابها واحتلالها وتدميرها، وتحاول ضرب أُسس الحياة في عدد كبير من القرى والبلدات والمُدن. في هذه الأجواء الملبدة بالغيوم السوداء ندعو إلى التمسّك بتضامننا العربي، وتعزيز وحدتنا الداخلية إلى أقصى حد ممكن، والعمل على تعزيز علاقاتنا مع الدول الشقيقة والصديقة مثل الصين التي تؤمن بالتعاون والانفتاح والتنسيق، وتعمل جاهدة لتعزيز الحوار بين جميع الدول. لدى الصين دور كبير في تحقيق الاستقرار العالمي عبر سياسة خارجية متوازنة، وهي شريك اقتصادي وتنموي نثق به”. والصين تشكل قوة عالمية قادرة على تحقيق الاستقرار حول العالم، وهذه هي سياستها الدولية القائمة على الحوار والانفتاح وتحقيق النمو المشترك . ومن خلال القمة المرتقبة بين الرئيسين الصيني والاميركي، يتطلع العالم الى حوار يفضي الى تحقيق السلام والنمو في كافة المجالات. كما أن التفاهمات الصينية الاميركية قد تساعد، إن حصلت، على توفير الاستقرار في المناطق المشتعلة، مثل الشرق الأوسط.
وأضاف العبد الله: “هذه فرصة لأتوجّه إلى سعادة سفير باكستان الصديق سلمان أطهر بالشكر على الدور الأساسي الذي تلعبه بلاده في تهدئة الصراعات وتقريب وجهات النظر. باكستان ليست مجرد وسيط عابر في المفاوضات الإيرانية الأميركية، بل هي دولة ذات ثقل جيو – سياسي وأخلاقي كبير في منطقتنا. كما تتمتع باكستان بموقع وقدرة خاصة، وهي تستند إلى عضويتها الحالية في مجلس الأمن الدولي، وعلاقاتها الاستراتيجية مع الصين، فضلا عن علاقاتها المتوازنة مع واشنطن وطهران والبلدان العربية وعلى رأسها المملكة العربية السعودية. هذا الموقع الفريد يجعل باكستان قادرة على فتح قنوات حوار مغلقة، ونقل رسائل لا يستطيع أي طرف آخر نقلها. ونحن في لبنان نتابع الجهود الباكستانية المكثفة لوقف الحرب على لبنان، ونعرف أن الدبلوماسية الباكستانية تعمل بصمت وفعالية خلف الكواليس. باكستان هي الدولة الوحيدة التي تجمع حاليا قادة إيران وأميركا على طاولة حوار غير مباشر، وهي القادرة على تحويل التفاهمات إلى التزامات حقيقية. كما أن لباكستان تاريخا مشرّفا في دعم القضايا العادلة، من فلسطين إلى لبنان، وهي تدرك جيدا معنى ومآسي الاحتلال، ما يمنح جهودها مصداقية حقيقية”.
وقال العبد الله: “نحن اللبنانيين، إن نظرنا إلى تاريخنا، نجد أن لبنان لا يسقط بفعل العدوان الخارجي، بل يسقط عندما تحكمنا انقساماتنا. ولا ننسى أن انقساماتنا خلال الحرب الأهلية جعلت بلدنا ساحة لتصفية الحسابات بين الدول الكبرى، وحروب الآخرين على أرضنا، وحوّلتنا إلى بؤرة توتر مستمر. كلنا يتذكر كيف أن الاقتتال الداخلي في السبعينيات من القرن الماضي، فتح المجال أمام الاحتلال الإسرائيلي لاجتياح بيروت، وكيف أن الانقسامات الحادة بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري أدخلتنا في أزمات متتالية أنهكت الاقتصاد والجيش والمؤسسات. إسرائيل تدرك جيدا قراءة الوضع اللبناني، وهي تراهن اليوم، كما راهنت بالأمس، على شرخنا الداخلي لتنفيذ أجنداتها”.
وختم قائلا: “الاحتلال الإسرائيلي لا يفرق بين مسلم ومسيحي، درزي وسني، شيعي وماروني، فهو يرتكب المجازر ويقصف البيوت الآمنة ودور العبادة ويستهدف البنى التحتية ويقتل المدنيين والأطفال دون النظر إلى هوياتهم الطائفية، لأنه يضرب لبنان ككل، لبنان الذي وصفه البابا لاوون الرابع عشر بـ “أرض الحوار والسلام”. لذا فإن استخلاص العبرة من تاريخنا المؤلم يفرض علينا اليوم، أكثر من أي وقت مضى، أن نعلو ببناء الحوار الوطني على أي اعتبارات فئوية، وأن نحوّل خلافاتنا السياسية إلى تنافس وطني شريف، بدل أن تكون هذه الخلافات طعنة في ظهر الوطن. الوحدة الداخلية ليست شعارا عاطفيا، بل هي السلاح الوحيد الذي لا يستطيع الاحتلال الانتصار عليه”.
انتهى
