الرفض الأميركي على مقترح إيراني «يحضر».. وبرميل النفط الآمن «يتغيب»

سي ان ان 
أشعل الرفض الأميركي الحاسم للمقترح الإيراني فتيل القلق في أسواق الطاقة العالمية، بعدما أجهض الرئيس دونالد ترامب «شروط الـ30 يوماً» التي وضعتها طهران، واصفاً إياها بأنها محاولة لفرض واقع غير مقبول.

هذا الانسداد الدبلوماسي أدى فوراً إلى تغييب «برميل النفط الآمن»، ليحل محله برميل محمل بمخاطر الجغرافيا السياسية، ما وضع خُمس إمدادات الخام العالمية المارة عبر مضيق هرمز في مرمى نيران التصعيد المفتوح.

وعلى وقع هذا الصدام، قفزت أسعار النفط لتخترق مستويات فنية حرجة، مدفوعةً بمخاوف حقيقية من تحول الممر المائي الحيوي إلى منطقة صراع ممتدة بعد 10 أسابيع من التعثر الملاحي.

 

وبينما تصر واشنطن على سياسة «الضغط الأقصى» وترفض تقديم تنازلات، تلوح طهران بورقة السيادة على المضيق، وهو ما يضع الاقتصاد العالمي أمام معادلة صفرية يغيب فيها الاستقرار ويحضر فيها «نفط الأزمات» كلاعب وحيد في الميدان.

وفي الوقت نفسه فجّرت الصين مفاجأة تضخمية هي الأكبر منذ 2022، بعدما قفز تضخم المنتجين إلى 2.8%، ما عزز اليوان وأعاد رسم توقعات السياسة النقدية الآسيوية، وعلى وقع هذه التطورات، ارتفع نفط برنت فوق 104 دولارات للبرميل، وقفز الخام الأميركي إلى 96 دولاراً للبرميل.

 

بينما تعرض الذهب لضغوط قوية مع تنامي رهانات بقاء الفائدة الأميركية مرتفعة وترقب تغييرات محتملة داخل الاحتياطي الفيدرالي عقب انتهاء ولاية جيروم باول.

كما دفعت الهجمات البحرية الأخيرة أكثر من 40 دولة للتحرك عسكرياً لتأمين الملاحة في هرمز، وسط تحذيرات إيرانية برد «حاسم وفوري».

ترامب يرفض رد إيران

 

رفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب المقترح الإيراني الذي اشترط رفع العقوبات النفطية خلال 30 يوماً وإنهاء الحصار البحري مقابل التهدئة، واصفاً الشروط بأنها «غير مقبولة إطلاقاً»، ويأتي التصعيد بينما تتمسك طهران بمطالب الإفراج عن أصولها المجمدة وفرض سيادة كاملة على مضيق هرمز، ما زاد المخاوف من استمرار تعطّل الإمدادات العالمية بعد 10 أسابيع من التوترات.

النفط يقفز لأعلى 4 دولارات للبرميل

انعكس ذلك مباشرة على الأسواق، حيث ارتفع خام غرب تكساس فوق 96 دولاراً للبرميل، مع تصاعد القلق بشأن تدفق النفط العالمي، وبالمثل قفز خام برنت فوق 104 دولارات للبرميل في تعاملات آسيا الصباحية المبكرة.

 

أسعار الذهب تتراجع

 

شهدت أسعار الذهب تراجعاً، حيث خضع المعدن النفيس لضغوط بيعية مكثفة أدت إلى كسر مستويات دعم فنية مهمة نزولاً من مستوى 4,710 دولارات للأونصة، واستقرت الأسعار عند مستوى 4,670 دولاراً، لتسجل بذلك صافي خسارة قدرها 40 دولاراً من قيمتها السعرية في وقت وجيز، وهو ما يعادل تراجعاً بنسبة بلغت قرابة 0.85%.

ويُعد هذا الهبوط دون حاجز الـ4,700 دولار إشارة سلبية قوية للمتداولين، إذ يعكس سيطرة واضحة للقوى البيعية وتحولاً سريعاً في شهية المخاطرة لدى المستثمرين.

 

ويرى المحللون أن استقرار التداول عند مستوى 4,670 دولاراً يضع الذهب في منطقة حرجة، حيث قد يفتح هذا الكسر الباب أمام موجة تصحيحية أعمق إذا فشل السعر في العودة سريعاً فوق مناطق المقاومة الجديدة، ما يجعل الأنظار تتجه الآن نحو مدى تماسك مستويات الدعم النفسي لتحديد اتجاه الإغلاق اليومي.

وينتظر المستثمرون بيانات أسعار المستهلكين الأميركية غداً الثلاثاء، في وقت تشير فيه التوقعات إلى احتمال تثبيت الفيدرالي للفائدة في يونيو بنسبة 93.8%.

 

كما زادت الضغوط على المعدن النفيس مع اقتراب انتهاء ولاية رئيس الفيدرالي الأميركي جيروم باول، ما يفتح الباب أمام تغييرات محتملة في توجهات السياسة النقدية الأميركية.

 

الفضة تتمسك بالصعود

 

سجلت أسعار الفضة ارتفاعاً ملحوظاً خلال تداولات اليوم، حيث نجح المعدن الأبيض في الصعود من مستوى 79 دولاراً للأونصة وصولاً إلى مستوى 81 دولاراً.

ويعكس هذا التحرك مكاسب سعرية بقيمة دولارين في الأونصة الواحدة، وهو ما يمثل زيادة قوية بنسبة بلغت قرابة 2.53% خلال الجلسة، ما يعزز من مكانة الفضة كمنافس قوي في سوق المعادن الثمينة.

ويشير هذا الاختراق لمستوى الـ80 دولاراً والاستقرار فوقه إلى زخم شرائي قوي وتحول إيجابي في النظرة الفنية للمعدن، حيث تحول هذا الحاجز النفسي من منطقة مقاومة إلى منطقة دعم حالية.

 

ويرى المحللون أن هذا الارتفاع يفتح الآفاق أمام استهداف مستويات سعرية أعلى، خاصة مع زيادة الطلب الصناعي والتحوطي، ما يجعل تماسك السعر فوق مستوى 81 دولاراً مؤشراً جوهرياً لاستمرار الموجة الصاعدة وتحديد مستهدفات الإغلاق الأسبوعي.

ارتفاع مؤشر أسعار المنتجين في الصين

أظهرت بيانات المكتب الوطني للإحصاء في الصين ارتفاع مؤشر أسعار المنتجين بنسبة 2.8% خلال أبريل، متجاوزاً توقعات الأسواق عند 1.8%، ليسجل أسرع وتيرة تضخم منذ يوليو 2022 وينهي أكثر من 3 سنوات من الانكماش الصناعي.

 

كما ارتفعت تكاليف المشتريات الصناعية بنسبة 3.5%، بينما صعد تضخم المستهلكين إلى 1.2%، الأمر الذي دعم اليوان ليتجاوز مستوى 6.8 مقابل الدولار، وتُعزى القفزة بشكل رئيسي إلى ارتفاع أسعار المعادن والطاقة والضغوط المرتبطة بالحرب واضطرابات سلاسل الإمداد.

 

ارتفاع صادرات كوريا الجنوبية

 

أعلنت كوريا الجنوبية ارتفاع صادراتها بنسبة 43.7% خلال أول 10 أيام من مايو، محققة فائضاً تجارياً بقيمة 1.7 مليار دولار، بدعم قوي من صادرات التكنولوجيا وأشباه الموصلات.

ورغم هذا الأداء القوي، تواجه شركات التكرير الكورية ضغوطاً متزايدة بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة وسقوف أسعار الوقود المحلية، في ظل استمرار اضطرابات الشحن والتأمين المرتبطة بأزمة هرمز.

 

اجتماعات أوروبية لحماية الملاحة التجارية في مضيق هرمز

 

بدأت أكثر من 40 دولة، بقيادة المملكة المتحدة وفرنسا، اجتماعات مكثفة لإطلاق مهمة بحرية دفاعية تهدف لحماية الملاحة التجارية في مضيق هرمز وإعادة الثقة لأسواق الطاقة العالمية.

وأعلنت بريطانيا إرسال المدمرة اتش ام اس دراغون المتخصصة في اعتراض الصواريخ، فيما حذرت إيران من رد «حاسم وفوري» على أي محاولة لـ«عسكرة الممر المائي».

Leave A Reply

Your email address will not be published.