أرقام قياسيّة لاستيراد الذهب والمجوهرات والمصوغات في الشهرين الأولين من ٢٠٢٦
في بلد يعيش الضبابية ، واحيانا كثيرة يتأرجح وضعه بين الهدوء الحذر والحرب المدمرة، وتحجز فيه اموال المودعين في المصارف، وليرته تقفز قفزات جنونية ، واقتصاده منهار، واقتصاد آخر عير شرعي يرتوي من الظلمة، لا بد ان يفكر المواطن في طريقة تجنبه الانزلاق الى الهاوية مجددا، بعد ان ذاق الامرين اعتبارا من تشرين ٢٠١٩ . فقد سطع “نجم الذهب” كملاذ آمن او تخبئة اموالهم في منازلهم، حيث قدّرها الخبراء بحوالي ١٠ مليارات دولار .
ومما عزز هذا الانطباع، الارتفاع القياسي بقيمة الذهب والمجوهرات والمصوغات المستوردة، في الشهرين الاولين من العام 2026!
زيادة قياسية وغير مسبوقة
وقد تحدث الرئيس السابق لغرفة الملاحة الدولية في مرفأ بيروت ايلي زخور لـ “الديار” حول هذا الموضوع فقال : “لفت انتباهنا ونحن نحلل احصاءات إدارة الجمارك اللبنانية لتجارة لبنان الخارجية، خلال الشهرين الاولين من العام الحالي(2026) ان الذهب والمجوهرات والمصوغات تصدرت قائمة البضائع والسلع المستوردة الى لبنان ، حيث بلغت قيمتها 837 مليون دولار، مقابل 285 مليون دولار في الفترة ذاتها من العام الماضي، اي بزيادة قياسية وغير مسبوقة بلغت 552 مليون دولار ونسبتها 194%”.
اضاف ” كما لفت نظرنا ايضا ان القيمة الإجمالية للذهب والمجوهرات والمصوغات، المعاد تصديرها من لبنان في الشهرين الاولين من العام الحالي، لم يتجاوز الـ 85 مليون دولار ، مقابل 269 مليون دولار للفترة ذاتها من العام الماضي، اي بتراجع كبير بلغ 184 مليون دولار ونسبته 68% “.
وتابع “وشكلت قيمة الذهب والمجوهرات والمصوغات المستوردة في الشهرين الاولين من العام الحالي، والبالغة 837 مليون دولار ما نسبته 22 % من القيمة الإجمالية لفاتورة الاستيراد إلى لبنان، والبالغة 3,757 مليار دولار ، في حين شكلت قيمتها البالغة 285 مليون دولار في الفترة نفسها من العام الماضي، ما نسبته 10% فقط من القيمة الاجمالية لفاتورة الاستيراد والبالغة 2,834 مليار دولار”.
اللبنانيون يشترون المعدن الأصفر
خوفاً من انهيار العملة اللبنانية
وبناء على هذه الأرقام الرسمية المستقاة من احصاءات إدارة الجمارك اللبنانية ، والتي تؤكد ان القيمة الإجمالية للذهب والمجوهرات والمصوغات المستوردة الى لبنان خلال الشهرين الاولين من العام الحالي ،هي قياسية وغير مسبوقة ، تساءل زخور : ” هل اصبح شراء الذهب والمجوهرات والاحجار الكريمة، هو الخيار الافضل للبنانيين للمحافظة على مدخراتهم” ؟ يجيب “من دون ادنى شك، ان الذهب سيظل الملاذ الآمن والافضل للبنانيين للحفاظ على جنى اعمارهم، بعد انهيار قطاع المصارف في لبنان في العام 2019 ، والذي ادى الى ضياع ودائعهم وتدهور سعر صرف العملة اللبنانية، التي فقدت اكثر من 98% من قيمتها”.
ويشير الى انه “من المؤكد ايضا، ان الحرب الأميركية – الاسرائيلية الاخيرة على إيران، وتلك المتواصلة بين “إسرائيل” وحزب الله، ومع استمرار تفاقم الأزمات السياسية والمالية والاقتصادية والمعيشية والاجتماعية في البلاد، دفع ويدفع المزيد من اللبنانيين الى شراء المعدن الأصفر، خوفا من ان تشهد العملة اللبنانية المزيد من الأنهيار”.
وينهي زخور حديثه فيقول : “من المعلوم ان خلال الحروب والاحداث والازمات الكبيرة، يلجأ المقتدرون والميسورون الى بيع العملات الورقية، خوفا من تدهور سعر صرفها ، واللجوء الى شراء المعدن الأصفر، الذي غالبا ما تشهد أسعاره ارتفاعا متواصلا”!