لا يوجد خوف على سعر الصرف على المدى القصير

بالرغم من وقف إطلاق النار الهش في لبنان، الذي تخرقه استهدافات يومية من العدو الإسرائيلي، تطال صحافيين وطواقم طبية وإسعافية، و آخرها عناصر من الدفاع المدني، تتجه الأنظار إلى الإقتصاد اللبناني، وإمكانية إلتقاط أنفاسه وفرص النهوض التي تتطلب إستقراراً أمنياً و سياسياً مستداماً .

في هذا الإطار، قال وزير الإقتصاد السابق رائد خوري لـ “الديار” : “كلفة الحرب تتوزع على نوعين: منها المباشر ومنها غير المباشر. فالمباشر هو تأثير الحرب على الدمار وحجم الدمار الموجود، وغير المباشر هو تأثيرها على الفرص الضائعة، التي كان يجب أن يستفيد منها لبنان ولم يستفد، وتأثيرها على الاقتصاد الذي يشهد تراجعا في النمو والناتج القومي” ، مؤكداً أن الحرب أيضاُ “تؤثر على ضخّ الدولار الذي يدخل الى البلد، وذلك بسبب انعدام السياحة تقريباً، وانخفاض نسبة التحويلات من الخارج بسبب الخوف من ارسال الاموال الى لبنان، وخصوصا الذين يعملون في الخليج” .

لدى “المركزي”

واجبات تجاه المودعين

وأشار إلى ان “المصرف المركزي يواجه صعوبات في كيفية مواصلة عمله من دون ان يصرف من الإحتياطي، ونلاحظ انه يوجد نزف في الإحتياط، وعمليا هذا ناتج من تداعيات الحرب، لاسيما وان البنك المركزي كان قبل الحرب يحافظ على الإحتياطي، انما الحرب اثرت على هذا الامر، كما على مدخول الدولة من الضرائب وغيرها، لأننا كما نعلم فإن الدولة هي شريكة الاقتصاد، واذا خف الاقتصاد فان مدخول الدولة ينخفض”.

وحول خوفه على سعر الصرف قال: ” على المدى القصير لا ارى خوفاً على سعر الصرف، لأن البنك المركزي باحتياطه يمكنه ان يحافظ على الليرة ، ولكن على المدى الطويل اذا استمرت الحرب ستة أشهر او سنة، لا نعلم كم سيكون تأثيرها على الاحتياطي الذي يتم صرفه من اموال المودعين”، مؤكداً “اذا كانت الحرب قصيرة، فإن المصرف المركزي لا يفكر الا بدعم الليرة، ولكن على المدى الطويل سيكون هناك بالطبع اعادة تقييم في وقتها”.

ولفت الى ان “لدى المصرف المركزي واجبات تجاه المودعين، وفي نفس الوقت لديه واجبات تجاه العملة اللبنانية . ومن الطبيعي ان تأتي واحدة على حساب الثانية، صحيح ان الأمر يأتي على حساب المودعين، لكن من واجبات البنك المركزي ان يحافظ على الإستقرار النقدي. وبالتالي، فانه على المدى القصير يمكنه حماية الليرة ، ولكن على المدى الطويل لا نعرف ماذا سيكون الوضع في وقتها”.

اعادة الاعمار

وحول امكانية ان يلتقط الإقتصاد انفاسه، في حال توقفت الحرب قال خوري: “الأمر متوقف بحسب كيف تنتهي الحرب، واذا سيكون هناك سلام أو اي شيء آخر، أو هدنة موقتة أو طويلة، لأن المستثمر لا يهمه ان يكون هناك وقف لاطلاق النار على المدى القصير، بقدر ما يطلب الاستقرار الامني والسياسي على المدى الطويل “. ورأى “اذا توقفت الحرب، فإن لبنان سينهض مجدداً وبسرعة، خصوصاً إذا أصبح هناك استقرار مستدام ، والإقتصاد سيتحسن بسرعة، وسنعيش ازدهاراً اقتصادياً شبيهاً بالذي عشناه في أيام الرئيس رفيق الحريري في اواخر التسعينات”.

وفي موضوع إعادة الإعمار، رأى أنه “يجب ان يكون جزءا من المفاوضات، لأن لبنان اليوم لديه فرصة اكثر من ذهبية ، فأميركا تُركٍز على لبنان ، ورأينا المشهد في البيت الأبيض مع الرئيس ترامب فهذا لا يحدث كل يوم، فأميركا دولة عظمى، ويمكن أن تمل من الامر ولا يعود لبنان من أولوياتها”، معتبراً نحن اليوم لدينا فرصة المفاوضات لنحقق أمرين اساسيين وهما: الإستقرار الأمني والإزدهار الإقتصادي المبني على خطة كاملة بالاستثمارات اللبنانية والعربية، ليكون هناك تعويض للبنان وعلى الجنوب من أجل اعادة الإعمار”.

واكد “أن الذي يهم لبنان أولاً هو أن يستعيد أراضيه وأسراه، وثانيا أن ينعم بالبحبوحة والإزدهار الإقتصادي الذي هو أساس كل دولة، واذا تمكنا من تحقيق هذين الأمرين في المفاوضات وهو أمر متاح، لا يجب عندها ان نتردد ولا ساعة ونأمل خيراً”.

Leave A Reply

Your email address will not be published.