خسائر جباية الكهرباء الشهرية 42,8 مليون دولار

لا يزال مسح الأضرار الناتجة عن حرب إسناد إيران، التي استمرّت نحو 45 يومًا قبل وقف إطلاق النار، مستمرًا وقيد المراجعة لتحديد الحجم الفعلي للأضرار. وتنقسم الخسائر التي يتكبّدها قطاع الكهرباء في لبنان، ولا سيّما مؤسسة كهرباء لبنان، إلى خسائر مباشرة أصابت الشبكات والبنية التحتية نتيجة الغارات التي طالت مناطق الجنوب والضاحية وصيدا وصور… وخسائر غير مباشرة ناجمة عن تراجع الجباية وبالتالي الإيرادات، بفعل النزوح الواسع وتدمير أجزاء كبيرة من المناطق المتضرّرة، ما أدّى إلى خروجها جزئيًا أو كليًا عن الخدمة.

إن التقييم الإجمالي الأولي لأضرار حرب 2026 في الجنوب والنبطية وحدها قدّرتها مؤسسة الكهرباء كما علمت “نداء الوطن” بـ 67 مليونًا و 485 ألف دولار. وما زال المسح الأوّلي مستمرًا وقيد المراجعة، لا سيّما في ظلّ عدم انتهاء الأزمة وعدم إمكانية الدخول إلى بعض المناطق الساخنة لتحديد الأضرار فعليًا، هذا فضلا عن عدم لحظ الأضرار التي لحقت بقطاع النقل (من تضرّر محطات تحويل رئيسية وشبكات وتجهيزات ذات صلة…)”.

خسائر الجباية الشهرية

في حرب 2024، تمكّنت مؤسسة كهرباء لبنان من إصلاح الأضرار التي لحقت بشبكتها لمعاودة تزويد المناطق المتضرّرة بالتغذية الكهربائية، إلا أن الإعفاءات من تسديد فواتير الكهرباء للمناطق المتضررة خفّض قيمة العائدات على مؤسسة كهرباء لبنان. وأدّت تلك الإعفاءات إلى حرمان مؤسسة الكهرباء من مردود يصعب تعويضه، بعدما أصبحت المؤسسة تعتمد على تمويل نفسها، بملايين الدولارات.

الخسائر الشهرية المتراكمة في الجباية على مؤسسة كهرباء لبنان والناجمة عن حرب إسناد غزة في 2024 قدّرتها مؤسسة الكهرباء استنادًا إلى المصدر نفسه بنحو 30 مليون دولار أميركي. وجاءت تلك الخسارة بعد صدور قانون على أثر الحرب التي استمرّت شهرين بإعفاء المكلفين في المناطق المتضرّرة من تسديد فواتيرهم من دون تحديد كيفية تعويض تلك الخسارة على مؤسسة كهرباء لبنان.

تضاف إلى ذلك خسائر الجباية القديمة المستمرّة منذ عامين إلى خسائر شهرية في الجباية في حرب إسناد إيران 2026 بقيمة 12,847,740 دولار أميركي”.

وبالتالي، بين خسائر الجباية المستمرّة منذ حرب 2024 حتى اليوم وخسائر جباية حرب 2026 الحالية، تفوّت مؤسّسة الكهرباء عليها مبلغًا يتعدّى 42,8 مليون دولار شهريًا حتى كتابة هذه السطور، بانتظار انتهاء مسح الأضرار وإزالة الردم ووقف نهائي لإطلاق النار.

وكانت الجباية تأثرت سلبًا على جميع الأراضي اللبنانية، إمّا بسبب عدم قدرة العاملين في المؤسسة على مزاولة عملهم بسبب الغارات التي تشن يوميًا في كلّ المناطق من جهة، ومن جهة أخرى بسبب نزوح البعض منهم وعدم مقدرتهم على الوصول إلى مراكز عملهم كما كلّ المؤسّسات. وتوقفت الجباية في كلّ من المناطق التالية:

– الضاحية بيروت الجنوبية (الشياح، برج البراجنة، المريجة، الشويفات، الغبيري، حارة حريك، الحدث).

– دوائر الجنوب (الناقورة، بنت جبيل، جويا، حاصبيا، صور، مرجعيون، صيدا، النبطية، جزين، الزهراني).

تصليح الأضرار

بالنسبة إلى الأضرار المادية التي كانت تلحق بشبكة الكهرباء، عملت مؤسسة الكهرباء من خلال العاملين فيها على متابعة عملها بالقدر الممكن، ورغم المخاطر التي تحيط بهم في ظرف الحرب، تابعوا التصليحات حتى في المناطق التي تتعرّض للغارات بشكل يومي مثل حاصبيا وشبعا ومرجعيون والخيام والعرقوب وطيردبا وجويا وصور.

حجم الأضرار الكبير استنادًا إلى المصدر “يؤدي إلى صعوبة في تأمين كميات البضاعة في الوقت المطلوب. فقبل البدء بعملية تصليح الأضرار يجب أوّلا إزالة الردم وفتح الطرقات واستكمال المسح، وإعداد الخرائط الصحيحة بالتزامن مع التحضير لعملية التنظيم المدني والإعمار، والحصول على الأذونات الضرورية من الجيش واليونيفل في هذه المناطق”.

إلى ذلك منذ بدء الحرب الأخيرة، لحقت بشبكة التوزيع الكهربائية أضرار إضافية تركزت في دوائر النبطية، جويا، صور، مرجعيون، وبنت جبيل. قيمة الأشغال غير واضحة حاليًا بسبب تعذر عملية المسح لتتمّ إضافتها لاحقًا على قيمة الأشغال المقدّرة لسنة 2026.”

تأثير على إيرادات المؤسسة

قد تبدو الأضرار المباشرة التي لحقت بقطاع الكهرباء خلال حرب 2024 محدودة نسبيًا، لكن تداعياتها المستمرة جعلت من حرب 2026 أكثر إيلامًا على مردود مؤسسة كهرباء لبنان. فالمؤسسة التي كانت قد سجّلت تحسنًا نسبيًا في الجباية بين عامي 2022 و 2023، نتيجة توسيع نطاق التحصيل ورفع التعرفة إلى نحو 10 سنتات للكيلواط ساعة للشطر الأول وارتفاعها تدريجيًا مع زيادة الاستهلاك إلى 27 سنتًا لكل كيلواط ساعة، تواجه اليوم تراجعًا ملحوظًا في إيراداتها. ويعود ذلك إلى تضرّر الشبكات، وتوقف الجباية في مناطق حدودية مدمّرة، إضافة إلى إعفاءات وعدم القدرة على تحصيل الفواتير من مناطق نزح سكانها، ما قد ينعكس سلبًا على مردود المؤسسة وقدرتها على إصلاح الأضرار المادية وتمويل شراء الفيول واستمرارية الإنتاج في المدى الطويل.

Leave A Reply

Your email address will not be published.