الإستيراد شهد نمواً مرتبطاً بحاجات السوق…والتصدير يسير بوتيرة أقلّ
في ظل اشتعال الحرب والعدوان الإسرائيلي الغاشم ، بقيت العين على مرفأ بيروت لما له من أهمية أساسية على سلاسل الإمداد، واستمرار وصول المواد الغذائية والأدوية والمحروقات إلى لبنان ، ولطالما أكد المعنيون على أنه لا خوف على الأمن الغذائي والدوائي، طالما المرفأ يعمل بشكل طبيعي.
مع الإشارة إلى أنه ، مع بدء الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، وبالتوجيهات الرسمية، تمّ تفعيل لجنة طوارئ داخل المرفأ، تضمّ الأجهزة الأمنية والإدارات المعنية، لوضع خطة تضمن استمرارية العمل، وتأمين خطوط الإمداد للاقتصاد الوطني، مع فتح المرفأ على مدار الساعة، لتسهيل حركة البضائع بدعم من الجمارك.
رئيس مجلس الإدارة مدير عام مرفأ بيروت السيّد مروان النفّي تحدث عن حركة المرفأ والمشاكل والتحديات التي يواجهها:
تحديات بنيوية وتشغيلية
* كيف هو الوضع في المرفأ بعد وقف إطلاق النار
– مرفأ بيروت واصل عمله بشكل طبيعي، خلال الظروف التي مرت على لبنان، مع إجراءات تشغيلية استثنائية، لضمان عدم انقطاع سلاسل الإمداد. فالاستقرار الأمني ينعكس بشكل إيجابي على انتظام حركة السفن، ورفع مستوى الثقة لدى المتعاملين، الأمر الذي يعزز التدفقات التجارية إلى مستويات أكثر استقراراً، سواء على صعيد الاستيراد أو التصدير.
* هل تحسنت الحركة لجهة الاستيراد والتصدير؟
* – هناك حركة واضحة، والاستيراد شهد استقراراً ونمواً مرتبطاً بحاجات السوق اللبنانية، أما التصدير فيسير بوتيرة أقل، كما أن الإجراءات التي تم اتخاذها خلال الفترات الاستثنائية التي مرت على البلاد، ساهمت في الحفاظ على خطوط الإمداد وعدم انقطاعها.
* ما هي المشاكل والصعوبات والتحديات التي تواجهونها؟
– إلى جانب الظروف الراهنة التي تمر بها المنطقة، هناك تحديات بنيوية وتشغيلية في آن واحد. أبرزها تحديث البنية التحتية، تسريع التحول الرقمي، وتعزيز كفاءة المعدات التشغيلية. كذلك هناك تحديات مرتبطة بالمنافسة الإقليمية، وضرورة تحسين زمن المعاملات وتقليل الكلفة التشغيلية. إضافة إلى ذلك، يبقى موضوع تطوير الأنظمة اللوجستية وربط المرفأ بالداخل اللبناني من الأولويات.
– الخطط المستقبلية لتطوير المرفأ
* ما هي التحسينات التي طرأت على المرفأ منذ توليكم إدارته؟
– منذ تسلمنا الإدارة، تم التركيز على إعادة تنظيم العمل ورفع مستوى الحوكمة التشغيلية، إلى جانب تعزيز الجهوزية اليومية وتحسين التنسيق بين مختلف الوحدات. كما تم اتخاذ إجراءات لرفع المستوى التشغيلي والقدرة الاستيعابية، وهو ما انعكس بتحقيق إنجازات تشغيلية مهمة، أبرزها تسجيل أرقام قياسية في مناولة الحاويات. (١٢٨٠٠ مناولة في يوم واحد بتاريخ ١٤ كانون الاول ٢٠٢٦).
– كذلك تم تعزيز إجراءات الأمن والسلامة وفق مدونة ISPS وحصلنا على شهادة الامتثال الدولية، إضافة إلى تحسين انتظام العمل وتمديد ساعات التشغيل عند الحاجة لضمان استمرارية تدفق البضائع.
* ما هي الإيرادات التي حققها المرفأ منذ مطلع العام الحالي؟
– وفق المؤشرات الرسمية، يواصل مرفأ بيروت تسجيل نمو في العائدات، استكمالاً للاتجاه التصاعدي الذي بلغ ارتفاعاً بنسبة 120% في عائدات خزينة الدولة، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، رغم الظروف الصعبة التي مر بها البلد. وهذا النمو مرتبط مباشرة بتحسن الأداء التشغيلي ، ورفع الكفاءة وزيادة الإنتاجية داخل المرفأ، وهو ما نعتبره مؤشراً على فعالية الإجراءات الإدارية والتنظيمية، أكثر من كونه رقماً ظرفياً.
– ما هي خططكم المستقبلية لتطوير المرفأ وتعزيز الخدمات وتحسين الأداء؟
– نركز على خطة تطوير متكاملة تشمل التحول الرقمي، استكمال المكننة، وتحديث البنية التحتية والمعدات التشغيلية. كما نعمل على تحسين تدفق الحركة داخل المرفأ، وتطوير الربط اللوجستي مع الداخل اللبناني، عبر مشاريع مرافئ جافة وممرات نقل فعالة. وهناك توجه واضح لتعزيز موقع مرفأ بيروت، كمركز لوجستي أساسي في شرق المتوسط، وجذب الاستثمارات ورفع تنافسيته الإقليمية”.
– المنافسة الاقليمية
* ما أهمية وضع السكانير؟
– السكانير عنصر أساسي في أي مرفأ حديث، لأنه يجمع بين الأمن والسرعة. هو يساهم في تسريع عمليات الكشف الجمركي، رفع مستوى الرقابة، تقليص زمن الانتظار، ومكافحة أي ممارسات غير قانونية. كما يعزز ثقة الدول الخليجية والشركات المتعاملة بالمرفأ، نظراً لما يؤمنه من شفافية وكفاءة في حركة البضائع. وجوده جزء من منظومة تطوير المرفأ، ورفع كفاءته التشغيلية والامتثال للمعايير الدولية.
– * كيف يمكن رفع القدرة التنافسية للمرفأ إقليمياً؟
– رفع القدرة التنافسية يقوم على الكفاءة التشغيلية وسرعة الخدمات. نحن نعمل على تحسين زمن إنجاز المعاملات، تطوير المعدات، تعزيز الرقمنة، ورفع مستوى الشفافية والحوكمة. ومع الموقع الجغرافي الاستراتيجي لمرفأ بيروت، فإن استكمال هذه الإصلاحات، كفيل بإعادة تثبيته كمرفأ محوري قادر على المنافسة إقليمياً”.