الطلاب يتخبّطون بين التعليم عن بُعد والحضور… مخاوف من تأجيل الإمتحانات الرسميّة

يواجه القطاع التربوي ازمات متعددة، بدءا من الضغوط المعيشية الناجمة عن الانهيار الاقتصادي، وصولا الى العدوان الاسرائيلي وانعكاساته على قطاع التعليم، وما تسببه من تحول المدارس الى مراكز ايواء والتخبط بين التعليم ” اونلاين” والتعليم حضوريا، ودمج طلاب مدارس في مناطق غير آمنة بمدارس في مناطق آمنة..

اولى الازمات التي تضغط باثقالها على القطاع التعليمي هي ازمة الرواتب المتدنية، والتي لم تعد كافية لتأمين الحد الادنى من الحاجيات المعيشية الاولية للمعلمين، مما ترك تداعيات نفسية على الاداء التربوي وحركة التنقل، لا سيما في ظل الغلاء الفاحش، وارتفاع اسعار المحروقات، مما زاد من اعباء النفقات العائلية، فيما بقيت الرواتب على حالها رغم الوعود بزيادة ستة رواتب ، لكنها حسب ما يبدو انها تلاشت بتجاهل الحكومة لها، بحجة تداعيات العدوان الصهيوني على البلاد.

غير ان روابط التعليم الرسمي والقطاع العام اصدرت مؤخرا بيانا دعت فيه الحكومة الى تنفيذ قرارها المتعلق بصرف الرواتب الستة، او اقله اقرار مساعدات اجتماعية، حيث ان اسعار كافة السلع والمواد الاساسية والغذائية، تجاوزت الحدود وباتت ضاغطة، وبقيت الرواتب على حالها تتآكلها الاسعار المرتفعة ، ورفعت من منسوب المعاناة المعيشية والاجتماعية.

الروابط تتجه للضغط على الحكومة

واكد مصدر في “رابطة التعليم الاساسي” انه لغاية اليوم “لم تلحظ الروابط اية تحرك حكومي جدي تجاه صرف الرواتب الستة ، بححة التفاتها واهتمامها بالنازحين، علما ان اكثر من ثلاثين بالمئة من النازحين هم من الهيئات التعليمية، وان اقرار الرواتب الستة او المساعدة الاجتماعية، من شأنه ان يساعد هؤلاء في ازمتهم” . ولفت المصدر الى ان اعضاء المجلس النيابي “كان هاجسهم التمديد، فيما شؤون الناس المعيشية كانت مهمشة”.

واشار المصدر الى “ان الروابط تدرس حاليا امكانية التحرك باتجاه الضغط على الحكومة، لايجاد آلية سريعة لصرف الرواتب الستة، غير ان الروابط لن تتحرك في الشارع، نظرا للاوضاع الامنية الراهنة، لكن من الاهمية بمكان ان تلتفت الحكومة الى تحسين الرواتب المتآكلة في الظروف الصعبة، ولتأمين الحد الادنى من الصمود الداخلي”.

الامتحانات الرسمية والتعليم “اونلاين”

الازمة الثانية والاخطر هي ازمة التعليم “اونلاين”، والتخبط الذي وقعت فيه وزارة التربية، خاصة حين تحولت مئات المدارس الى مراكز ايواء في طرابلس والشمال، كما في بيروت والجبل. ففي الشمال تحولت مدارس الى مراكز ايواء، وجرى تحويل طلابها الى مدارس اخرى غير معتمدة، فيما جرى اعتماد التدريس “اونلاين” رغم المشاكل التقنية في “الانترنت” في الشمال، والذي من شأنه ان يؤثر على النتائج التربوية للطلاب.

وكانت الروابط التعليمية قد تمنت على وزارة التربية تأجيل القرار الى ما بعد الاعياد، ريثما يتضح مسار العدوان الصهيوني، عدا عن رأي الروابط بان “الاونلاين” الذي اعتمد سابقا كان فاشلا، وانعكس سلبا على مستوى الطلاب.

ويتوقع مصدر تربوي ان “يصار الى تأجيل الامتحانات الرسمية، لكن التأجيل مرهون بظروف العدوان الصهيوني والاوضاع الامنية، خاصة في ظل النزوح الواسع والازمة الناجمة عنه، عدا عما تسببت به الاوضاع الامنية من تفاوت في التعليم بين مناطق تتعرض للعدوان ، ومناطق غير آمنة تتلقى تداعيات العدوان، ومناطق بعيدة”.

ويضيف المصدر ” في الاجمال فان القطاع التربوي بات مهددا برمته، بحيث تكاد ان تشرف السنة المدرسية على الضياع، نتيجة للعدوان المتواصل على البلاد، والذي ادى الى الازمة المستعصية، والى تخبط لدى وزارة التربية بين اعتماد “الاونلاين” في مناطق، واعتماد الحضور في مدارس المناطق الآمنة، دون ان توفر للطلاب مستلزمات لوجستية، او توفر للهيئات التعليمية الحد الادنى من الرواتب، التي توازي واقع الغلاء الشامل اسعار المحروقات والمواد الاساسية …

Leave A Reply

Your email address will not be published.