العتمة تزحف جنوبًا
مع اشتداد وتيرة التصعيد جنوبًا، يبرز سؤال جوهري حول مقوّمات صمود من تبقى من أبناء القرى في منازلهم: ماذا عن الكهرباء، والمياه، والإنترنت؟
اليوم، يخيّم الظلام على منطقة النبطية، بعدما انقطعت الكهرباء التي كان الصامدون ينعمون بها على مدار الساعة منذ بدء الحرب.
خط التوتر الرئيسي القادم من صور تعرّض لأضرار جسيمة، وبات إصلاحه بالغ الصعوبة، بحسب ما يؤكّد المسؤول في شركة مراد، علي ناصر الدين. هذا الواقع ينذر بعتمة شاملة ستلف القرى والبلدات، لا سيّما في ظلّ التقنين القاسي الذي فرضته اشتراكات الكهرباء بسبب الحرب والغارات.
أضرار متراكمة
يومًا بعد آخر، يتزايد حجم الأضرار في شبكة كانت تعاني أساسًا من تداعيات حرب 2024، إلّا أن الخسائر اليوم تبدو أكبر وأوسع نطاقًا. يركّز عمل الفرق، بحسب ناصر الدين، على عزل المناطق التي تؤثر على شبكة التغذية والمحطات المتضرّرة، بهدف إبقاء الخطوط الصالحة مزوّدة بالتيار الكهربائي.
ومع ارتفاع حجم الأضرار، يوضح ناصر الدين أن المشكلة الأساسية ليست في محطة التغذية، بل في محطات النقل القادمة من صور والزهراني، حيث يعمل عمال المحطات على إصلاح العطل من دون أن يوفقوا حتى الآن.
ويبذل العمّال مساعي حثيثة بالتنسيق مع الجيش اللبناني، إذ يؤكد ناصر الدين أن توسّع الأضرار فرض إرسال ورش لتركيب الشبكات، بمواكبة عسكرية حتى إنجاز المهام.
“العتمة بتخوّف”
“العتمة بتخوّف”، هكذا يختصر الأهالي مشاعرهم، إذ إن غياب الكهرباء يعني أيضًا فقدان القدرة على تخزين الطعام. تقول أم بسّام، وهي صامدة مع عائلتها: “نؤمّن بعض المؤونة في الثلاجة، ومع غياب الكهرباء يصبح الأمر أكثر تعقيدًا، خصوصًا مع التقنين القاسي للاشتراك”.
ورغم قسوة الواقع، تعكس محاولات عمال شركة مراد ارتياحًا لدى الأهالي، وتمنحهم جرعة أمل، كما يقول محمد، قبل أن يضيف بقلق: “لكن ماذا بعد؟ الله أعلم”.
سباق مع العتمة
اليوم، ومع تعطّل خط النقل، لم تعد العتمة تهدّد قرى النبطية فحسب، بل تمتدّ إلى قرى الجنوب والبلدات التي تتغذى من هذه الخطوط. والسؤال يبقى: هل ينجح القيّمون في إصلاحه قبل أن تسبقهم العتمة؟