الخبز والمياه والمحروقات تصل إلى الجنوب

في الجنوب، حيث تتداخل الاعتداءات مع حياة الناس اليومية، تحوّلت الحاجات الأساسية إلى عنوان الصمود الأول. فالخبز والمياه والمواد الغذائية والمحروقات لم تعد مجرد سلع استهلاكية، بل عناصر أساسية لاستمرار الحياة في قرى تعيش تحت التهديد. ورغم المخاطر التي تحيط بحركة النقل والتوزيع، يقول العاملون في شركات التجارة والتوزيع إن سلاسل الإمداد ما تزال تعمل بالحدّ الأدنى، في محاولة للحفاظ على توافر هذه المواد ومنع حصول أي أزمة تموينية.

على مستوى القمح والطحين، لا تزال المطحنة التي تقع في سبلين، وهي المطحنة الأساسية التي تغذّي الجنوب، تعمل وتستقبل الطلبات. وتشير المعطيات إلى أن عمليات التزويد باتجاه صيدا وبيروت تسير بشكل شبه طبيعي، فيما شهدت مدينة صور بعض الاضطراب في الأيام الماضية قبل أن تعود الطلبات تدريجياً إلى مسارها. أما في الزهراني والنبطية، فيبقى التزويد أقل انتظاماً نتيجة صعوبة النقل والظروف الأمنية التي تعيق وصول الشاحنات.

أما الخبز، فيؤكد أمين سر اتحاد نقابات الأفران والمخابز في لبنان نعيم خواجة، أن الأفران في الجنوب لا تزال تحاول الحفاظ على عملها رغم الاعتداءات. وأكّد أنّ هناك 11 فرناً يعمل في منطقة جنوب الليطاني، من بينها فرن يعمل في عين إبل ويواصل إنتاج الخبز للأهالي. كما إن عدداً من الأفران في مدينة صور لا يزال يعمل لتلبية الطلب، في محاولة لتفادي أي نقص في هذه المادة الأساسية. ويشير خواجة إلى أن الأفران تواجه تحديات مرتبطة بالنقل وتأمين المواد الأولية، إلا أن أصحابها يصرّون على إبقاء العمل مستمرّاً لتأمين الخبز للسكان.

وفي ما يخص المواد الغذائية، تحاول الشركات الكبرى الحفاظ على شبكة التوزيع رغم المخاطر. فالشحنات لا تزال تصل إلى بعض المناطق الجنوبية، كما تستمر عمليات التوزيع باتجاه البقاع ومناطق أخرى. إلا أن وصول البضائع إلى جميع القرى ليس مضموناً دائماً، إذ إن كثيراً من الشحنات تصل إلى صيدا، كوجهة نهائية، تبعاً للوضع الأمني وصعوبة التقدم نحو المناطق الحدودية.

بالنسبة إلى المحروقات، يؤكد رئيس تجمع الشركات المستوردة للنفط مارون شماس، أن الإمدادات لا تزال مستمرة رغم الصعوبات. ويشير إلى إرسال شحنات أول من أمس نحو المناطق الحدودية مثل رميش وعين إبل وغيرها لتأمين حاجات السكان، كما تستمر الإمدادات بالوصول إلى محطات في صور وإلى صيدا. ويقرّ الشماس بوجود صعوبات في النقل نتيجة الظروف الأمنية، لكنه يؤكد أنه لا يوجد انقطاع في المحروقات حتى الآن في تلك المناطق.

وفي موازاة ذلك، تحاول شركات مياه الشرب أيضاً الحفاظ على عمليات التوزيع، إذ تعمل على إيصال المياه إلى المناطق الآمنة التي يمكن الوصول إليها، لتأمين الحد الأدنى من حاجات الأهالي في ظلّ الضغوط الحالية. عملياً، رغم القصف والاعتداءات، لا تزال سلاسل الإمداد تحاول الحفاظ على الحد الأدنى من انتظامها في الجنوب.

فالطحين يصل إلى الأفران، والخبز ما يزال يُخبز يومياً، والمواد الغذائية تُنقل حيثما تسمح الطرقات، فيما تستمر المحروقات ومياه الشرب بالوصول إلى المناطق التي يمكن الوصول إليها. وبين شاحنات تتقدم بحذر وأفران تعمل رغم المخاطر، تتشكل يومياً معركة أخرى غير مرئية: معركة إبقاء الحياة ممكنة. وفي انتظار ما ستؤول إليه التطورات الميدانية، يبقى وصول هذه الحاجات الأساسية اليوم عاملاً أساسياً في تعزيز صمود الأهالي وإبقاء القرى الجنوبية قادرة على الاستمرار رغم كل الظروف.

 

Leave A Reply

Your email address will not be published.