«تجار الأزمات» يتحكّمون بأسعار المُنتجات الزراعية
قال وزير الزراعة نزار هاني لـ«الأخبار» إنّ أسعار المُنتجات الزراعية، على باب المزرعة، لم تسجّل أي ارتفاع، بل إنّ بعضها «أرخص» مما كان عليه في السنة الماضية بنسبة تُراوِح بين 20% و30%، ما يعني أنه لا يوجد أي مبرّر للارتفاعات القياسية المُسجّلة في الأسواق، ما يوجب التشدّد في منع التجّار من استغلال الوضع الأمني لرفع الأسعار على المستهلكين.
من أبرز الأمثلة على كلام هاني، أن «ضمة» البقدونس تُسلّم من المزارعين في عكار والجنوب بقيمة 10 آلاف ليرة للتاجر، وبالتالي فإن سعر مبيعها للمستهلك يجب أن يراوح بين 15 ألف ليرة و20 ألف ليرة، لا أن يقفز إلى 30 ألفاً أو 50 ألفاً وحتى 60 ألف ليرة كما يحصل.
فمن المُستغرب أن هذا الأمر يحصل في ظل تدفّق متواصل ومستمر للسلع المُنتجة محلياً وتلك المُستوردة أيضاً. فبحسب الوزير تُسجّل زيادة ملحوظة في الإنتاج الزراعي، خصوصاً في الزراعات المحمية داخل الخيام البلاستيكية، ما يعزّز العرض في الأسواق. ما يعني أن الزيادات المُسجّلة في أسعار المُنتجات الزراعية، ولا سيما المحلية، سببها الحلقات التجارية وانعدام الرقابة.
أمّا بالنسبة إلى المُنتجات التي تستورد من الخارج، يقول هاني إنه مدّد قرار السماح باستيراد بعض الخُضر الأساسية، ولا سيما البندورة، لمدة 15 يوماً إضافية بهدف الحفاظ على توازن الأسعار. أيضاً تتدفّق اللحوم المُستوردة إلى السوق بشكل طبيعي.
بالتوازي، يكشف المدير العام لوزارة الاقتصاد محمد أبو حيدر، أنّ الوزير عامر البساط يتّجه إلى عقد اجتماع موسّع يوم الجمعة مع جميع الأطراف المعنية بسلسلة الغذاء والأسعار، لمتابعة التطورات في السوق في ظل الظروف الراهنة.
ويشير إلى أنه أعطى توجيهات لمراقبي الوزارة بضرورة التشدّد في مراقبة هوامش الأرباح التجارية على مختلف السلع، بما فيها اللحوم والدواجن والخُضر والمواد الغذائية، إذ غالباً ما تفرز الأزمات ما يُعرف بـ«تجّار الأزمات» الذين يحاولون تحقيق أرباح استثنائية على حساب المواطنين. ويؤكد أنّ الوزارة كثّفت حملات المراقبة خلال الأيام الماضية وجرى تنظيم محاضر ضبط بحق عدد من المخالفين والمحتكرين، داعياً المواطنين إلى التبليغ عن من يحاول تحقيق أرباح على حسابهم عبر الموقع الرسمي لوزارة الاقتصاد.
عملياً، ما زال مخزون السلع الأساسية في البلاد مطمئناً طالما المعابر مفتوحة وتتدفّق عبرها السلع بشكل طبيعي، أي إنها تأتي من بلاد المنشأ إلى لبنان بشكل عادي عبر سلاسل التوريد المُعتمدة من دون أكلاف إضافية كبيرة، إذ لدى لبنان حالياً مخزون من هذه السلع في السوبرماركات يكفي من ثلاثة إلى أربعة أشهر، فيما تبقى المشتقات النفطية والغاز المنزلي مؤمّنة في الأسواق. إذاً، لا مبرّرات لارتفاع الأسعار في السوق، سوى «الجشع» والمحاولات المتكرّرة لتحقيق الأرباح من جيوب المستهلكين بكل أطيافهم، من المقيمين أصلاً في المدن، ومن النازحين الوافدين إليها بسبب العدوان الإسرائيلي، أو من الأجانب المقيمين أيضاً.
محاولة نقل المواشي من جنوب الليطاني
تعمل وزارة الزراعة على تقييم الأضرار الزراعية الناتجة من العدوان على المناطق الجنوبية، ولا سيما في القرى الواقعة جنوب نهر الليطاني. ووفق وزير الزراعة نزار هاني، فإنه بدأ إعداد مسح شامل للمواشي والثروة الحيوانية في تلك المناطق، يشمل الأبقار والأغنام والنحل وسائر الأنشطة المرتبطة بالزارعة، علماً أن الوزارة لديها معطيات تفصيلية عن المزارع وأصحابها في مختلف القرى، إضافة إلى أعداد الأبقار والأغنام وخلايا النحل الموجودة فيها.
لكنّ المسح يهدف إلى تحديد حجم الثروة الحيوانية المُهدّدة، ووضع خطة لمساعدة المزارعين على نقل مواشيهم من المناطق التي تتعرض للقصف إلى مناطق أكثر أماناً «وهذا يجري بالتعاون مع الجيش اللبناني لمحاولة تسهيل عملية نقل المواشي إلى أماكن آمنة بما يحدّ من الخسائر في الثروة الحيوانية التي تشكّل جزءاً أساسياً من الأمن الغذائي ومصدر رزق لآلاف العائلات الزراعية في الجنوب».