حزب الله يُحوِّل «سان جورج» إلى مشفى بمعايير جامعية
أيام قليلة، وتعلن إدارة «مستشفى سان جورج» عن افتتاح مبناها الجديد في الحدث (مقابل حاجز الجيش). عملياً، الانتقال تمّ بنسبة 95%، والمستشفى بات يستقبل المرضى ضمن برامج الطبابة الروتينية وفي قسم الطوارئ، باستثناء قسم العيادات الذي سيتأخر افتتاحه إلى نيسان المقبل. وبذلك، يتحقق «حُلم» الأمين العام السابق لحزب الله، السيد الشهيد هاشم صفي الدين، «الرّاعي الشخصي» للمشروع، وفقاً لمدير المستشفى حسن عليق.
فصفي الدين «ناقش تفاصيله بعناية، لجهة الأقسام والتخصصات ومسألة التمويل، ولم يوفر مناسبة أو لقاء ليسأل عن التحضيرات، ويؤكد عدم توفير جهد لافتتاحه».
والمبنى الجديد جاهز إنشائياً منذ عام 2020، غير أن تجهيزه تأخّر إلى عام 2023 بسبب جائحة «كورونا»، ومن ثمّ أتى العدوان الإسرائيلي. لكن بعد خمسة أيام على وقف إطلاق النار فقط، بدأت الإدارة العمل على الانتقال إلى المبنى الجديد، الذي أُنجز بوتيرة سريعة نسبياً، وقبل الوقت المحدد له. ويوضح عليق أنه «لم يكن لدينا اعتمادات كافية، فاستدنّا 50 مليون دولار لنغطي النفقات».
هذه العجلة تعود لسببين أساسيين، الأول أمني ربطاً باحتمال حصول عدوان جديد، والآخر سياسي، إلى جانب الهدف الإنساني والخدماتي. ويشرح عليق، في هذا الإطار، أن الهم الأول وراء تطوير المستشفى هو «خدمة الناس، ولا سيما بيئة المقاومة المضحية التي تستحق ذلك وأكثر، وسد ثغرة فتحتها الدولة بسبب تقصيرها في تقديم الخدمات الصحية».
لكن، «لا شك أن حزب الله بعدما عانى ما عاناه، وتلقى الضربات العنيفة والقاسية يريد أن يبث رسالة، أنه يواصل مسار التعافي، حتى في الجانب الاجتماعي ضمن منظومة متكاملة، تشمل المؤسسات الصحية، وأنه بالتوازي مع ترميم قدراته العسكرية يرمم قدراته المؤسساتية الاجتماعية».
ورداً على السؤال عن حجم المخاطرة في استثمار ضخم كهذا في ظلّ التوترات الأمنية، يلفت عليق إلى أن «هدفنا وراء تطوير المستشفى ليس الاستثمار، لذا عندما نضع احتمال جولة حرب جديدة لا نفكر بقصف المستشفى ونحسب الخسائر، بل ننظر إلى المستشفى على أنها جزء من خطة طوارئ صحية»، مذكراً أنه خلال الحرب الأخيرة «لم تقفل مستشفى سان جورج أبوابها أبداً، وحتى عندما تعرضت لأضرار ناجمة عن ضربة قريبة واصلنا عملنا، كما ظلّ قسم العيادات يعمل بشكل طبيعي».
ويُكذِّب عليق الشائعات التي انتشرت بالتزامن مع افتتاح المبنى الجديد، والتي تقول إن حزب الله تكبد 250 مليون دولار على بناء المستشفى وتجهيزها، مؤكداً أن «الكلفة الإجمالية بلغت 85 مليون دولار». ورداً على المشككين بمصدر هذه الأموال ومن انتقدوا صرفها على بناء مستشفى، بدلاً من التركيز على ملف السكن وإعادة الإعمار، يوضح عليق أن «المستشفى راكمت أعباء وديوناً لتباشر عملها، وستعيد هذه الأموال من أرباحها الخاصة».
وعن الأولويات، يشرح عليق أن «صحة الإنسان أهم من أي شيء آخر، وتقديم خدمات صحية وطبية للناس ضمن محيطهم، وبجودة عالية، وأسعار مناسبة، تراعي المسائل الشرعية هو حق للناس وواجب علينا».
ولا تنظر إدارة المستشفى إلى التغيير الحاصل على أنه مجرد نقلة من مبنى إلى آخر، أو من الإيجار إلى التملك، إذ «لا مجال للمقارنة بين القديم والجديد»، وفقاً لعليق، قاصداً بذلك ضخامة المبنى، والمعايير الجمالية، وشمول أقسام جديدة متميزة وتجهيزات متطورة، ما يجعله «جاهزاً ليكون مبنى جامعياً».
وفي التفاصيل، يبيّن عليق أن المبنى يمتد على مساحة 30 ألف متر مربع، ومؤلف من تسع طبقات فوق الأرض وخمس تحتها، ويضم 250 سريراً (مقارنة بـ 100 في المبنى السابق)، وتسع غرف عمليات (مقارنة بـ 3 سابقاً). كذلك، توسع الكادر البشري من 480 موظفاً إلى 1200 موظف، يُضاف إليهم أكثر من 250 طبيباً.
وتتميز المستشفى عن باقي المستشفيات بالقسم المخصص للطب النووي، الذي يقول عليق إنه «الأول في لبنان، من حيث الحجم والتجهيزات والتقنيات الحديثة». هذا القسم يتصدى تحديداً لمرض السرطان، باستخدام مواد مشعة لفحص وظائف الأعضاء وتشخيص الأمراض وتحديد انتشارها. كذلك، تقدم المستشفى خدمات طبية وجراحية متقدمة وفي أقسام نوعية متميزة، مثل: جراحة الروبوت، جراحة الأعصاب، المسالك البولية وزراعة نقي العظم.
وينقسم قسم العناية إلى: العناية الفائقة، عناية القلب وعناية الأطفال. ومن بين الأقسام التي تستحق التوقف عندها قسم الحروق والترميم، الذي لا يوجد غيره إلا في «مستشفى الجعيتاوي»، علماً أنه كان مخصصاً للحروق فقط قبل أن تقع مجزرة تفجير أجهزة الـ«بايجر» واللاسلكي، و«تظهر الحاجة إلى إعادة الترميم وزراعة الأطراف».
هكذا، أُوجدت المستشفى للاستجابة إلى حاجة المجتمع، لسد النواقص في الخدمات الطبية كالحروق والترميم، والتصدي للأمراض الشائعة المستعصية، ولا سيما السرطان، مستفيدةً من خبرتها في المبنى السابق، والخبرة التي تراكمها «مستشفى الرسول الأعظم»، ومن كون المستشفى ملكاً خاصاً لها، يُمكن الإنفاق فيه بحرية أكبر.