خاص- توظيف في المؤسسات السياحية في موسم الاعياد .. ماذا في التفاصيل؟
كشفت معلومات عن أن معظم المؤسسات السياحية والفندقية والمطاعم وظّفت، في الأسابيع القليلة الأخيرة، أعدادًا لا يُستهان بها من العاملين، نظرًا لكثافة المغتربين اللبنانيين، وللمرة الأولى، من الخليجيين، وصولًا إلى عراقيين وأردنيين ومصريين.
وفي هذا الإطار، أوضح نائب رئيس نقابة أصحاب المطاعم، خالد نزهة، في حديث لموقعنا Leb Economy، أن «قطاع المطاعم والمقاهي والملاهي والباتيسري وقطاع السهر في لبنان، بين عامي 2000 و2019، كان يشغّل نحو 160 ألف لبناني مسجّلين في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي كموظفين دائمين، إضافة إلى ما بين 40 و45 ألف لبناني يعملون خلال موسم الصيف فقط، وخصوصًا في المطاعم الجبلية والمناطق الأثرية ومناطق المهرجانات والمصايف”.

وأشار إلى أنه «بعد عام 2019، ومع توالي الأزمات على لبنان، من احتجاز أموال اللبنانيين في المصارف إلى تدنّي القدرة الشرائية وإقفال العديد من المؤسسات، مرورًا بإنفجار مرفأ بيروت وأزمة كورونا الصحية والمرحلة الصعبة التي أعقبتها، تراجع عدد العاملين في هذا القطاع بشكل كبير”.
ولفت نزهة إلى أنه “اليوم عاد القطاع ليشهد أعدادًا كبيرة من العاملين، إذ يعمل حاليًا نحو 50 ألف تلميذ وتلميذة وطلاب جامعات في هذا المجال، من دون أن يكون القطاع قد عاد بعد إلى مستوى 160 ألف موظف كما في السابق”. وأكد أنه “في حال الاستمرار على وتيرة فتح المؤسسات نفسها، من الممكن الوصول إلى هذه الأرقام مجددًا، شرط توقف الاعتداءات اليومية التي تشكّل هاجسًا سلبيًا كبيرًا للمستثمرين وللوافدين إلى لبنان”.
وفي ما يتعلق بالموسم الحالي، شدد على “الجهوزية التامة لاستقبال الموسم”، معتبرًا أن “الكثافة اللبنانية تشكّل الركيزة الأساسية التي يعوّل عليها القطاع، إلى جانب الوافدين من الدول العربية والأفريقية وأوروبا خلال فترة الأعياد. لكن في المقابل، هذه الفترة ستكون قصيرة، إذ بدأ الضغط اعتبارًا من 22 و23 من الشهر الحالي، ومن المتوقع أن يستمر حتى اليومين أو الثلاثة الأولى من الشهر الأول من السنة، أي نحو عشرة أيام فقط”.
وأوضح نزهة أن “هذه المرحلة دفعت العديد من المؤسسات، ولا سيما تلك التي كان عملها متواضعًا نسبيًا، إلى توظيف عمّال إضافيين لفترة الأعياد بهدف تعزيز الجهوزية وتحسين مستوى الخدمة وتفادي التأخير بما يلبّي حاجة الحضور ويضمن رضا الزبائن”.
وإذ اعتبر أن “هذا النوع من التوظيف يبقى مرتبطًا بالموسم”، أكد أن القطاع يشهد في الوقت نفسه توظيفات جديدة بشكل دائم، خصوصًا مع توسّع العلامات التجارية اللبنانية في الخارج، سواء في المطابخ اللبنانية أو الأجنبية، وصولًا إلى الوجبات السريعة والمناقيش والقهوة التي باتت تنتشر في مختلف أنحاء العالم.
وفي هذا الإطار، أثنى نزهة على “جهود أصحاب المؤسسات الذين، رغم غياب القروض المصرفية وصعوبة الظروف، تمكنوا من الصمود وإعادة فتح مؤسساتهم، بل وافتتاح مؤسسات جديدة، معتمدين على إمكاناتهم الذاتية”.
وعن تأثير تنوّع الجنسيات الوافدة، أكد أن “انعكاسه على الحركة الاقتصادية والتجارية إيجابي جدًا”، مشيرًا إلى أن “اللبنانيين القادمين من الخارج يشكّلون حركة واسعة وطويلة الأمد، إذ يمضون الأعياد مع عائلاتهم ويساهمون في تنشيط مختلف القطاعات”.
وأضاف أن “الوافدين من دول الخليج والدول العربية، ولا سيما من قطر والسعودية والكويت والإمارات، يُحدثون فارقًا واضحًا، إذ يتميّز السائح الخليجي بتكرار الزيارة خلال السنة وبمستوى إنفاق مرتفع مقارنة بسياح آخرين، مع التأكيد على الحاجة إلى جميع السياح دون استثناء”.
كما أشار نزهة إلى أن “مدة إقامة الخليجيين تكون أطول، ما يجعلهم ركيزة أساسية يعوّل عليها القطاع، على أمل رؤية أعداد أكبر من السعوديين في المرحلة المقبلة، خصوصًا أن كثيرين منهم يملكون منازل في لبنان ولهم جذور تاريخية وعائلية فيه”.
وأضاف أن “الوافدين من العراق والأردن ومصر، ورغم كل الأزمات، حافظوا على وجودهم في لبنان على مدار السنة وليس فقط في الموسم”، معتبرًا أن “هذا الأمر بالغ الأهمية، على أمل ازدياد هذه الأعداد”. وأشار إلى “غنى لبنان بمقومات السياحة المتنوعة، من المطبخ والسهر والموسيقى إلى السياحة الثقافية وسياحة المهرجانات والمطاعم والموضة، إضافة إلى السياحة التعليمية والصحية وسياحة التزلج والسياحة البحرية والبيئية، بما يحقق إنماءً على مساحة الوطن شرط توافر الأمن والاستقرار ووقف الاعتداءات”.
أما في ما يتعلق بحجم التوظيف خلال موسم الأعياد، فأكد نزهة أنه “لا توجد أرقام دقيقة حتى الآن نظرًا إلى افتتاح مؤسسات جديدة بشكل يومي”، مشيرًا إلى أن “جزءًا من التوظيف في هذه الفترة يبقى مؤقتًا لتلبية ضغط السوق خلال الأعياد”.
وشدد على أن “أعداد العاملين في ازدياد يومي في مختلف مجالات القطاع من مطاعم ومقاهٍ وملاهٍ وباتيسري والـrooftops ومحال السناك والقهوة، من دون وجود رقم نهائي”.
كما أوضح نزهة أن “النقابة تتعاون مع أكثر من أربع أو خمس جامعات لتخريج مهنيين للعمل في هذا القطاع ونقل خبراتهم إلى الخارج بشهادات جامعية”، لافتًا إلى أن “النقابة لعبت دورًا أساسيًا في دعم الطلاب المتفوقين غير القادرين على تسديد الأقساط من خلال تخصيص كامل المردود المالي المتأتي من هذه الجامعات لمساعدتهم”.
وأكد أن “الهدف هو العمل على إعداد جيل متعلّم ومثقف يتقن اللغات ومهني في الوقت نفسه وحائز على شهادة جامعية”.
وختم نزهة بالتأكيد على أن “الاستقرار والازدهار والسياحة المستدامة وحدها كفيلة بإيصال القطاع إلى أرقام توظيف كبيرة ودائمة في المستقبل”.