الصلاحيات مجدداً تحرم بيروت الإنماء؟

في معرض رد احد المتابعين لمشاكل العاصمة بيروت ومشاريعها التنموية الضرورية، عن اسباب التلكؤ الحاصل في المباشرة بالحلول المطلوبة، لحل هذه المشاكل المتراكمة منذ مايقارب العقد من الزمن، بعد عام على انتخاب رئيس الجمهورية وتأليف حكومة جديدة، يؤشر بوضوح الى الخلاف على الصلاحيات بين محافظ مدينة بيروت، ورئيس المجلس البلدي للمدينة، كالعادة، ما ادى الى صعوبة حل هذه المشاكل، وتكاثرها، وزيادة الاعباء في حلها، وتعطيل حاجات العاصمة من المشاريع الحيوية والضرورية.
بامكان اي كان معاينة وقع المشاكل التي تعاني منها العاصمة، وكلها تراكمت بعضها على بعض، وبداياتها كانت بفعل الانهيار المالي عام ٢٠١٩، والشلل الذي نجم عنه في مفاصل البلدية واجهزتها، وجائحة كورونا، تفجير مرفأ بيروت وتداعياته التدميرية على انحاء مناطق العاصمة وابنيتها وشوارعها، ازمة النزوح السوري، وضغوطات مئات الاف مهجري حرب «الاسناد» التدميرية على بناها التحتية، وحرمانها من التزود بالتيار الكهربائي لاعوام طويلة، لاسباب سياسية، ناهيك عن تقطير تزويدها بالمياه الى مادون الحد الادنى ايضا، وحرمان بعض مناطقها بالكامل منها.
وللانصاف، عندما يواجه المتابع لشؤون بيروت، بما يتردد عن تناغم بين المحافظ ورئيس البلدية، ادى الى تسهيل حل بعض المشاكل، اشار الى اسباب سياسية، وتدخلات رفيعة لم يشأ تسميتها بالاسم، تضغط على الجهتين، وتحوول دون حل الكثير من المشاكل الغارقة فيها، كازمة السير المستعصية على الحل كما يبدو، ومقتلة الدراجات النارية التي تغطي شوارعها، احتلال بعض الارصفة وتحويلها الى مقاه واكشاك عشوائية خارجة عن القانون، غياب فاضح لاجراءات حماية المارة وتأمين سلامة المواطنين حول المباني قيد الانشاء، وتأجيل او اعاقة تنفيذ المشاريع الحيوية لبيروت.
ولكن من وجه نظر المتابع لشؤون بيروت، قد يكون رمي كرة الاتهام على الجهات السياسية بالضغط لابقاء بيروت مهملة على ماهي عليه اليوم، للتهرب من مسؤولية الفشل والعجز عن القيام بماهو مطلوب من المحافظ والبلدية معاً، وهذا لن يدوم طويلاً، لان مرحلة التسامح والانتظار، انتهت بعد اكتمال السلطة، وانطلاق عجلة النهوض بالوطن نحو الاحسن، واصبح التلكؤ عن الاهتمام بالعاصمة، من قبل المعنيين والمسؤولين بالسلطة او البلدية، يتجاوز الاتهام بالتقصير والاهمال، الى وجود نوايا مبيتة، لمعاقبة سياسية مقصودة، لابقاء الاهمال الفوضى منتشرة في كل انحائها، بينما الامر يتطلب ان تكون العاصمة واجهة لبنان كله، وبالتالي تتطلب المباشرة السريعة، للانطلاق قدماً، في مقاربة المشاكل الضاغطة، التي تعمّ بيروت، لازالة التشوهات التي تنتشر فيها، وتحديد دقيق للمشاريع الحيوية التي تحتاجها، في مختلف المجالات، والمباشرة بتنفيذها، لتبديد كل الالتباسات والنوايا السيئة، للنهوض بالعاصمة نحو الافضل واعادة صورتها الجميلة اليها.
Leave A Reply

Your email address will not be published.