وجهة نظر: قناع الأخلاقيات

في بيئة الأعمال، مهما اختلف حجم المؤسسة أو طبيعة نشاطها، فلابُد من وجود ضوابط تحكم الإدارة وتشغيل العمليات. وتبقى الشفافية والنزاهة جزءاً أساسياً من الحوكمة والخطط الاستراتيجية للمؤسسات الناجحة. ومع ذلك، تظهر أحياناً ثغرات غير واضحة أو ما يُعرف بالمخاطر الكامنة (Inherent Risks)، التي يقع على عاتق المدقق الداخلي كشفها وتقييم أثرها قبل أن تتطور إلى مخاطر مالية أو سمعة يصعب معالجتها لاحقاً. برأيي، تُعد الأخلاقيات المهنية من أخطر أنواع المخاطر، لأنها تمثّل القناع الخفي الذي لا يمكن كشفه بالأدوات التقليدية، خصوصاً إذا طغت المصلحة الشخصية على مصلحة العمل، أو إذا غابت النيّة الصادقة في الالتزام بالقيم المهنية، فهي أشبه بقناع يبدو شفافاً، لكنّه قادر على حجب الحقيقة عن العيون غير المدربة. وهنا تبرز أهمية دور المدقق الداخلي المحترف، الذي يجب أن يتحلى بالوعي والحياد، ويلتزم بمعايير إطار الممارسات المهنية للتدقيق الداخلي (IPPF) الصادر عن جمعية المدققين الداخليين (IIA)، والتي ترتكز على 4 ركائز جوهرية: – الاستقامة والنزاهة (Integrity). – الموضوعية (Objectivity). – السرية (Confidentiality). – الكفاءة والعناية المهنية اللازمة (Due Professional Care). هذه المبادئ ليست مجرّد متطلبات نظرية، بل هي حجر الأساس لتمكين المدقق من كشف المستور بأسلوب مهني يحمي المؤسسة ويعزز الثقة داخل بيئة العمل. فالتدقيق لم يعد اليوم مجرّد مراجعة للأنظمة، بل أصبح خط الدفاع الثالث للمؤسسة، وحارسها من المخاطر التي لا تُرى… ولكن تُكتشف بحكمة المدقق وأخلاقياته.

جريدة الجريدة: الكويت 

Leave A Reply

Your email address will not be published.