عشرات البلدات العكارية تعاني العطش من شح المياه
انخفض منسوب المياه على كل انهار عكار لهذا العام وانحدر إلى أدنى مستوياته، وجفت مئات الابار الارتوازية والعيون والينابيع في ظل ما وصفه كبار السن بأكبر موجة جفاف تشهدها عكار، ما يهدد الزراعة وإنتاج الكهرباء وإمداد المنازل بالمياه، فضلا عن ان عشرات البلدات العكارية لا تصلها المياه اصلا بحالة الجفاف وغير الجفاف، ذلك ان ندرة الثلوج لهذا العام على الجبال ادى الى ضعف مخزون مياه الينابيع والعيون والابار الارتوازية واضمحلال مياه الانهار، وعليه فإن عدم وضع مسألة شح المياه كأولوية امام الدولة وخاصة للبلدات المحرومة من المياه منذ عشرات الاعوام والاتكال على حلول الشتاء المقبل بالاعتماد على امطار السماء فذلك ينذر بأزمة مستمرة تستفحل حدتها لتطال معظم البلدات العكارية.
الأسعد
قال رئيس بلدية برقايل السابق محمد الاسعد لا توجد مياه للشفة او للاستعمال في برقايل حاليا ومنذ عشرات السنوات في حين ان المياه كانت متوفرة لكل بيت في الستينات والسبعينات ولدينا شبكة ممدودة لكل حارة، ولكن بعد توقف الشركة خلال الاحداث اللبنانية انقطعت المياه وتصدعت الشبكة ولم تعد موجودة اصلا، وقد حاولنا مؤخرا توفير المياه لكل بيت في البلدة وسعينا مع احدى الجمعيات المانحة من خارج لبنان ومن لبنان وبنينا خزانات عملاقة اعلى الجبل، وجرى تلزيم مد شبكة مياه جديدة وفعلا نفذ المشروع وباشرنا بحفر بئر ارتوازية وكانت اتفاقيتها تقضي بحفرها ما يزيد عن خمسئمة وخمسون مترا كي نصل الى المياه الجوفية، ولكن المشروع تعرقل بفعل خلل ميكانيكي في حفر البئر بحيث انعوج بشكل موزي وتوقفت عملية حفره. ثم تابعنا المتعهد وتكفل باصلاحه فجاءت الثورة وازداد قطع الطرقات وارتفع سعر الدولار وتوقف المشروع كليا، واليوم لا توجد مياه في برقايل والاعتماد هو على الابار الارتوازية الخاصة وشراء المياه عبر الصهاريج المنقولة والبركة بالبلدية الجديدة التي ستسعى لتوفير المياه للاهالي ونحن معها في هذه الخطوة المطلبية الاساسية.
عباس
واوضح مختار بلدة سفينة القيطع محمد عباس ان المياه مشكلة مزمنة في بلدتنا ولدينا نبع نسميه العربيط كل الضيعة كانت تستفيد من مياهه وهو بعيد في عمق الوادي، فيقوم الاهالي بنقل المياه على الدواب والواقع ان عدم وجود المياه في بلدتنا يشكل مشكلة كبيرة جدا كانت ولازالت مستمرة ولا حل الا بالاعتماد على الدولة في جر المياه الى بلدتنا. لذلك نحن نرفع الصوت عبر جريدتكم الزاهرة لكل مسؤول في الدولة طالبين منه اغاثتنا بالمياه، فلا يعقل ان تصرف البلدة مبالغ عملاقة لنقل المياه الامر الذي دفع عشرات العائلات اللهجرة من الضيعة نحو النهر ونحو المدينة، واليوم نعتمد على بعض الابار الارتوازية الخاصة وعلى وسائل النقل الحديثة عبر الجرارات والصهاريج المحمولة بالبيكآبات ونسعى مع الدولة ومع جهات مانحة لتوفير المياه بأي شكل كان سواءٌ من نبع البرغش الجردي او من البلدات المجاورة التي لديها وفرة بالمياه، وهذا ليس حلا وهو سيزيد الازمة باستمرار الاهالي بشراء المياه ويبلغ متوسط مصروف العائلة شهريا اربعة صهاريج يبدأ سعره من عشرة دولارات ويزيد بحسب مكان البيت وطول طريق نقله.
المرعبي
اما رئيس بلدية عيون الغزلان علاء المرعبي فقال نحاول توفير المياه لبلداتنا كلها في هذه المنطقة ونسعى بالتعاون مع بعضنا كرؤساء بلديات لتوفير المياه لان المشكلة واحدة، وهذا الصيف ازداد الطلب على المياه لان الينابيع نشفت مياهها ولدينا نبع واحد في البلدة يعتمد عليه اهلنا وجيراننا من غير بلدات، ورأى ان الحل الاسرع هو بحفر ابار ارتوازية عميقة ومد شبكات للحارات والبيوت، واكد ان كل بلدة من بلداتنا لديها مخزون وافر من المياه الجوفية ويمكن الاستفادة منه بحفر آبار ارتوازية عميقة. وختم مؤكدا ان المياه هي أمّ المشاكل والمطالب المزمنة والناس تشتري المياه بالصهاريج وبعض المناطق لديهم آبار ارتوازية خاصة يعينون بعضهم في توفير المياه.
الجعم
وقال رئيس بلدية الجديدة اننا نعتمد على شراء المياه ونقلها بالصهاريج او من الابار الارتوازية الخاصة بالناس، فمن حفر بئرا لبيته يعطي جيرانه انبوبا بسيطا من المياه مقابل بدل مالي محدد، ونسعى مع اهلنا في منطقة المنية لجر المياه من منطقة عيون السمك، وحين ينفذ المشروع تستفيد بلدتنا من مياه النهر، ونحن اليوم بلا مياه ابدا وحتى ان الينابيع والعيون جفت بسبب قلة الثلوج والامطار لهذا العام.