وضع لبنان يتطلّب دراسة مستفيضة للاقتصاد السياسي

لا نجـد أي مانع من مقاربة الأوضاع الاقتصادية في الجمهورية اللبنانية والتي هي غالباً ما تكون المدماك الأول للاقتصاد الوطني، وهذا المدماك يشمل كل التطورات السياسية – العسكرية – الإجتماعية – الفكرية – الاقتصادية – المالية، وكلها متلاصقة مع الاقتصاد السياسي.
الاقتصاد السياسي السليم يشمل كل ما تمّ ذكره أعلاه، لأنه حصيلة زمان ومكان معينين وكل النظريات الاقتصادية هي وليد «الاقتصاد السياسي». في الواقع اللبناني كل هذه الحقائق تمثل أمام أي راغب في التعاطي بالشأن العام على قواعد قانونية دستورية، وكلها تقتضي إلّا ينفصل الاقتصاد السياسي عن حقول المعرفة والاختصاصات المتشعبة.
كُثُر من الباحثين لا يتوّقفون عن البحث في علم الاقتصاد وعلى تحديد مدلولاته ونطاق وظائفه وأعماله وتأثيراته على البُنية في الدولة، ومن خلال دراسة أعددتها كناشط سياسي وراغب متجرِّد في التعاطي بالأمور الوطنية تظهّر لي أنّ الاقتصاد السياسي هو علم يُدرِّس العلاقة المتبادلة بين السياسة والاقتصاد، كما إنه يركِّز على كيفية تأثير السياسات الحكومية على الاقتصاد، وكيف يؤثر الاقتصاد على السياسة، والجدير ذكره في هذا الإطار كيفية توزيع الموارد في المجتمع وكيفية إتخاذ القرارات الاقتصادية على المستوى الوطني والدولي. من هنا حرصنا المستقبلي على تطبيق النظام الداخلي للمجلس النيابي الصادر بتاريخ 18 تشرين الأول 1994 مع جميع تعديلاته والمنشور في الجريدة الرسمية رقم 52 تاريخ 13 تشرين الثاني 2003 (آخر تعديل) لا سيّما الباب الأول المجلس النيابي وإدارته وسير أعماله – الفصل السادس: تأليف وإنتخاب لجان، وعنيتْ لجنة الاقتصاد الوطني.
إنّ السياسة بمفهومها العام تشير لأمر محدد ألا وهو أنّ الاقتصاد السياسي يهدف كعلم إلى إدارة الموارد في مجتمع إنساني، ويدرس مختلف التصرفات الإنسانية وأنواع السلوك الإجتماعي، علما أن علم الإجتماع يختص في دراسة الظاهرة الإجتماعية ومختلف العلاقات والأنظمة المرتبطة بها وأصبح له فروع منها: علم الإجتماع السياسي وعلم الإجتماع الاقتصادي لتشابك العلاقات معه وارتباطها بالنشاط المتصل بالإنتاج والتوزيع والتبادل وإستهلاك السلع.
من خلال بعض مصادر دراستنا والتي خلصتْ إلى تعريف تقسيم الاقتصاد السياسي إلى أربعة أقسام:
• الإنتاج
• التوزيع
• التداول
• الإستهلاك
وتبعاً لتعريف الاقتصاد السياسي بأنه علم الثروة وفي تعبير متكافىء بأنه علم الرفاهية المادية يصبح موضوع الاقتصاد السياسي هو البحث عن الوسائل التي تمكِّن من تجميع الثروة وفي البحث عن أسباب الرفاهية للشعوب. إنطلاقاً ممّا أسلفناه وإستناداً للنظام الداخلي للمجلس النيابي نأمل تفعيل دور لجنة الاقتصاد وفقاً لما تنص عليه الشرائع الدولية التي تُلزم الساسة تأمين الرفاهية لشعوبهم بما يتلاءم والقوانين المرعية الإجراء.
الاقتصاد السياسي من الأهداف الرئيسية لدينا وعليه يجب أن يكون هناك توّجه اقتصادي ومنهجية علمية أفضل للتنمية للعوامل السياسية الاقتصادية المؤثرة في تكوين الإجراءات والأدوات التنموية بما في ذلك الإصلاحات الجوهرية العلمية من خلال تحليل آلية منهجية للاقتصاد السياسي للأنظمة تضمن عدالة توزيع الموارد في الدولة مع مرونة رشيدة في التكيُّف مع متغيّرات مختلفة قد تتعلق بالحوكمة في جميع مجالات التنمية.

* ناشط سياسي

Leave A Reply

Your email address will not be published.