بلديات مرجعيون حاصبيا فارغة من الأموال

 

تعاني البلديّات لا سيّما في القرى والبلدات المتضرّرة من جرّاء الحرب من أزمات مالية حادّة تجعلها غير قادرة على تأمين أبسط الخدمات الأساسيّة، وبعد تسلّم عدد من رؤساء البلديات مسؤولياتهم الجديدة، اكتشفوا أنّ صناديق البلديات فارغة وبالتالي لا قدرة لهم، على الأقلّ، على تحقيق البرنامج الانتخابي الذي وعدوا به أبناء بلداتهم، فالبلديّات بحاجة ماسّة إلى الأموال لتستعيد نشاطها وحيويّتها وقدرتها على خدمة أبناء المنطقة.

صرخة وجع أطلقها عدد من رؤساء البلديات عبر “نداء الوطن” عسى أن تلقى آذانًا صاغية لدى المعنيّين في الدولة وبخاصة وزارة المالية لكي تسرع في تحويل أموال البلديات حتى تلعب دورها الإنمائي وتخدم أهالي المنطقة.

خلال لقائنا مع رئيس اتحاد بلديات العرقوب، رئيس بلدية كفرشوبا قاسم القادري أشار إلى أنه ومنذ خمسة أعوام تقريبًا، والبلديات في لبنان غارقة في أزمة مالية قاسية، حيث انخفضت ميزانياتها سبعين ضعفًا تقريبًا، ولم تعد قادرة على دفع تكاليف أجور الموظفين والعاملين، وتدهورت الخدمات. المجالس البلدية الجديدة، وجدت نفسها ترث بلديات مديونة، وتتسلّم صناديق فارغة، والدولة لا تدفع مستحقات البلديات في أوانها، وإنما بعد مرور عامين على استحقاقها، والأنظمة والقوانين المعمول بها متخلّفة عن مواكبة الحداثة، وتشكل عائقًا أمام تطوّر العمل البلدي. هذا الواقع الأليم الذي وصلت إليه البلديات، يجعلها غير قادرة على الوقوف على قدميها، وعاجزة عن الاستمرار في ممارسة دورها بشكل لائق ومسؤول.

من جهته، شرح رئيس بلدية كفرحمام معضاد رحال وضع البلدية السيّئ فقال “كانت بلدية كفرحمام منحلة منذ العام 2021 وعند استلامها حديثًا لم نجد فيها الحدّ الأدنى من مقوّمات العمل الإنمائي. فالصندوق البلدي شبه فارغ يحتوي على 20 مليون ليرة وحساب البلدية في مصرف لبنان 9 ملايين ل.ل.. آليّاتها مدمّرة بالكامل من جرّاء الحرب. لا يزال المجلس البلدي حتى اليوم يجتمع بين الأنقاض بسبب ترميم المبنى الذي بدأ تحضيره للعملية الانتخابية. التجهيزات اللوجستية مفقودة تمامًا. بدأ العمل بإزالة الركام من الطرقات من خلال عملية تطوّع من قبل شباب وشابات البلدة والتعاون مع الإخوة السوريين”.

وأضاف: “شكّلت عملية إزالة النفايات أحد التحدّيات الأساسية التي واجهتنا. لا توجد شاحنة ولا إمكانيّة للتعاقد مع عمّال. إمكانات السكان الماديّة ضئيلة جدًا. جميع المنازل مهدّمة كليًا أو جزئيًا. وتابع معضاد: “هكذا يعمل المجلس البلدي باللحم الحيّ والاتصالات جارية مع المسؤولين في مختلف الإدارات والوزارات والقوات الدولية لتأمين بعض المستلزمات الضرورية للعمل. فلا طرقات رئيسة أو فرعية صالحة ولا جدران، فالوعود كثيرة والتنفيذ مؤجّل. وهنا نتساءل: هل أصبحت هذه المنطقة خارج حسابات الدولة؟ وإلى هذا الحدّ، وصل استلشاق المسؤولين بواجباتهم تجاه ما أصاب الأهالي من نكبات. إنّ المجلس البلدي مجتمعًا في كفرحمام لم يقف مكتوف الأيدي وينتظر المساعدات بل منذ بداية استلامه بدأ العمل الجادّ بالتضامن مع مختلف المكوّنات الاجتماعية في البلدة لإزالة آثار العدوان معتمدًا على الدعم المعنوي والمادي لأبناء البلدة على الرغم من تردّي أوضاعهم المعيشية. وهذا التحدي قبلناه منذ البداية وسننجح بإرادة مبنية على التضامن والمشاركة المجتمعية”.

وقال رئيس بلدية برج الملوك إيلي سليمان: “بلدتنا من البلدات الجنوبية التي طالتها الحرب الأخيرة التي سبّبت أضرارًا جسيمة. ونحن كبلدية وقفنا كخيال صحراء أمام هول المصائب لا إمكانيات مادية نستطيع بها تصليح كلّ شيء .والدولة كما نعرف لم تقدّم أيّ شيء نظرًا لضعف إمكانياتها. وحتى الآن، لا نزال كما نحن لا أموال في الصندوق البلدي ولا أي نوع من الخدمات باستثناء ما تقدّمه بعض الجمعيات من مساعدات غذائية للأهالي. ورغم كلّ ما تقدّم، لا يعرف الأهالي مرجعًا إلّا البلدية. ونعلمهم بأن الدولة لا تقدّم شيئًا. أنا وغيري من رؤساء لم نعد نستطيع تحمّل طلبات المواطنين ولا نستطيع تلبية أدنى مطالبهم. لذا، أكرّر مطالبتي وزارة الداخلية الاستعجال بمدّنا بالمال لنقوم بالحدّ الأدنى من واجباتنا تجاه الأهالي”.

أخيرًا، أشار رئيس بلدية عديسة محمد رمال إلى أنّ وضع البلدية سيّئ. وقال: “نعتمد على الجمعيات لكي نقدّم خدمات لأبناء البلدة المقيمين خارج عديسة لأنها دمّرت كلّيًا خلال الحرب، فالمطلوب دعم مادي فوري وعلى الوزارات المعنية الإسراع في توفير الدعم المالي للبلديات، فلا يمكننا أن نؤمّن متطلبات أهالينا من دون أموال ودعم على الصعد والمجالات كافة”.

Leave A Reply

Your email address will not be published.