بين الجولان والجنوب… التطبيع يمرّ من بوابة الصمت
في سابقة لم يشهدها الصراع العربي – الإسرائيلي منذ عقود، تستعدّ إسرائيل لفتح السياج الحدودي مع سوريا خلال أيام، إيذاناً ببدء رحلات مدنية سياحية نحو مناطق في الجولان المحتل وأخرى داخل الأراضي السورية التي باتت تحت سيطرة إسرائيلية مباشرة أو غير مباشرة. هذه الرحلات، التي ستُقام خلال عيد الفصح اليهودي، تشمل زيارات إلى وادي الرقاد وغيره من المواقع ذات البُعد الديني والرمزي، وقد تتيح للزائرين مشاهدة سهل البقاع وجنوب لبنان من مواقع استراتيجية، مع السماح بالسباحة وإقامة نشاطات ترفيهية، وذلك بتنظيم مؤسستين تعليميتين وبمرافقة الجيش الإسرائيلي.
اللافت أن المنظمين يعزون نجاح هذه المبادرة إلى عملية «سهم باشان» التي أطلقتها إسرائيل في الأراضي السورية، وتحديداً في الجنوب، عقب سقوط نظام الأسد في ديسمبر الماضي. عمليةٌ أسفرت عن توسيع رقعة النفوذ الإسرائيلي هناك، دون مقاومة تُذكر، ووسط صمت مطبق من الطرف السوري الرسمي.
هذا المشهد يعيدنا إلى واقعة سابقة أثارت جدلاً واسعاً: زيارة وفد ديني من دروز الجنوب السوري إلى الجولان المحتل، حيث ظهر رجال دين من طائفة الموحدين الدروز وهم يؤدّون طقوسهم بحرية تحت الحماية الإسرائيلية. حينها، اشتعلت منصات التواصل ووسائل الإعلام بهجوم عنيف ضد هؤلاء، ووُصفوا بالخونة والعملاء، واعتُبر مشهدهم في الجولان خيانة موثّقة بالصوت والصورة.
إلّا أن المثير للتساؤل أن رئيس المرحلة الانتقالية أو من يُفترض به أن يكون ناطقاً باسم السيادة السورية، أحمد الشرع، لم ينبس ببنت شفة. لم يصدر أي بيان إدانة، ولا موقف رسمي، بل التزم الصمت التام. وها نحن اليوم أمام خطوة أكثر جرأة: إسرائيل تنظّم رحلات علنية إلى الداخل السوري، بموافقة ضمنية من واقع الصمت السوري، ولا أحد يتحدث عن خيانة أو عملاء أو حتى انتهاك للسيادة.
في خضم هذه التحوّلات، يتبادر سؤال جوهري: هل يمهّد أحمد الشرع الطريق لتثبيت السيطرة الإسرائيلية على جنوب سوريا، تماماً كما فعل حافظ الأسد حين باع الجولان تحت الطاولة؟ أم أن اللعبة تعاد بحذافيرها، مع ممثلين جدد وأدوار أكثر وقاحة؟ الواقع أن الشرع لا يحتاج أن يعلن بيع الجنوب، فالصمت وحده بات إعل
اناً كافياً.