سوق صيدا التجارية وسط تحديات اقتصادية وأمنية

 

تعيش سوق صيدا التجارية، قبل أيام قليلة من حلول عيد الفطر المبارك على وقع حركة متفاوتة، بين أمل التجار بانتعاش البيع وواقع اقتصادي ومعيشي متأزم يضغط على المواطنين.

وسط هذا المشهد، تقف الحاجة آمال الشعار أمام إحدى واجهات المحال التجارية، تتأمّل البضائع، وينتابها شعور الحيرة بين شراء ملابس وأحذية لأطفالها أو تأمين حلوى العيد لهم. وتقول لـ “نداء الوطن”: “الأوضاع صعبة جداً، لكن لا بدّ من إدخال الفرحة إلى قلوب الأطفال”.

تعكس حيرة الشعار خيبة أمل التجار الذين عاشوا بارقة أمل عقب انتهاء الفراغ الرئاسي بانتخاب الرئيس جوزاف عون، وتكليف القاضي نواف سلام بتشكيل حكومة “إصلاح وإنقاذ”، إلّا أن الآمال لم تترجم إلى حركة تجارية نشطة كما كانوا يتمنون.

ويُرجع التجار في أحاديثهم إلى “نداء الوطن” ذلك إلى عدة أسباب، أبرزها:

لا تزال الأوضاع المعيشية الصعبة ترهق كاهل المواطنين، وتحوّلت الأولويات إلى تأمين الأساسيات بدلاً من المشتريات التكميلية.

دفع التصعيد العسكري الإسرائيلي في الجنوب والعدوان على غزة، كثيرين إلى الإحجام عن الإنفاق بانتظار جلاء المشهد.

تختلف تكاليف شهر رمضان المرتفعة، لجهة مصاريف الطعام والشراب، عن باقي الشهور، ما يجعل العائلات تعيد حساباتها قبل العيد.

ورغم أن الحركة التجارية شهدت تحسّناً تدريجياً خلال النصف الثاني من رمضان، إلّا أنها عادت لتراوح مكانها، أو حتى تتراجع، وسط آمال بأن تنتعش مجدداً في اليومين الأخيرين مع فتح الأسواق ليلاً وتأمين الكهرباء بعد وضع الزينة والأنوار.

ويقول سلام باشو، صاحب محل ألعاب وهدايا: “كانت الحركة ناشطة في الثلث الثاني من رمضان، لكنّها توقفت بسبب التصعيد الإسرائيلي، فالناس حزينون على ما يجري في الجنوب وغزة، وهذا يؤثر في حركة الأسواق”.

ويعتبر أنيس حبلي، وهو صاحب محل آخر، أن “الوضع أفضل من السابق، لكنه لم يرقَ إلى مستوى تطلّعات التجار وأصحاب المحال التجارية”.

ويرى حسين مقشر، أن “الأوضاع آخذة بالتحسّن رغم التذمر والشكاوى، آملاً أن تبقى هكذا بعد عيد الفطر المبارك.

رئيس جمعية التجار

يؤكد رئيس جمعية تجار صيدا وضواحيها، علي الشريف، أن الأوضاع الاقتصادية في المدينة كانت صعبة في الأسابيع الماضية بسبب التوترات الأمنية في الجنوب والعدوان الإسرائيلي على غزة.

ويقول: “رغم التحديات، بدأت الأسواق تشهد حركة ملحوظة مع اقتراب العيد، وبخاصة في قطاع الملابس الشعبية والأحذية والمنتجات النسائية، حيث بدأ النشاط التجاري بالتحسن في الأيام القليلة الماضية”.

ويضيف: “نحن متفائلون بأن حركة السوق ستزداد مع اقتراب العيد، خصوصاً مع استمرار فتح المحال في المساء حتى ليلة العيد”. ولفت إلى أن الوضع الاقتصادي في المدينة تأثر بشدّة من جرّاء التصعيد العسكري، إلى جانب التكاليف المرتفعة لشهر رمضان، لكنه أشار إلى أن مساهمات أهل المدينة لدعم العائلات الأكثر احتياجاً ساعدت في تحريك السوق بشكل طفيف.

ويوضح الشريف أن انتخاب رئيس الجمهورية وتكليف رئيس الحكومة منحا الناس بارقة أمل، لكن “التأثير المباشر في الحركة التجارية لا يزال غير واضح، ولكن التفاؤل موجود”. ودعا التجار إلى “خفض الأسعار مساهمة وشعوراً مع المواطنين في ظلّ هذا الوضع الاقتصادي الضاغط”. وأعرب عن أمله في أن يكون عيد الفطر فرصة لإنعاش الأسواق وتحقيق بعض الاستقرار التجاري.

وطالب الشريف الحكومة بـ “إعادة النظر بموازنة العام 2025 لجهة ما تلحظه من ضرائب ظالمة ترهق الأفراد والقطاعات”، وشدّد على “أهمية وضع خطة إنقاذية تحقق الإصلاح المالي الحقيقي وتعيد أموال المودعين وتعزز مناعة الاقتصاد الوطني، وتنعش القطاعات الإنتاجية وتحرّرها من القيود والعقبات التي كانت تثقل كاهلها وتحول دون تطوّرها، وفي التأسيس لمرحلة جديدة من استعادة الثقة بلبنان وعودته لأخذ دوره الطبيعي والمتقدم في محيطه العربي وفي العالم”.

وفي انتظار الساعات الأخيرة قبل العيد، يبقى السؤال: هل تنجح فرحة العيد في كسر هذه الأجواء الثقيلة؟ أم إن الظروف الصعبة ستلقي بظلالها حتى على لحظات الفرح المنتظرة؟

Leave A Reply

Your email address will not be published.