بين «وعود» الوزراء في «حكومة الإصلاح» والقضايا العالقة… وزير الأشغال يرفع الصوت: المسؤولية كبيرة كما آمال الناس!
كثرت في الآونة الأخيرة إطلالات الوزراء الجدد عبر الشاشات، وأغدقوا علينا وعوداً وخططاً قد تساهم في انتشال البلاد من مشاكله وقضاياه العالقة منذ زمن، هذه الصورة التي انتظرها اللبنانيون لتتبلور مع وصول رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون إلى قصر بعبدا، معتبرين أن المرحلة الجديدة في طريقها لعبور لبنان وتحويله إلى وطن الإنفراجات، كون العهد الجديد لن يكتفي بالخطابات بل سيثبت التزامه باتخاذ الخطوات الحاسمة، تحديداً في وزارة الأشغال العامة والنقل التي تدفع نحو تحقيق الازدهار الداخلي والنمو عبر التخطيط لشبكة متكاملة ومتطورة من البنى التحتية تسهّل أمور المواطن.
وبدون أدنى شك، تواجه الحكومة اللبنانية التي تعهّد رئيس مجلس الوزراء فيها نواف سلام أن تركز على «الإصلاح والإنقاذ»، تحديات أبرزها إعادة الإعمار واستكمال الإنسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، إعادة بناء الثقة بالدولة ككل، تنفيذ إصلاحات في السياسة والاقتصاد، مكافحة الفساد، والتركيز على القطاعات الخدماتية التي تعني المواطن بشكلٍ كبير، ليبقى السؤال الأهم: هل حان زمن اقتران الأفعال بالأقوال؟!
قراءة في الخطط الإصلاحية…
يوضح وزير الأشغال العامة والنقل، فايز رسامني لـ «اللواء» أن «الوزارة تضع نصب أعينها تنفيذ خطة إصلاحية شاملة تهدف إلى تحسين البنية التحتية وتعزيز قطاع النقل بما يواكب تطلّعات المواطنين، وذلك من خلال نهج قائم على الشفافية والكفاءة والاستدامة».
في هذا الإطار، يتابع: «تعمل الوزارة حالياً بالتنسيق مع الجهات المعنية على إعادة تفعيل مطار القليعات، تطوير مطار بيروت الدولي، وتأهيل عدد من المرافئ اللبنانية، لما لهذه المشاريع من دور محوري في تعزيز الاقتصاد الوطني وتحسين مستوى الخدمات اللوجستية».
ويشدّد رسامني على أن «الوزارة تولي قطاع النقل العام اهتماماً خاصاً، وتسعى إلى وضع خطط عملية لتفعيله وتوسيعه، بما يسهم في تخفيف الأعباء عن المواطنين، تقليل الازدحام، وتحسين كفاءة التنقّل في مختلف المناطق اللبنانية».
إرادة العمل والشفافية..
على خط آخر، يعتبر رسامني أن «الأمل دائماً موجود، والإرادة للعمل بجديّة وشفافية ثابتة، وندرك تماماً التحديات التي تواجه قطاع الأشغال والنقل ولكننا نعمل بكل إمكانياتنا لإيجاد حلول مستدامة تسهم في تخفيف الأعباء عن المواطنين».
هل تنجح الحكومة في استعادة ثقة المواطن؟!
بعد أن وضع الشعب اللبناني ثقته بالحكومة الجديدة وبالوزراء الجدد وجدّدوا آمالهم بمستقبل واعد وبلبنان متعافٍ خال من الفساد وقائم على دولة القانون والعدل، وبعد خطاب القسم تحديداً الذي ألقاه رئيس الجمهورية كبُرت الأحلام ولكن تبقى العين على التحديات العديدة والصعوبات التي تتطلب عملاً شاقاً وإرادة فعلية بالنهوض.
تحت هذا العنوان العريض، يرى رسامني أن «الجميع يدرك حجم المسؤولية الملقاة على عاتقنا، ونعمل على أن نكون عند حسن ظن اللبنانيين. فالحكومة ملتزمة بالعمل الجاد واتخاذ خطوات فعلية للنهوض بالقطاعات الأساسية، مع التركيز على الإصلاحات التي تعزز ثقة المواطنين بالمؤسسات الرسمية، ومن هنا نؤمن بأن العمل الشفاف والممنهج هو السبيل الوحيد لترجمة هذه الآمال إلى واقع ملموس».
ولاية الحكومة قصيرة نسبياً.. ولكن!
من منا لا يعلم أن الفساد احتل المرتبة الأولى في التداول السياسي اللبناني ومكافحته يزايد عليها أهل السلطة على عامة الشعب، ومن منا لا يعلم أن حكومات عديدة على مرّ السنوات كُبّدت أعمالها بفضل وجود مَن يعرقل هذه المهام لمصالح خاصة أو غيرها.
وأمام هذا الواقع، يقول رسامني إننا «ندرك تماماً أن ولاية هذه الحكومة قصيرة نسبياً، مما يفرض علينا العمل بجدية قصوى لتركيز الجهود على الملفات الأكثر إلحاحاً وتحقيق أكبر قدر ممكن من الإنجازات في هذه الفترة المحدودة. لا شك أن التحديات كبيرة، لكننا نؤمن بأن الإدارة الفعّالة والتخطيط السليم قادران على إحداث فارق ملموس، ولو في نطاق زمني ضيّق».