ما بين المطالبة بإنشاء وزارة أو بيع الذهب.. كيف يمكن حل أزمة المودعين؟
تتصدر قضية أموال المودعين المشهد العام في الساحة اللبنانية، في ظل تشكيل حكومة جديدة يرأسها القاضي نواف سلام، ووسط أزمة مالية غير مسبوقة، حيث يعيش نحو مليوني مودع حالة من الضياع نتيجة تعثر المصارف عن إعادة ودائعهم، هذه الأزمة لم تقتصر على الجانب المالي فقط، بل تركت آثارًا عميقة على الثقة بالقطاع المصرفي وعلى الاقتصاد اللبناني بأكمله.
ومنذ بداية الأزمة، برزت دعوات تطالب بحلول جذرية لهذه المشكلة ومع غياب أي حلول واضحة أو خطط شاملة من الجهات الحكومية، برزت فكرة إنشاء وزارة متخصصة بشؤون المودعين في إجراء غير مألوف، يُنظر إليه وسيلةً لتحمل المسؤولية المباشرة تجاه ملف المودعين، والعمل على إعادة حقوقهم عبر خطة زمنية مدروسة، كما برز مؤخرا حديث عن امكانية بيع احتياط الذهب لتعويض المودعين.
هذا الطرحين لاقيا رفضا قاطعا من قبل شريحة كبيرة من اللبنانيين المطالبين بتحمل الجولة والمصارف والبنك المركزي مسؤولية الانهيار الحاصل في لبنان وضياع حقوق المودعين.
وكانت قد عقدت الهيئة الإدارية لـ «التحالف اللبناني للحوكمة الرشيدة» اجتماعها الدوري برئاسة المنسق العام الوطني مارون الخولي في مقرها في بيروت، حيث رفض المجتمعون الدعوات التي صدرت في الأمس لبيع احتياطي الذهب لتعويض المودعين.
واستنكر في بيان عقب الاجتماع، «التصريحات الصادرة عن وزير المهجرين عصام شرف الدين وجمعية المصارف، التي تدعو إلى بيع احتياطي الذهب لتعويض المودعين، ويعتبرها طرحًا خطيرًا يهدد الاستقرار المالي والاقتصادي للبنان، ويفتح الباب أمام مخاطر كارثية تمسّ مستقبل الأجيال القادمة».
واكد أن «احتياطي الذهب الذي تمتلكه الدولة هو الضمانة الأخيرة للاستقرار النقدي والمالي، ويمثل صمام الأمان لأي خطة تعافٍ اقتصادي مستدامة، وليس أداة لسد عجز المصارف التي تسببت بسياساتها الفاشلة في الأزمة الحالية. كما أن الدستور اللبناني، بموجب القانون 42/1986، يمنع المسّ باحتياط الذهب أو التصرف به بأي شكل ، ما يجعل أي محاولة لبيعه مخالفة دستورية صريحة».
ورأى أن «احتياط الذهب يمثل ثروة وطنية وما يميزه هو احتفاظه بقيمته المادية وهو يشكل تنويع للاحتياط ويوفر حماية ابان مواجهة التضخم وهو الداعم الحقيقي للعملة الوطنية وضمانة اضافية تعزز الثقة بالعملة وبالاقتصاد». واعتبر أن «الحلول لأزمة المودعين يجب أن تنطلق من محاسبة القطاع المصرفي وإصلاح النظام المالي، وليس من خلال التفريط بأصول الدولة الاستراتيجية. لذلك، نحذر من أي خطوات تمهيدية لبيع الذهب تحت أي ذريعة كانت، وندعو جميع القوى السياسية والهيئات الرقابية والاقتصادية إلى اتخاذ موقف حاسم ضد هذه الطروح المشبوهة».
واعتبر أن «لبنان ليس دولة مفلسة، بل دولة منهوبة، ولن يُسمح بأن يدفع الشعب اللبناني ثمن فساد وسوء إدارة من أوصلوه إلى هذا الانهيار «.
وختم البيان مؤكدا أن «المساس بالذهب تهديد للاستقرار المالي وخرق للدستور».
«صرخة المودعين»
بدورها، أكدت جمعية «صرخة المودعين»، في بيان، رفضها القاطع «لاي طرح يهدف الى إستحداث وزارة خاصة بشؤون المودعين»، معتبرة انه «سيؤدي الى تمييع قضية المودعين وتفتيت جهودهم في استعادة كامل حقوقهم من المصارف»، مشددة على أن «المودعين لا يحتاجون الى استحداث وزارة قد تكون وسيلة لتشتيت الجهود في هذه القضية المحقة، وقد تؤدي الى تأخير الحلول الجذرية وتمييعها والإبتعاد عن الهدف الرئيسي وهو إعادة الودائع لأصحابها».
كما اكدت أن «قضية المودعين واضحة وضوح الشمس، فلدى المودعين حقوق يجب استعادتها كاملة من المصارف من دون أي نقصان، وهذه مسؤولية القضاء والمصارف ومصرف لبنان والدولة»، وقالت: «لن يقبل المودعون تحويل قضيتهم إلى ملف يتم التلاعب به سياسيا من قبل البعض وعلى طاولة مجلس الوزراء وفي زواريب السياسة الضيقة ومن قبل أصحاب المصالح وهم كثر».
وختمت مشددة على «ضرورة إيجاد حل شفاف وعادل لضمان استعادة أموال المودعين كاملة بأسرع وقت ممكن بعد انتظار دام ست سنوات، بعيدا عن أي تسويات أو مبادرات مشبوهة تحاول فرض أمر واقع يخدم مصالح المصارف أو أي أطراف نافذة على حساب حقوقنا وجنى أعمارنا».
«وزارة للمودعين»
وفي السياق، كان قد طالبَ وزير المهجرين في حكومة تصريف الأعمال عصام شرف الدين، بـ»إستحداث وزارة لشؤون المودعين، لتحفظ ودائعهم وتحصِّنها من مشاريع الشطب كالتي طُرحت في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي»، وفق ما قاله في مؤتمر صحافي بعد لقائه «جمعيات المودعين».
وأشار إلى أنّه يجب أن يتمثَّل المودعون داخل الحكومة المرتقبة، «بوزير مودع قيادي نظيف الكفّ، ومن الأكفّاء المشهود له بمصداقيته تجاه قضية المودعين». وانطلقَ شرف الدين في طرحه، من أنَّ «المودعين هم العمود الفقري للاقتصاد. ويوجد حالياً 600 ألف مودع وهم من المحرّكين الأساسيين للاقتصاد الوطني في كل القطاعات الإنتاجية والخدماتية، حيث يستثمرون في الزراعة والصناعة والبناء والصحة والتعليم والتجارة والسياحة وكل القطاعات الأخرى، وبالتالي كانوا يُحركّون ويدعمون الاقتصاد الوطني ويرفعون من شأنه ويرفعون مستوى الناتج القومي. وهناك 1.235.000 إيداع في المصارف، ويعتاش من الإيداعات أكثر من مليونيّ مواطن، أي أكثر من ثلث عدد سكان لبنان».