أميركا تدعو دول “G-7” لجمع 600 مليار دولار لمواجهة مبادرة “الحزام والطريق” الصينية

أطلق الرئيس الأميركي جو بايدن مجدداً جهوده للتصدي لمبادرة التجارة والبنية التحتية الصينيةعقب تداعي حملة سابقة أُطلقت لنفس الغرض، إذ حَشَدَ دعم زعماء مجموعة الدول السبع الكبرى خلال قمّتهم المنعقدة في ألمانيا.

جابهت مبادرة “إعادة بناء عالم أفضل”، التي جرى تسميتها على اسم برنامج بايدن الخاص بالإنفاق المحلي والمناخ، صعوبة من أجل الانطلاق جراء عدم توافر عددٍ كافٍ من شركاء مجموعة السبع الذين يقدمون المساهمات المالية عندما جرى إزاحة الستار عنها قبل سنة، حسب مصادر مطلعة على مسألة عدم حدوث تقدم.

نوَّه مسؤولون أوروبيون بعدم قدرة إدارة بايدن على الحصول على التشريعات الاقتصادية الطموحة الخاصة بها عبر الكونغرس الأميركي.

قال بايدن في أثناء فعالية على هامش القمة: “عندما تُبيِّن الديمقراطيات ما نستطيع فعله -بكل ما نمتلك لتقديمه- لا يوجد شك في أننا سنحرز الفوز في هذه المنافسة طَوال الوقت”.

جرى تسمية هذا الإجراء من جديد باسم “الشراكة من أجل البنية التحتية العالمية والاستثمار”، وتدعو من خلاله الولايات المتحدة الزعماء للموافقة على تمويل تدشين المشروعات في الدول ذات الدخل المتوسط ​​والمنخفض لتبلغ قيمتها 600 مليار دولار على مدى الأعوام الخمسة القادمة.

ستقتصر غالباً على استثمارات من القطاع الخاص، مع جزء التمويل المقدم من قبل شركة تمويل التنمية الأميركية وبنك التصدير والاستيراد الأميركي والتزامات أخرى مقدمة من حكومات أجنبية.

تحديات التضخم وغزو أوكرانيا

ستشارك الولايات المتحدة بمبلغ يصل إجماليه إلى 200 مليار دولار رغم أنه ليس من الواضح ما الفاصل بين تمويل القطاعين الخاص والعام، وطريقة تخطط الحكومة لإقناع الشركات بالمساهمة.

يوجد احتمال لبروز نفس التحديات في مواجهة التصور الأخير للمبادرة، ويعود ذلك بطريقة جزئية إلى أن مجموعة الدول السبع تجعل الأولوية لقضايا أخرى على غرار كبح التضخم والتعامل مع عواقب الغزو الروسي لأوكرانيا.

قال معهد “تشاتام هاوس” من خلال ورقة بحثية صادرة في 24 يونيو الجاري: “يهدد الغزو الروسي لأوكرانيا الذى وقع في أوائل سنة 2022، والتعافي الاقتصادي المشكوك فيه من وباء كوفيد-19 بتدمير التطور المحرز”. أضافت الورقة: “تعديل الأولويات بين البلدان المانحة، مدفوعاً بالمجريات في أوكرانيا، ينذر بخطر حدوث تحول أكثر في سياسة التنمية نحو التعاون الثنائي والانقسام داخل مجموعة الدول الصناعية السبع ومع بلدان تتلقى المنح”.

خُففت التطلعات فعلاً. في حين جرى طرح بديل مباشر لبرنامج “الحزام والطريق” الخاصة بالرئيس الصيني شي جين بينغ، أشار المسؤول الأميركي إلى أنه لا يُعَدّ واقعياً مقارنة الدولارين في مقابل دولار واحد. ترغب كل دولة شريكة في وضع علامتها التجارية الخاصة بها على اتفاق الشراكة، لكنها جميعاً ستؤدي دورها تحت مظلة مبادرة “الشراكة من أجل البنية التحتية العالمية والاستثمار”.

تتمثل وجهة نظر فريق بايدن في أن الدول في كل أنحاء العالم تفيق على حقيقة أن مبادرة “الحزام والطريق” لم تسفر عن نتائج لصالحهم، وأنهم متقبلون للطرح البديل بقيادة الولايات المتحدة. قال المسؤول الأميركي إن أفعال روسيا في أوكرانيا تُعتبر بمثابة تحذير للبلدان التي يساورها القلق إزاء أن تكون مدينة لدول أخرى بطريقة مفرطة في ظل المخاطر الجيوسياسية الناجمة عن ذلك.

يأتي من بين المشروعات التي كُشف عنها خلال يوم الأحد، مشروعات للطاقة الشمسية في أنغولا بقيمة مليارَي دولار، وعقد تبلغ قيمته 600 مليون دولار لإنشاء كابل اتصالات بحري يربط بين سنغافورة وفرنسا عبر مصر ومنطقة القرن الأفريقي، وتوفير 14 مليون دولار لتمويل إجراء دراسة حول وضع تصميم لإنشاء رومانيا محطة نووية تجميعية صغيرة.

يُعتبر قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات واحداً من بين 4 محاور إلى جانب قطاعَي الصحة والمناخ وقضية المساواة بين الجنسين. يشتمل ذلك، مثلاً، على توفير بدائل لشركة الاتصالات الصينية العملاقة “هواوي تكنولوجيز” لإنشاء شبكات الجيل الخامس، وتشييد مراكز رعاية الأطفال.

قال المسؤول إنّ الولايات المتحدة ستضع تركيزها أيضاً على الاستثمار في المشروعات التي تسهم في أمن سلاسل التوريد عبر جعل الولايات المتحدة وحلفاء آخرين أقل اعتمادية على الصين. كان عاموس هوشستين، أحد مستشاري الطاقة الكبار لبايدن، يقود المقاربة الأميركية ويبحث عن مشروعات جديدة في غضون الشهور القليلة المنصرمة.

المصدر: بلومبرغ