الاقتصاد البريطاني ينمو في 2021 بأعلى وتيرة منذ الحرب العالمية الثانية

سجل الاقتصاد البريطاني العام الماضي أعلى معدل نمو منذ الحرب العالمية الثانية بعد انكماشه في ديسمبر بوتيرة أقل من التوقعات.

نما الاقتصاد بنسبة 7.5%، ليسجل أكبر معدل نمو منذ عام 1941، لتصبح بريطانيا أسرع الاقتصادات المتقدمة نمواً خلال عام 2021، فيما ظل حجم الاقتصاد أقل مما كان عليه بنهاية الربع الرابع من العام 2019 قبل تفشي الوباء.

تلقى تلك البيانات ترحيباً من رئيس الوزراء، بوريس جونسون، حيث يواجه أزمة غلاء المعيشة ومطالبات من الأحزاب باستقالته بسبب انتهاك قواعد الإغلاق. كما تعزز من تركيز “بنك إنجلترا” على الحد من التضخم المرتفع ويزيد احتمال مزيد من الزيادات بأسعار الفائدة في الأشهر المقبلة.

التعافي من تداعيات كورونا

شهد الاقتصاد البريطاني انكماشاً بمعدل يفوق الاقتصادات المتقدمة بسبب الوباء، حيث انكمش الناتج المحلي الإجمالي 9.4% في عام 2020، لتعاود بريطانيا وتتعافى بوتيرة قوية بدعم من حزمة التحفيز الحكومية بمليارات الجنيهات الإسترلينية لدعم الوظائف والشركات خلال الأزمة. وهو ما يعزز التوقعات بتفوق الاقتصاد البريطاني على اقتصادات “مجموعة الدول السبع” مرة أخرى هذا العام.

قال وزير المالية، ريشي سوناك: “حافظ الاقتصاد على مرونته بفضل حزمة الدعم التي نقدمها واتخاذ القرارات الصحيحة في الوقت المناسب”.

ورغم ذلك النمو، لم يعد حجم الناتج المحلي البريطاني على أساس فصلي لما كان عليه قبل الوباء، في الوقت الذي تجاوز حجم الاقتصادات في الولايات المتحدة وفرنسا ذلك المستوى. حيث وصل حجم الناتج المحلي الإجمالي البريطاني في ديسمبر على أساس شهري إلى نفس مستواه في فبراير 2020.

انكمش الناتج المحلي الإجمالي 0.2% في ديسمبر وسط انتشار سلالة “أوميكرون” المتحورة وبقاء المستهلكين في منازلهم. وجاء الانكماش بوتيرة أقل من توقعات الاقتصاديين البالغة 0.5% ليتفوق بذلك معدل نمو الاقتصاد عن العام 2021 بالكامل على مستوى 7.3% الذي توقعه “بنك إنجلترا”.

سجل قطاع الخدمات انكماشاً مقارنة بنوفمبر أقل من المتوقع، في حين سجّل قطاعا التصنيع والبناء نمواً على أساس شهري.

انكمش قطاع الخدمات 0.5% وسط تضرر قطاع الضيافة بسبب الإغلاق في فترة ما قبل عيد الميلاد، كما تراجع الإقبال على تجار التجزئة بعد فرض الحكومة قيود بهدف احتواء تفشي سلالة “أوميكرون”.

كذلك تأثرت الأعمال التجارية بكافة قطاعات الاقتصاد بسبب التداعيات واسعة النطاق لتفشي الفيروس واستمرار اضطرابات سلسلة التوريد. ولكن في المقابل، نما قطاع الرعاية الصحية بدعم من إطلاق الجرعة المعززة من اللقاحات.

قيود أوميكرون

تسبب انكماش الناتج المحلي الإجمالي في ديسمبر في الحد من معدل النمو بالربع الرابع، ليبلغ 1% فقط وانخفاض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.4% عن حجمه بنهاية العام 2019. ومن المتوقع أن يتم تسجيل نمو ضعيف في يناير وسط استمرار فرض القيود للحد من “أوميكرون” في العام الجديد.

أشار ييل سيلفين، كبير الاقتصاديين في “كي بي إم جي” في بريطانيا إلى أن الضغط على دخل الأسرة بسبب ارتفاع الأسعار والزيادات الضريبية المرتقبة قد ينتج عنه “خيبة أمل” في النشاط الاقتصادي خلال الأشهر المقبلة. وتوقع سيلفين نمو الناتج المحلي الإجمالي هذا العام بمعدل 3.7%.

فيما قال بات ماكفادين، وزير الخزانة في حكومة الظل لـ”حزب العمال” المعارض: “الحقيقة أن الطريقة التي تدير بها الحكومة اقتصادنا تحاصرنا في دائرة الضرائب المرتفعة والنمو المنخفض، حيث تشير أحدث توقعات “بنك إنجلترا” إلى توقع تباطؤ النمو بشكل كبير العام المقبل، ليسجل الاقتصاد أبطأ نمو بين اقتصادات مجموعة السبع”.

ركود اقتصادي

أظهرت توقعات “بنك إنجلترا” في 3 فبراير ركود الاقتصاد في الربع الأول، على أن ينتعش بقوة في الأشهر الثلاثة التالية، ليعود الناتج المحلي الإجمالي لحجمه قبل كوفيد.

وقد رفع البنك أسعار الفائدة في الاجتماعين السابقين، مما دفع مؤشر الفائدة القياسي إلى 0.5%، وسط توجه الأسواق إلى تسعير سلسلة متعاقبة من التحركات الإضافية هذا العام.

تقلص عجز الميزان التجاري السلعي باستثناء المعادن الثمينة بشكل طفيف في الربع الرابع بدعم من نمو الصادرات بوتيرة أسرع قليلاً من الواردات، حيث ظلت الواردات من الدول غير الأعضاء في “الاتحاد الأوروبي” في ديسمبر أعلى منها من دول “الاتحاد الأوروبي” للشهر الثاني عشر على التوالي.

المصدر:Leb Economy