مع قرار إعفاء الوافدين الملقحين من فحص PCR في مطار بيروت…هل نشهد ارتفاعاً في أعداد الإصابات؟

كتبت كارين اليان في” النهار”:

PCR للقادمين إليه عبر المطار، إذا كانوا من الملقّحين ابتداءً من 15 شباط. لا يُعتبر لبنان البلد الوحيد الذي يميل إلى الحدّ من القيود المفروضة بهذا الشكل، إذ بدأت دول أوروبيّة عديدة باتّباع هذه الخطوة، فيما تتّجه بريطانيا إلى اتّباعها بعد أيّام قليلة.

وبالنسبة إلى لبنان، لا يزال يُسجِّل ارتفاعاً ملحوظاً في أعداد الإصابات مع انتشار متحوّر أوميكرون، في مقابل معدّلات التلقيح التي لا تزال منخفضة نسبياً بالمقارنة مع هذه الدول، التي بدأت بخفض القيود المفروضة على أراضيها. فهل يمكن أن تشكل هذه الخطوة خطراً إضافياً، فتؤدّي إلى انتشار الفيروس في البلاد؟

وفق ما يوضحه المدير الطبي في مستشفى أوتيل ديو دو فرانس، ورئيس قسم الأمراض الصدرية، الدكتور جورج دَبَر، فإن أعداد الإصابات مرتفعة أصلاً في لبنان، فيما يبدو واضحاً أن أوميكرون لا يشكّل خطراً كبيراً من حيث جهة أعراضه والمضاعفات الناجمة عن الإصابة به.

أما بالنسبة إلى فحص PCR الذي يجرى في المطار، فلا يمكن التعويل عليه، باعتبار أن نتيجة الفحص تصدر بعد يومين، فيكون ال#وافدون قد خالطوا آخرين، ويمكن أن يكونوا قد نقلوا العدوى إلى كثيرين إذا كانوا مصابين بالفيروس. عندها، لا قيمة للحجر حتى بعد الحصول النتيجة، وفق ما يؤكّد دبر. وبالتالي من الأهمّ الاعتماد على توسيع حملات التلقيح في البلاد، وعلى مناعة القطيع، التي تمّ اكتسابها جراء الإصابة بالفيروس مع الانتشار الواسع لمتحور أوميكرون بشكل خاصّ. مع الإشارة إلى أن معدّلات التلقيح في لبنان لم تتخطّ حتى اللحظة الـ40 في المئة.

في المقابل، ترفع مناعة القطيع المكتسبة جراء الإصابة بالفيروس مؤخّراً المعدلات، وإن كانت لا تعتبر بعيدة المدى. فالمناعة الطبيعية التي تكتسب جراء الإصابة بالفيروس لا تستمرّ طويلاً كما بات معروفاً.
من جهة أخرى، يشير دبر إلى أن اللقاح لا يحمي من الإصابة بالفيروس، ولا من نقل العدوى، وبالتالي يبقى الاحتمال وارداً بنقل العدوى أو التقاطها ولو لدى الملقّحين. إنّما الأهمّ هو أن اللقاح يمنع مضاعفات المرض، ويمنع تطوّر الحالة لتُصبح خطرة. ففي كلّ الحالات يبقى تحقيق هذه الغاية والحدّ من الضغوط على المستشفيات وعلى القطاع الصحيّ، والحدّ من الوفيات بفضل اللقاح، أولى الأولويات والأهمّ.
بشكل عام، يعتبر دبر أن هذه الخطوة التي تقضي بوقف فحص PCR للوافدين الملقّحين طبيعية، ولا خطورة فيها، بما أنّه لا يمكن الاعتماد على الفحص الذي يجرى في المطار، وبشكل خاصّ بالطريقة التي يجرى فيها، والتي تفتقد إلى الفاعليّة. وبالتالي، إن وقفه يشكّل مكسباً على صعيد الوقت والتكلفة.
من جهة أخرى، يلاحظ أن فحص PCR يُمكن أن يُعطي نتيجة خطأ، خصوصاً مع متحوّر أوميكرون. ويبدو واضحاً أنّ ثمة حالات كثيرة تظهر نتيجة الفحص الذي يجرونه سلبيّة، ثمّ سرعان ما تظهر أعراض واضحة، ويتبيّن مع تكرار الفحص لاحقاً أنّ النتيجة إيجابية، وهم مصابون بالفيروس. وبشكل خاصّ، وبالطريقة التي يجرى بها الفحص في المطار، يزيد احتمال الخطأ في النتيجة، ممّا يزيد بالتالي من احتمال نشر الفيروس.
ويعتبر الفحص اليوم مع أوميكرون أكثر فاعلية في حال إجرائه من البلعوم، ومن الأنف، باعتبار أن متحور أوميكرون يمكث أكثر في البلعوم، ممّا يزيد من احتمال كشفه لدى إجراء الفحص.