“بقايا” صوامع مرفأ بيروت… هل تشكل خطرا بعد الكارثة؟

بعد أكثر من عام ونصف على وقوع كارثة مرفأ بيروت، لا يزال المكان الذي شهد واحدا من أقوى الانفجارات في التاريخ يشكل خطرا على السلامة العامة، في ظل التحذيرات من إمكانية انهيار إهراءات (صوامع) القمح التي تعرضت لدمار جزئي.

وقبل يومين أعلن وزير الإعلام اللبناني بالوكالة عباس الحلبي، عن تشكيل لجنة وزارية لدراسة حالة صوامع القمح المعرضة للسقوط، ورفع تقرير في مهلة أقصاها نهاية شهر فبراير الجاري.

والأربعاء كشف وزير الاقتصاد اللبناني أمين سلام في تصريحات لوسائل إعلام محلية، عن نية الحكومة إجراء مناقصة لاختيار شركة تتولى هدم الصوامع “لأنها باتت خطيرة جدا وآيلة للسقوط، ويمكن أن تنهار إذا هبت عاصفة قوية”.

وأضاف سلام: “ستُختار شركة تنفذ عمليات الهدم قبل إطلاق مناقصة إعادة الإعمار، وما يُجمع من عمليات الردم يمكن أن يُباع بملايين الدولارات، من حديد إلى مكونات أخرى، مما يسمح بتغطية كلفة الهدم”.

ورفض سلام ربط هدم الصوامع بقضية التحقيق القضائي في الانفجار، وقال: “هذا عمل مستقل يجب أن ننجزه، ولا يجب أن نعتبر إنجازه قفزا فوق دماء الشهداء كما يتم تصوير الأمر”.

رأي هندسي

وقال نائب عميد كلية الهندسة في جامعة بيروت العربية البروفيسور يحيى تمساح، الذي أشرف على إعداد دراسة للجامعة عن موقع الانفجار في وقت سابق، إن “دراستنا كانت متقدمة وهدفت إلى تحديد كمية المواد التي انفجرت وتبعاتها، وكانت الصوامع عنصرا أساسيا فيها”.

وتابع : “أجرينا تدقيقا هندسيا واختبارات على المبنى والإسمنت المسلح والبنية الخرسانية، وفيما يتعلق بالوضع الإنشائي للصوامع فهي مائلة بشكل كبير نسبيا ووضعها الحالي غير مستقر إنشائيا، أي إنه من الممكن أن يؤدي إلى انهيار الصوامع على المدى الطويل، لكن الأكيد أنها ليست آيلة للسقوط إذا هبت عاصفة”.

وأضاف تمساح: “أتحفظ على عبارة آيلة للسقوط كما وصفها وزير الاقتصاد، وهي تعني أن ريحا قوية ممكن أن تؤدي إلى سقوط الصوامع، لأن نوعية المنشأة الأسطوانية بحد ذاتها من أقوى أنواع المنشآت، والتوصيف الدقيق أن وضعها غير مستقر ولا تصلح للاستعمال، لكنها ليست آيلة للسقوط حاليا إلا إذا زاد الميل وزادت الخطورة التي قد تقع بسبب زلزال قوي مثلا”.

وأوضح الأكاديمي: “حتى إذا زاد الميل، فهذا لا يعني أن الصوامع ستنهار، بل قد تحدث بها تهدمات جزئية”.

وأضاف تمساح: “الدراسة التي أجرتها كلية الهندسة في جامعة بيروت العربية ليست الوحيدة، لكن تكمن أهميتها في نشرها بمجلة علمية ذات مستوى عال تعتبر من أعلى المراجع الهندسية على مستوى العالم”.

لكنه قال: “لا يمكننا استعمال الصوامع لما صممت له حاليا، لكن يمكن أن تكون شاهدا ونصبا تذكاريا بعد تدعيمها، لأن الميل من المرجح أن يزيد بسبب تضرر أسفل الصوامع عند نقطة التقائها مع قواعد البناء”.

وأظهرت الدراسة البحثية الهندسية لجامعة بيروت العربية، أن انفجار المرفأ كان سببه 20.5 بالمئة فقط من كمية نيترات الأمونيوم المقدرة بـ2750 طنا، التي كانت مخزنة في أحد مستودعات المرفأ.

وتعادل الكمية المنفجرة في الكارثة التي حدثت يوم 4 أغسطس 2020، نحو 220 طنا من مادة “تي إن تي” شديدة الانفجار، أو ما يوازي 564 طنا من النيترات.

وذكرت الدراسة أيضا أن الصوامع امتصت نسبة ضئيلة من الطاقة الصادرة عن الانفجار (0.11 بالمئة تقريبا)، ما يؤشر إلى أنها لم تشكل حاجزا مؤثرا كما أشيع سابقا، ولم يكن وجودها فعالا في حماية جزء من بيروت من الانفجار.

 

 المصدر: سكاي نيوز