هل ينهي اللقاح الجديد لـ”أوميكرون” مخاوف الإغلاق ويطمئن الأسواق؟

بعد حالة الصدمة التي تسبب بها المتحور الأفريقي “أوميكرون” لدول العالم، خاصة مع عدم توفر المعلومات الكافية حوله، وعدم قدرة اللقاحات الحالية على التقليل من خطورته بسهولة، بدأت المخاوف العالمية تتلاشى بعد الحديث عن قرب توفر لقاح خاص به.

وجاءت الأخبار السارة بعد إعلان شركة “فايزر بيونتيك” عن سعيها لإنتاج لقاح مخصص لمتحور “أوميكرون” من فيروس كورونا بحلول مارس المقبل، بعد حصوله على الموافقة التنظيمية، وهو ما قد يوقف إجراءات الإغلاق التي يتهيأ كثير من الدول لإعلانها.

وسيشكل اللقاح الجديد حماية كافية ضد “أوميكرون”، وفق ما أعلنت الشركة، خلال مؤتمر صحفي لها، (الأربعاء 8 ديسمبر الجاري)؛ وهو ما قد ينهي المخاوف العالمية حول المتحور الجديد.

وإلى جانب إعلان شركة “فايزر”، أطلقت منظمة الصحة العالمية تطمينات حول اللقاحات وفعالياتها ضد “أوميكرون”، وذلك في تصريح لها (الثلاثاء 7 ديسمبر)، أكد أنه “ليس هناك أي سبب” للتشكيك بفعالية اللقاحات المتوفّرة حالياً ضد كورونا في الحماية من المتحور الجديد”.

وطمأنت المنظمة العالم حول تطورات “أوميكرون”، بقولها: إن “السلوك العام الذي نلاحظه حتى الآن لا يظهر أي زيادة في الخطورة، خاصة أن بعض الأماكن في أفريقيا الجنوبية تبلّغ عن أعراض أخفّ، بالمقارنة مع تلك التي تسبّبها نسخ متحوّرة سابقة من الفيروس”.

ومنذ الإعلان عن اكتشاف المتحور الجديد في جنوب أفريقيا، أغلقت دول الخليج وعشرات الدول حول العالم حدودها مع الدول التي اكتشف فيها “أوميكرون”، إضافة إلى اتخاذ إجراءات أكثر شدة لمواجهة المتحور.

أمل قوي

وحول الأخبار الجديدة عن قرب إنتاج لقاح فعال ضد المتحور الجديد، يرى المختص في العلوم الطبية والأحياء الدقيقة، سامي خويطر، أن ما يتم تناقله حتى الآن حول فعاليات اللقاح الجديد الذي أعلنت عنه شركة فايزر، أعطى أملاً قوياً لإنهاء حالة الخوف من “أوميكرون”.

وفي حال نجحت الشركة، وفق حديث خويطر لـ”الخليج أونلاين”، في الوصول إلى اللقاح الفعال ضد “أوميكرون” في الوقت المعلن عنه، وهو مارس القادم، فذلك سيجعل الكثير من دول العالم تتراجع عن أي خطوات متقدمة تتعلق بالإغلاق، أو حظر السفر على مواطنيها.

ويضيف: “يحتاج العالم إلى لقاح جديد بالفعل لمواجهة المتحور الأفريقي، خاصة أن الحديث العلمي حوله يؤكد خطورته، ووجود عشرات الطفرات له، وعدم تجاوبه مع اللقاحات الموجودة بشكل كبير”.

ولم يستبعد المختص خويطر أن تتراجع دول العالم عن نيتها الإغلاق في حال تقديم لقاح مضاد للمتحور الأفريقي الجديد، ولكن بشرط الوصول إلى المناعة الاجتماعية، وتطعيم أكثر من 70% من سكان كل دولة.

الآثار الاقتصادية

ومع انحسار مخاوف “أوميكرون” بدأ النفط، الذي يعد المورد الرئيس لكثير من اقتصاديات دول الخليج، بالارتفاع مجدداً، حيث جرى تداول العقود الآجلة للخام في نيويورك، صباح الخميس (9 ديسمبر)، بنحو 73 دولاراً للبرميل.

كما ارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط، وهو الخام القياسي للنفط الأمريكي، إلى 95.72 دولاراً، وارتفع خام برنت القياسي لنفط بحر الشمال إلى 27.76 دولاراً للبرميل.

وحول هذا التحسن، يوضح الباحث الاقتصادي المتخصص في شؤون النفط والطاقة، عامر الشوبكي، أن الحديث عن قرب التوصل للقاح ضد “أوميكرون” أسهم في ارتفاع أسعار النفط من جديد.

وفي حديثه لـ”الخليج أونلاين” يقول الشوبكي: “المخاوف حول المتحور الجديد بدأت بالتلاشي حول العالم، وهو ما تسبب في عودة النفط إلى الارتفاع ووصوله إلى 75 دولاراً للبرميل الواحد”.

وبدأت الأسواق، وفق الشوبكي، الابتعاد عن “أوميكرون” وتأثيره، ولكن العالم بانتظار التوصيات والبيانات من منظمة الصحة العالمية حول المتحور وإمكانية تلاشي المخاوف عنه بشكل أساسي.

ومع تزايد الطلب على النفط خاصة في فصل الشتاء للتدفئة، وانخفاض حالة الهلع التي تسبب بها “أوميكرون” في البداية، يوضح الشوبكي، أن الأسعار ستبقى ما بين 75 و80 دولاراً للبرميل، خاصة مع تعزيز لقاح جديد ضد المتحور.

ومن الأسباب التي ستزيد أسعار النفط، وفق ما يرى المختص في أسواق الطاقة، نقص المعروض من قبل الدول المنتجة لرفع إنتاجها من الذهب الأسود، سيكون سبباً لعودة الأسعار للارتفاع من جديد خاصة.

وتعد الأسعار الحالية للنفط، كما يوضح الشوبكي، مناسبة جداً للدول المنتجة ودول مجلس التعاون الخليجي، وأعلى من معدل السعر من عام 2019 الذي كان 64 دولاراً للبرميل الواحد.