الرياض: نريد إصلاحات حقيقية.. والسيسي لميقــاتي: دعمنا للبنان شامل

يستمر الحراك في غير اتجاه لترجمة مفاعيل المبادرة الفرنسية التي أنهت القطيعة بين لبنان والمملكة العربية السعودية، في ظل توقعات في انّ اي خطوات عملية ملموسة لن تحصل قبل النصف الثاني من الشهر الجاري والنصف الاول من الشهر المقبل. في الوقت الذي ينصّب الاهتمام داخلياً على تأمين عودة مجلس الوزراء الى الانعقاد، فيما يعمل رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بالتعاون مع الوزراء، على توفير ما امكن من معالجات، من شأنها ان تخفف من وطأة الانهيار الاقتصادي والمالي ومن الأزمة المعيشية التي يرزح تحتها اللبنانيون. فيما تضج بعض الاوساط السياسية والرسمية بكلام عن خلافات بين هذا المرجع وذاك، وبين هذا الفريق السياسي وذاك، في وقت بدأت البلاد تدخل مدار الانتخابات النيابية المقرّرة الربيع المقبل، اياً كان قرار المجلس الدستوري الاسبوع المقبل في الطعن المقدّم في شأن بعض التعديلات التي أُدخلت على قانون الانتخاب النافذ منذ العام 2018.

كان البارز على جبهة العلاقات اللبنانية ـ السعودية، موقف جديد لوزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله آل سعود، نقلته عنه صحيفة «القبس» الكويتية، وقال فيه، انّه «لا توجد أزمة بين السعودية وبين لبنان»، مضيفاً: «أنّ الأزمة في لبنان بين «حزب الله» والشعب اللبناني». وقال: «يجب أن نرى أفعالاً وليس أقوالاً من الحكومة اللبنانية، وأن نرى إصلاحات حقيقية».

وتزامن هذا الموقف مما ورد عن لبنان في البيان الختامي للمحادثات بين ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان وامير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حيث قال: «(…) في الشأن اللبناني أكّد الجانبان أهمية إجراء إصلاحات شاملة تضمن تجاوز لبنان لأزماته، وألاّ يكون لبنان منطلقاً لأي أعمال تزعزع أمن واستقرار المنطقة أو ممراً لتجارة المخدرات».

ولوحظ انّ البيان السعودي ـ القطري بفقرته عن لبنان جاء مختلفاً بعض الشيء في مضمونه عن البيان السعودي ـ الإماراتي، حيث لم يأتِ على ذكر «حزب الله» بالإسم، كما لم يأتِ على ذكر حصرية السلاح بمؤسسات الدولة. إذ كانت فقرة لبنان في البيان السعودي ـ الإماراتي تضمنت الآتي:

«يؤكّد الجانبان على ضرورة إجراء إصلاحات سياسية واقتصادية شاملة تضمن للبنان تجاوزه لأزماته، وحصر السلاح على مؤسسات الدولة الشرعية، وألّا يكون لبنان منطلقاً لأي أعمال إرهابية وحاضنةً للتنظيمات والجماعات التي تستهدف أمن واستقرار المنطقة كـ»حزب الله» الإرهابي، ومصدراً لآفة المخدرات المهدّدة لسلامة المجتمعات في المنطقة والعالم».

ورجّحت مصادر مطلعة ان يصدر موقف مماثل في البيانين الختاميين لمحادثات ولي العهد السعودي اليوم وغداً مع المسؤولين في الكويت والبحرين.

في غضون ذلك، عاد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي مساء أمس من القاهرة التي كان توجّه اليها صباحاً، حيث التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الحكومة مصطفى مدبولي والأمين العام لجامعة الدول العربية احمد ابو الغيط. واكّدت اوساطه لـ«الجمهورية»، ارتياحه الى نتائج محادثاته مع المسؤولين المصريين، حيث بحث معهم في خطط تفصيلية لحلّ أزمة الكهرباء الكبيرة التي يعاني منها لبنان، وتبلّغ من الجانب المصري انّه سيساعد لبنان في معالجتها في اقرب وقت. وكذلك سيساعد في تأمين الادوية للأمراض المزمنة، فضلاً عن تقديم مساعدات إنسانية متنوعة وتعزيز التبادل التجاري بين البلدين، خصوصاً في المجال الزراعي. وتمّ الاتفاق على ان يزور وزير الزراعة عباس الحاج حسن القاهرة الاسبوع المقبل، للبحث في التعاون الثنائي في المجال الزراعي وفي ما قرّرت مصر تقديمه من مساعدات في المجال الإنساني.

وفاق سياسي

وقال السيسي خلال استقباله ميقاتي في قصر الاتحادية: «إنّ لبنان بحاجة الى وفاق سياسي لإعادة استنهاضه من الكبوة التي يعاني منها، ولكي يعود منارة العرب». وشدّد على «دعم لبنان على الصعد كافة»، مؤكّداً أنّه أعطى توجيهاته الى الوزارات المختصة للاهتمام بكل مطالب لبنان وتلبيتها وفق الإمكانات المتاحة».

وقالت الرئاسة المصرية، انّ السيسي أكّد «الاعتزاز بعمق العلاقات الوطيدة بين مصر ولبنان على المستويين الرسمي والشعبي، وحرص مصر على سلامة لبنان وأمنه واستقراره وتحقيق المصالح الوطنية اللبنانية وتجنيب لبنان مخاطر الصراعات في المنطقة، وذلك في إطار الاهتمام المصري الدائم بكل ما فيه مصلحة لبنان، بما يساعد في الحفاظ على قوة وقدرة الدولة اللبنانية، بالإضافة إلى صون مقدّرات الشعب اللبناني الشقيق ووحدة نسيجه الوطني».

وذكر المتحدث الرسمي بإسم الرئاسة المصرية، انّ ميقاتي أشاد «بجهود مصر الحثيثة والصادقة لحشد الدعم الدولي للبنان على شتى الأصعدة، في ظل استمرار التحدّيات الصعبة التي يواجهها الشعب اللبناني، خصوصاً على المستوى السياسي والاقتصادي، مؤكّداً اعتزاز لبنان بالعلاقات التاريخية الوطيدة التي تربط الدولتين الشقيقتين، والتي تقوم على أسس من التضامن والأخوة، وتقدير بلاده للدور المصري الحيوي كركيزة أساسية في حفظ الاستقرار فيها والمنطقة العربية ككل».

من جهته، مدبولي وصف زيارة ميقاتي لمصر بأنّها «مهمّة جداً»، مؤكّداً انّ الرئيس المصري «اعطى توجيهات للحكومة بتقديم كل الدعم للشعب اللبناني الشقيق لكي يعبر لبنان هذه المرحلة الدقيقة(…) وشدّد على الحكومة المصرية ان تلبّي كل مطالب الحكومة اللبنانية». وذكر مدبولي انّ ميقاتي «عرض عدداً من الطلبات الخاصة في مجال الطاقة والربط الكهربائي وتقديم الدعم في مجال الغاز الطبيعي لتوليد الطاقة الكهربائية بصورة عاجلة للشعب اللبناني الشقيق، وإن شاء الله ستتمّ الاستجابة لهذه الطلبات في اسرع وقت ممكن، وتناقشنا في الجوانب الفنية التي تسرّع الخطى في هذا المجال». واشار مدبولي الى انّ اللجنة الوزارية المشتركة بين البلدين ستجتمع «في اقرب فرصة في لبنان».

وبعد محادثاته مع ابو الغيط شكر ميقاتي له «جهده في جمع الكلمة العربية الواحدة وعلى دعمه الدائم للبنان»، وقال: «أعلم تماماً جهوده المستمرة لتقريب وجهات النظر بين لبنان والدول العربية، لكي تتفهم الدول العربية موقف لبنان، وقد شكرته على جهده الدائم بهذا الصدد وتمنيت له التوفيق، ونحن كعرب نتطلع الى هذا المكان لكي يجمع جهودنا ولكي نتصالح مع بعضنا البعض، لانّه في النهاية لا يصح الّا الصحيح، وعلينا ان نكون جميعاً يداً واحدة، ويد الله مع الجماعة»

ونقل مصدر مسؤول بالأمانة العامة للجامعة العربية عن أبو الغيط تأكيده، أنّ تحقيق التوافق الداخلي في لبنان، وإن كان مهماً من أجل المضي قُدماً في طريق الإصلاحات لاستعادة الثقة في الاقتصاد اللبناني، إلّا أنّه لا ينبغي أن يكون نافذة لتعطيل الإجراءات الاصلاحية التي يطالب بها المجتمع اللبناني والدولي». وشدّد على أنّ تعزيز علاقات لبنان بمحيطه العربي يشكّل جانباً مهماً من تجاوز التحدّيات التي تواجه البلاد»، مبدياً ارتياحه الى «التطورات الإيجابية الأخيرة التي ساهمت في حلحلة الأزمة مع المملكة العربية السعودية وبعض الدول الاخرى».

ساهمت في حلحلة الأزمة مع المملكة العربية السعودية وبعض الدول الاخرى».

بعبدا والسرايا

من جهة ثانية، وتعليقاً على المعلومات التي تردّدت في الساعات القليلة الماضية عن وجود خلافات ووجهات نظر مختلفة بين رئيس الجمهورية ميشال عون وميقاتي، تجاه بعض الخطوات السياسية والحكومية الاساسية، أجمعت مصادر الرئيسين على نفي هذه المعلومات، وأكّدت عبر «الجمهورية» أنّ التعاون بينهما قائم في أكثر من مجال، وأنّ الهموم التي يسعيان الى التخفيف من وطأتها هي نفسها.

وفي الوقت الذي لم تتوسع اوساط ميقاتي في تفاصيل العلاقة بين الرجلين، رغم ما نُشر على مواقع الكترونية قريبة منه، حرصت اوساط قصر بعبدا على التأكيد لـ«الجمهورية»، انّ ما يتردّد في هذا الشأن قد يكون تعبيراً عن رغبات البعض وتمنيات بعض آخر، وهي في كل الحالات من نسج المطابخ المتفرغة لمثل هذه السيناريوهات التي لا أساس لها من الصحة.

وقالت هذه المصادر، انّ عون وميقاتي يقومان بواجباتهما كل من موقعه ومسؤوليته، وينسقان في كثير من الخطوات والمواقف، في لقاءات أسبوعية تقليدية، عدا عن الاتصالات المفتوحة بينهما عند حصول اي جديد طارئاً كان ام تقليدياً. وهما يعملان معاً من اجل تسيير أمور الدولة والمؤسسات، وخصوصاً في السعي الى إحياء جلسات مجلس الوزراء. فالحديث عن وجود حكومة لا يكتمل بغياب الجلسات الوزارية، وانّ اعمال اللجان ليست بديلاً منها على الاطلاق.

وعند الدخول في بعض التفاصيل تحرص اوساط بعبدا على التأكيد انّ المواقف من المبادرة الفرنسية واحدة، وانّ عون وميقاتي يقدّران الجهود التي بذلها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، وهما متوافقان على كل ما جرى ويعملان بما أوتيا من قوة على متابعة ما سُمّي المبادرة الفرنسية ـ السعودية، تقديراً منهما لأهميتها. فالمطلوب من اللبنانيين بات واضحاً، ولا بدّ من إنجازه لملاقاة الجهد الدولي المبذول لمساعدة لبنان في تجاوز المحطات الصعبة التي تعبرها البلاد.

عون وجولة ماكرون

وحيال ما قيل عن عدم وضع رئيس الجمهورية في أجواء ما جرى في الجولة الخليجية لماكرون، أكّدت المصادر انّ عون اطلع من ميقاتي على ما جرى معه من اتصالات سبقت الجولة وتلتها. وانّ الرسالة التي نقلتها السفيرة الفرنسية آن غريو إلى عون مكلّفة من ماكرون، تضمنت شروحات تفصيلية حول ما شهدته الزيارة، ولم تقتصر على الإتصال الهاتفي لماكرون وولي العهد السعودي بميقاتي، بل تناولت مختلف اللقاءات التي شهدتها الجولة الفرنسية الى الدول الثلاث قطر والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، وباتت الصورة واضحة من كل الزوايا والى أقصى الحدود،

وهي التي فرضت بذل مزيد من الجهود لإكمال بعض الخطوات التي قرّر لبنان القيام بها على اكثر من مستوى إداري وأمني وجمركي وتدابير مسلكية وقضائية، بطريقة تؤدي الى إنهاء بعض الملاحظات التي تستحق التوقف عندها. فلبنان يسعى، وهو حريص على أفضل العلاقات مع الرياض وبقية العواصم الخليجية، ولا يريد احد استمرار الوضع على ما هو عليه.

ولفتت المصادر، إلى انّ عون وميقاتي «حريصان على التريث في الدعوة الى جلسات مجلس الوزراء، لتجنّب حصول أي خلاف قد يطرأ إن لم تأتِ الدعوة مستندة الى تفاهمات مسبقة بين جميع الاطراف المعنية بالأزمة بعد معالجة الاسباب الرئيسية. وهما يتبادلان دورياً ما هو مطروح من صيغ. فميقاتي يضعه في ننتائج اي مسعى يقوم به والعكس صحيح.

جهود بري

وحول النتائج التي بُنيت على اللقاء الرئاسي الذي إنعقد يوم عيد الاستقلال في بعبدا بين عون وميقاتي ورئيس مجلس النواب نبيه بري، لفتت المصادر إلى انّ كلّا منهم تولّى جانباً من الاتصالات الضرورية، ومنها ما انتهى الى نتيجة مقبولة ومنها ما لم يتلمس احد بعد ما آلت اليه نتائجها. وذلك في اشارة غير مباشرة ولكنها كافية، الى انّ عون وميقاتي ينتظران نتائج مساعي بري لدى «حزب الله»، وانّه لم يطرأ أي جديد حتى الأمس.

وسألت «الجمهورية» مصدراً سياسياً في 8 آذار عما اذا حصل تطور ما في ملف عودة مجلس الوزراء الى الانعقاد، فأجاب «عنزة ولو طارت» عند الفريق الذي بيده القرار، والقول أن ما يحصل هو كباش سياسي لا يصح، فهم يريدون منا العودة وكأنه لم يحصل شيء إلا اذا كان المطلوب هو شراء الوقت للقول في النهاية «جرّبنا وما خلونا»، فمن يريد ان يعمل بشكل صحيح يجب ان يعلم ان وضع البلد على سكة التعافي يبدأ من القضاء والعدلية التي توصف حالتها حالياً بـ»الويل» من خلال استعمال دورها في تغيير الواقع السياسي، وهذا ما لن نسكت عليه، فالقضاء اساس التعافي والحل هو في الداخل. لن تفعل الزيارات الخارجية شيئاً، اذا كان التفاهم الداخلي غير موجود ولن ينفع سوى العودة الى هذا التفاهم الداخلي والكف عن استعمال القضاء لغايات سياسية. فعقد اجتماعات خلف الكواليس والقول اننا نعمل للتوصل الى حل والبحث عن مخرج لن ينفع، فالحلول ماثلة أمامهم لكنهم يتعامون عنها، أحياناً «الأرنب بينفع وأحيانا نحتاج الى قرارات» وفي هذه الحال نحن بحاجة الى قرارات والقرارات «بدّا ركاب» وليس «أرانب».

زيارات للرياض

وحيال ما تردّد عن زيارات يقوم بها موفدون لحزبي «القوات اللبنانية» و»التقدمي الاشتراكي» إلى الرياض، كشفت مصادر واسعة الإطلاع لـ «الجمهورية»، انّ الزيارة التي ينوي الوزير السابق ملحم رياشي القيام بها للعاصمة السعودية هي «زيارة محض شخصية ومهنية لا علاقة لها بأي تكليف «قواتي» سياسي او حزبي». اما زيارة النائب الاشتراكي وائل أبو فاعور فلم يُعرف موعدها، علماً انّ ابو فاعور هو الموفد الدائم والثابت للنائب وليد جنبلاط.

المطارنة الموارنة

وفي جديد المواقف امس، إعتبر المطارنة الموارنة خلال اجتماعهم الشهري برئاسة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي، انّ زيارة قداسة البابا فرنسيس لقبرص «جاءت للبنان أيضاً، آملين بتجسّدها عندنا قريباً»، راجين «أن تؤدي اتصالات الكرسي الرسولي دولياً إلى تحرّر لبنان من التجاذبات الإقليمية التي تكبّل إرادته، ووضعه على سكة استعادة حرية قراره». وأبدوا «ارتياحاً إلى بداية حلّ الأزمة مع المملكة العربية السعودية، بفضل التعاون القائم بين رئيس الجمهورية الفرنسية السيد إيمانويل ماكرون وولي عهد المملكة الأمير محمد بن سلمان»، آملين «عودة العمل المؤسساتي الدستوري الى مجلس الوزراء قريباً»، وداعين «المسؤولين المخلصين للوطن إلى فرض تماسكهم الأخلاقي والسياسي، ومتابعة السعي الى حلّ الأزمات السياسية والاقتصادية والمالية والمعيشية التي تتخبّط فيها البلاد». وأكّدوا انّهم «يترقبون مع المجتمع الدولي صحوة ضمير لدى المسؤولين تعيد إلى هذا الوطن حضوره، من خلال التقيّد خصوصاً بالإصلاحات الضرورية المطلوبة لتعافيه». وحذّروا «مما يُحكى عن مساعٍ لبعض السياسيين لمنع حصول الاستحقاق الانتخابي، الذي يمثل حقاً أساسياً للمواطنين في المساءلة والمحاسبة، وحاجة ملحّة لتداول الحكم على قاعدة النزاهة والجدارة والخبرة النبيلة في شؤونه». وأبدوا قلقهم الكبير من عودة جائحة كورونا إلى اجتياح جديد للبنان، وطالبوا المسؤولين المعنيين بـ»معالجات ذكية وحازمة تقي البلاد خطورة تفاقم الحال المرضية وسلبياتها على ما تبقّى من اقتصاد وتربية وما إليهما من مظاهر الحياة عندنا».

المرضية وسلبياتها على ما تبقّى من اقتصاد وتربية وما إليهما من مظاهر الحياة عندنا».

تعديل التعميم 151

وعلى الصعيد الاقتصادي والمالي، كان التطور البارز امس قرار مصرف لبنان بتعديل سعر سحب الودائع الدولارية ورفعه من 3900 الى 8000 ليرة، وقد جاء في توقيت ايجابي بالنسبة الى المواطنين الذين كانوا يتعرّضون لـ»هيركات» قاسٍ في سحب الاموال من حساباتهم الدولارية. وساهم التعديل في خفض نسبة الاقتطاع من نحو 83% الى نحو 68%.

في الموازاة، كان سعر صرف الدولار يرتفع في السوق السوداء، حيث اقترب امس من عتبة الـ26 الف ليرة. وقد اعتبر البعض انّ هذا الارتفاع يرتبط بعمليات مضاربة تقوم بها المافيات وحيتان المال، بهدف تحقيق مكاسب سريعة وغير مشروعة على حساب حياة الناس.

ويرى خبراء اقتصاديون، انّ المفاعيل الحقيقية لرفع سعر السحب لن تكون سلبية بالمقدار الذي يخشاه البعض على سعر الصرف، انطلاقاً من الوقائع التالية:

اولاً- في موازاة رفع سعر السحب، خفّض مصرف لبنان المركزي سقف السحوبات الشهري من 5 آلاف دولار الى 3 آلاف دولار.

ثانياً- حُدّدت مدة تنفيذ التعديل بنحو 6 اشهر ونيف، تنتهي في نهاية حزيران 2022.

ثالثاً- المودعون الذين يستفيدون حالياً من التعميم 158، ويسحبون وديعتهم نصفها «فريش»، ونصفها الآخر بالليرة على سعر 12 الف ليرة، لن يعمدوا في غالبيتهم الى السحب على سعر 8000 ليرة. وبالتالي، ستبقى كميات السحب الاضافية بالليرة مقبولة.

وبذلك، يتوقع الخبراء ان تبقى تأثيرات تعديل سعر السحب على سعر الليرة محدودة، وقد يمكن ضبطها نسبياً لمنع فقدان القرار جدواه.

وقال مصدر مالي رفيع لـ»الجمهورية»، انّ الخطوة التي أقدم عليها حاكم مصرف لبنان ليست مفاجئة. فقد كانت قيد الدرس من كل الجوانب في الايام السابقة. وأكّد المصدر انّها لن تؤدي الى تضخم كما ردّد بعض من سمّوا أنفسهم خبراء، لأنّ سقف المبلغ الذي سيُسحب من المصرف سيبقى هو نفسه، انما قيمته ستنخفض، اي سيؤدي هذا التعميم الى تخفيف الـHAIRCUT والتخفيف من الخسائر على المودع.

واكّد المصدر، ان لا علاقة لارتفاع الدولار بالمنصّة الجديدة في المصارف. فهناك كثير من العوامل التي ستؤدي الى ارتفاع الدولار. وقال، انّ كل هذه القرارات لا معنى لها وتبقى ترقيعية والأساس هو الاتفاق مع صندوق النقد الدولي وعودة مجلس الوزراء الى الانعقاد، وهذا ما نحتاجه بإلحاح اليوم قبل الغد.

إصابتان بـ«أوميكرون»

على الصعيد الصحي، وفي ضوء عودة عدّاد الاصابات بفيروس كورونا الى الارتفاع، أعلن وزير الصحة العامة الدكتور فراس الأبيض خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الجامعة اللبنانية الدكتور بسام بدران، أنّ لبنان سجّل أمس الأول، «واحداً من أعلى أرقام الإصابات بالفيروس في الفترة الأخيرة، وهو أمر يثير القلق في ضوء تراجع قدرة المستشفيات على تحمُّل العبء الصحي الذي تحمّلته العام الماضي في مثل هذه الفترة، خصوصاً أنّ القطاع يعاني من هجرة الكوادر الطبية والتمريضية».

وأبدى الأبيض ارتياحه لـ»التجاوب مع حملات التلقيح التي تنظّمها وزارة الصحة، حيث ارتفع عدد الذين يتسجّلون على المنصة يومياً من 5 آلاف الى 24 ألفاً، كما أنّ عدد الملقّحين ارتفع أسبوعياً من 70 ألفاً الى أكثر من 100 ألف». وقال: «إنّ أخذ اللقاح يرتدي أهمية مضاعفة مع انتشار المتحور الجديد «أوميكرون»، والذي تشير المعلومات الأولية في شأنه الى أنّه يتنقل بسرعة أكبر من المتحورات السابقة».

وإذ كشف الأبيض عن وجود حالتين مشتبه بإصابتهما بمتحوّر «أوميكرون»، أشار الى أنّ «هاتين الحالتين قادمتان من أفريقيا»، موضحاً أنّ «حسم الإصابة بالمتحوِّر سيجري من خلال فحص التسلسل الجيني للحالتين في الجامعة اللبنانية الأميركية».

والى ذلك، أعلنت وزارة الصحة العامة في تقريرها اليومي أمس تسجيل 1836 إصابة جديدة بفيروس كورونا رفعت العدد التراكمي للحالات المثبتة الى 685162 اصابة، كما تمّ تسجيل 10 حالات وفاة.